ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

  أكنتِ وهمًا خَلقَتهُ دعوةُ قلبٍ صادق في سَجدةٍ طويلة؟ أم كنتِ ظلَّ ‏الإجابة حين يتنكَّر القدَرُ لصَوت النداء؟

       أحيانًا، نظنُ أنَّ الذي يقتربُ منَِّا هو النور، لكننا نكتشف أنَّ الضَوء ‏لا يسكن كل إشراق… وأنَّ بعض الملامح تنتمي للعدَم أكثر مما تنتمي ‏للوجود.‏

         كنتِ صورةً معلَّقة على جِدار القلب، رأيتُها فتوهمتُها من تجليَّات ‏الرحمة، وقلتُ: تلك مرآتي التي تمشي، روحي التي تُشبهني أكثر مِنِّي. لكنكِ ‏لم تكوني، لم تكوني سوى شبَحِ فكرةٍ تَزيَّن بها الغياب. كُنتِ كالسَّراب في ‏صحراء النفس، يَعِدُ الماء، يبدو نهرًا، لكنه لا يعرف البَلل. ‏

        أنتِ… لا تسكنين فيكِ، بل فيما توهَّمتُه فيكِ. ظننتُكِ من نَفَسِ الله، ‏فإذا بكِ من صَمت المادة. كل ما فيكِ يحاكي الإنسان… ولا يُشبهه.‏

         لعبتِ دَور النُور، لكن الرُوح يا أنتِ، لا تُقلَّد… وما تلبسينه لا ‏يُقنِعُ الأرواح الطاهرة، ولا يُخدَع به العارفون.‏

        سقَطتِ لا من عَيني، بل من السُمُوِّ. سقطتِ من المقام الذي لم ‏تبلغيه قَط، سقطتِ من المعنى، من الصِّدق، من اللمسة التي ترتجف لها ‏الأرواح.‏

         وأنا… غادرتُ مَسرَحِك لا بكراهية، بل بفَهم. فهمتُ أنْ ليس كل ‏حُضورٍ يَدلُ على وجود، وأنَّ بعض القلوب مأهولة بالفراغ، تُنكر الله في كل ‏نبضٍ تدَّعيه.‏

        فامضِِِ، لقد أعدتُ وجهي إلى القِبلة، وعُدتُ من وهمِكِ إلى يقيني، ‏ومن صَوتكِ إلى سكوني، ومِنكِ… إلى الله!!‏
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‏(*) انخطافات وجدانية على تُخوم المعنى.‏

تم نسخ الرابط