أكنتِ وهمًا خَلقَتهُ دعوةُ قلبٍ صادق في سَجدةٍ طويلة؟ أم كنتِ ظلَّ الإجابة حين يتنكَّر القدَرُ لصَوت النداء؟
أحيانًا، نظنُ أنَّ الذي يقتربُ منَِّا هو النور، لكننا نكتشف أنَّ الضَوء لا يسكن كل إشراق… وأنَّ بعض الملامح تنتمي للعدَم أكثر مما تنتمي للوجود.
كنتِ صورةً معلَّقة على جِدار القلب، رأيتُها فتوهمتُها من تجليَّات الرحمة، وقلتُ: تلك مرآتي التي تمشي، روحي التي تُشبهني أكثر مِنِّي. لكنكِ لم تكوني، لم تكوني سوى شبَحِ فكرةٍ تَزيَّن بها الغياب. كُنتِ كالسَّراب في صحراء النفس، يَعِدُ الماء، يبدو نهرًا، لكنه لا يعرف البَلل.
أنتِ… لا تسكنين فيكِ، بل فيما توهَّمتُه فيكِ. ظننتُكِ من نَفَسِ الله، فإذا بكِ من صَمت المادة. كل ما فيكِ يحاكي الإنسان… ولا يُشبهه.
لعبتِ دَور النُور، لكن الرُوح يا أنتِ، لا تُقلَّد… وما تلبسينه لا يُقنِعُ الأرواح الطاهرة، ولا يُخدَع به العارفون.
سقَطتِ لا من عَيني، بل من السُمُوِّ. سقطتِ من المقام الذي لم تبلغيه قَط، سقطتِ من المعنى، من الصِّدق، من اللمسة التي ترتجف لها الأرواح.
وأنا… غادرتُ مَسرَحِك لا بكراهية، بل بفَهم. فهمتُ أنْ ليس كل حُضورٍ يَدلُ على وجود، وأنَّ بعض القلوب مأهولة بالفراغ، تُنكر الله في كل نبضٍ تدَّعيه.
فامضِِِ، لقد أعدتُ وجهي إلى القِبلة، وعُدتُ من وهمِكِ إلى يقيني، ومن صَوتكِ إلى سكوني، ومِنكِ… إلى الله!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) انخطافات وجدانية على تُخوم المعنى.