الروبوتات تقود تحولاً في سوق العمل البريطاني مع تصاعد التكاليف وتراجع عدد العمال
تشهد بريطانيا تحولاً متزايداً نحو الأتمتة في قطاع الأعمال مع تصاعد تكاليف العمالة وتقدم المجتمع في العمر؛ ما يدفع العديد من الشركات إلى البحث عن حلول تكنولوجية لتعويض النقص في الأيدي العاملة.
وذكرت صحيفة (ديلي تليجراف) البريطانية عبر موقعها الإلكتروني، أنه في لندن، يمثل مطعم السوشي الياباني "K10" نموذجاً لهذا التغيير؛ فمالك المطعم، رجل الأعمال موريس عبودي، اضطر إلى خفض عدد موظفيه من 52 إلى 38 بعد ارتفاع الضرائب والرسوم المفروضة على الشركات بنحو 160 ألف جنيه إسترليني سنوياً.
وقال عبودي إن أرباحه "انهارت بالكامل"، ما دفعه إلى الاستثمار في الأكشاك الآلية وأفران الطهي المبرمجة وأدوات الخدمة الذكية لتقليل التكاليف والحفاظ على وتيرة الإنتاج، موضحاً: "ننتج الآن العدد نفسه من الطلبات ولكن بعدد أقل من الموظفين".
وتعكس هذه الخطوة واقعاً جديداً تواجهه الشركات البريطانية بعد الموازنة التي أقرتها وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز العام الماضي، والتي حمّلت أصحاب الأعمال عبئاً ضريبياً إضافياً بلغ 25 مليار جنيه إسترليني؛ لكنّ الأتمتة ليست استجابة ضريبية فقط، بل أيضاً ضرورة اقتصادية في ظل شيخوخة المجتمع البريطاني وتراجع أعداد السكان في سن العمل.
ويرى خبراء اقتصاديون أن التحولات الديموغرافية الحالية قد تكون دافعاً لزيادة الإنتاجية، وليست عائقاً أمامها.
وقال دارون عاصم أوغلو، الخبير الاقتصادي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن "تقدم السكان في العمر يدفع أصحاب العمل إلى الاستثمار في التكنولوجيا والآلات التي تعوض نقص العمال، وهو ما يعزز الكفاءة والإنتاجية في المدى الطويل".
وأضاف أن التجارب الدولية، مثل ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية، أثبتت أن الاستثمار في الروبوتات يمكن أن يحوّل تحدي الشيخوخة إلى فرصة اقتصادية، مشيراً إلى أن هذه الدول أصبحت من بين رواد الصناعات الثقيلة بفضل اعتمادها على الأتمتة.
وفي الوقت نفسه، تشير تقارير بحثية إلى أن الجمع بين الأتمتة والتحولات الديموغرافية قد يسهم في تخفيف الضغوط على الاقتصاد البريطاني، إذ إن الاعتماد على التكنولوجيا من شأنه أن يعزز النمو ويحد من مستويات الدين العام.
ومع تزايد أعداد المتقاعدين وتراجع القوة العاملة، يبدو أن بريطانيا تتجه فعلاً إلى عصر جديد من الاقتصاد القائم على التكنولوجيا — اقتصاد يعمل فيه عدد أقل من البشر، ولكن بإنتاجية أعلى؛ وفق ما ذكرته الصحيفة البريطانية.