أحيانا لا يأتي الأذى من الآخرين، بل من أعماقنا نحن.
ذلك الصوت الخفي الذي يرافقنا في لحظات الضعف، يهمس بلا رحمة:
"أنت غير كاف… ستفشل مرة أخرى… لا تستحق الأفضل"
في البداية نظنه صديقا يحاول حمايتنا من خيبة الأمل.
لكن الحقيقة أنه ليس إلا صديقا مؤذيا، يتغذى على مخاوفنا وتجاربنا الماضية، ويحولها إلى قيود تكبل خطواتنا.
ومع كل تحد جديد، يظهر هذا الصديق ليذكرنا بجروح قديمة، ويسعى لإقناعنا بأننا غير قادرين.
لكن لحظة الوعي تأتي حين ندرك أن هذا الصوت لم يكن سوى انعكاس لأفكارنا السلبية… لا حقيقة ثابتة.
عندها فقط ندرك:
نحن لسنا هذا الصوت.
ولسنا تلك الجمل الجارحة التي تتردد في عقولنا.
نحن نملك القدرة على إعادة كتابة حوارنا الداخلي، واختيار كلمات أحن وأصدق لأنفسنا.
وحين نتوقف عن الاستماع إلى "الصديق المؤذي"، نكتشف أن بداخلنا صديقا آخر…
صديقا متفهما ومتسامحا، ينتظر أن نمنحه المساحة ليذكرنا دائما:
نحن نستحق أن نمضي بخطوات واثقة وقلوب مطمئنة نحو ما نريد.