في ذكرى رحيله.. عمر الحريري ومسيرة فنية حافلة بالعطاء
تحلّ اليوم 16 أكتوبر ذكرى رحيل الفنان القدير عمر الحريري ، أحد أبرز رموز الفن المصري، والذي اشتهر بأدائه المتميّز وأدواره المتنوعة التي أثرت المسرح والسينما والتلفزيون ، طوال مشواره الفني كان نموذجًا للفنان الملتزم والمثقف، وترك إرثًا فنيًا خالدًا في ذاكرة الجمهور العربي.
وُلد عمر محمد صالح الحريري عام 1926 في حيّ عابدين بوسط القاهرة، ونشأ في أسرة فنية؛ حيث كان ابن شقيقة الفنانتين ميمي شكيب وزوزو شكيب.
بدأت علاقته بالفن منذ طفولته، إذ شارك عام 1937 في فيلم "سلامة في خير" أظهر الحريري ميوله الفنية مبكرًا، فانضم إلى فريق التمثيل المدرسي، وأسّس فريقًا مسرحيًا تفوّق على فرق المدارس الأخرى.
بعدها، التحق بالمعهد العالي للتمثيل، وتخرّج فيه عام 1947 ضمن دفعة ضمّت الفنان شكري سرحان.
بدأ مشواره المسرحي من خلال الانضمام إلى فرقة يوسف بك وهبي، حيث شارك في مسرحية "الغيرة" عام 1948، ثم انتقل إلى فرقة المسرح القومي، التي شهدت انطلاقته الحقيقية من خلال العديد من الأعمال التي مهّدت لانتقاله إلى السينما والتلفزيون.
وفي عام 1950، خاض أولى تجاربه السينمائية بفيلم "الأفوكاتو مديحة" أمام النجوم مديحة يسري ويوسف وهبي.
ثم في عام 1968، سافر إلى ليبيا لإنشاء المسرح الوطني الليبي، حيث استمر هناك حتى عام 1974، ليعود بعدها إلى مصر لمواصلة مسيرته الفنية.
تنوعت أدوار عمر الحريري بين المسرح والسينما والتلفزيون، وتنوّع معها أداؤه بين الكوميديا والتراجيديا؛ فقدّم شخصية الشاب قليل الخبرة في فيلم "سكر هانم"، ولعب دور القائد الأوروبي في فيلم "الناصر صلاح الدين"، وبرز كمحقق شرطة في مسرحية "شاهد مشافش حاجة"، وقد شارك فيما يقرب من 300 عمل فني على مدار حياته.
ورغم موهبته اللافتة، لم يُمنح البطولة المطلقة إلا مرة واحدة، من خلال فيلم "أغلى من عيني" الذي كتبه وأخرجه عز الدين ذو الفقار عام 1955.
شكّل الفنان عمر الحريري ثنائيًا ناجحًا مع النجم عادل إمام، حيث استمر تعاونهما لأكثر من 16 عامًا، وشاركا معًا في اثنتين من أشهر المسرحيات في تاريخ المسرح المصري:
"شاهد مشافش حاجة"
"الواد سيد الشغال"
كما شارك الحريري في المسلسل الشهير "أحلام الفتى الطائر" إلى جانب عادل إمام.
وفي الدراما التلفزيونية، قدّم الحريري نحو 90 عملًا من أبرزها:
"البرنسيسة" "أوراق الورد" "ساكن قصادي" "أريد حلًا"
"ألف ليلة وليلة" "ماما في القسم" "السيرة الهلالية"
حصل عمر الحريري على العديد من الجوائز والتكريمات تقديرًا لعطائه الفني، من أبرزها تكريمه في المهرجان التاسع للسينما المصرية عام 2003.
رحل الفنان عمر الحريري عن عالمنا في 16 أكتوبر 2011 بمستشفى الجلاء العسكري في القاهرة عن عمر ناهز 85 عاماً بعد صراع مع المرض ، وكانت مسيرته حافلة استمرت أكثر من 65 عامًا، قدّم خلالها أكثر من 120 فيلمًا، و85 مسلسلًا، و23 مسرحية، إلى جانب العديد من الأعمال الإذاعية.
وقد ترك خلفه إرثًا فنيًا خالدًا، جعل اسمه محفورًا في سجلّ الفن المصري والعربي، وحاضرًا في وجدان الأجيال المتعاقبة.