الملتقى المالي العربي الثالث يوصي بإصدار دليل موحد للمالية العامة العربية
أوصى الملتقى المالي العربي الثالث لجائزة الشارقة في المالية العامة بضرورة أن تتبنى المنظمات العربية المعنية بالمالية العامة والحوكمة إصدار دليل إجرائي موحد للمالية العامة، بما يسهم في تعزيز الكفاءة والشفافية وتوحيد المعايير المالية بين الدول العربية.
جاء ذلك في التوصيات الختامية للملتقى، الذي نظمته المنظمة العربية للتنمية الإدارية تحت عنوان "تجارب متميزة في تطوير المالية العامة"، بالتعاون مع حكومة الشارقة وجائزة الشارقة في المالية العامة، وغرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة، وتحت إشراف وزارة الاقتصاد والمالية المغربية، وذلك على مدار يومي 6 و7 أكتوبر في مدينة طنجة بالمملكة المغربية، وبحضور وزراء ومستشارين وخبراء مختصين في المالية والتحول الرقمي من مختلف الدول العربية.
الملتقى المالي العربي: تحقيق التوازن المالي يتطلب اصلاحات مالية وهيكلية ومؤسساتية شاملة
وأكدت التوصيات على أن تحقيق التوازن المالي المستدام يتطلب تنفيذ إصلاحات مالية وهيكلية ومؤسساتية شاملة، مع التركيز على الاستثمار في العنصر البشري والبيانات، وتعزيز الشفافية والنزاهة والمساءلة، وتطوير الإطار التشريعي للتحول الرقمي وتوظيف التقنيات الحديثة في الإدارة المالية، إلى جانب تحسين قواعد البيانات ومؤشرات الأداء وإدارة المخاطر.
كما شددت التوصيات على أهمية تعزيز دور الإعلام في نشر الثقافة المالية، والتفاعل مع منصات المعرفة المفتوحة، إلى جانب الاستثمار في تأهيل الكوادر الوطنية وتطوير قدراتها في مجالات الإدارة المالية والتدقيق الخارجي المستقل.
وعلى المستوى الإقليمي، دعا الملتقى إلى تعزيز الشراكة بين الدول العربية لتبادل الخبرات والسياسات في مجالات الموازنة، والرقابة المالية، والتحول الرقمي، وإطلاق برامج تدريبية ومبادرات مرتبطة بأهداف التنمية المستدامة.
وأكد الدكتور ناصر الهتلان القحطاني، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، أن الاستثمار في التحول الرقمي وتطوير موازنات الأداء وتعزيز كفاءة الإنفاق لم تعد خيارات ترفيهية، بل أصبحت شروطًا لبقاء واستدامة الإدارة المالية. وأوضح أن الحكومات باتت مطالبة بتبني حلول رقمية ومالية مبتكرة تقوم على الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام بما يحقق الصالح العام.
وأضاف القحطاني أن التحديات المطروحة خلال الملتقى تتقاطع مع أهداف التنمية المستدامة 2030 ومع التحولات المتسارعة في أسواق المال الدولية، مما يتطلب بناء إدارة مالية عربية قادرة على تحليل البيانات وتوظيف الذكاء الاصطناعي وإعادة صياغة السياسات المالية بما يحقق كفاءة الإنفاق ويقيس أثره الاجتماعي والاقتصادي.
واختُتم الملتقى بالتأكيد على أن تطوير المالية العامة العربية أصبح ضرورة ملحّة لتحقيق الاستدامة المالية والتنمية الاقتصادية الشاملة، مع الدعوة لاستمرار عقد اللقاءات الدورية لمتابعة تنفيذ التوصيات ومناقشة التحديات المستقبلية.