لم تُتح لي فرصة التعرف على اللواء ماجد الأشقر في سنوات عطائه المهني حين كان يتولى مسؤولية مفتش الأمن العام، ذلك المنصب الرفيع الذي لا يُسند إلا لمن يمتلك رصيدًا واسعًا من الخبرة والانضباط والكفاءة.
كنت أسمع عنه فقط من زملاء وأصدقاء عملوا معه أو اقتربوا منه، وكانوا جميعًا يجمعون على صفات نادرة في رجل الأمن: خدوم، شهم، قريب من الناس، لا يعرف التعالي ولا المسافات.
بصراحة، كنت أظن أن هذه الأحاديث جزء من المجاملات التي تُقال في حق أصحاب المناصب، لكن القدر أراد أن يبدد هذا الظن، حين أتاحت لي الصدفة مكالمة هاتفية قصيرة معه.
بصوت هادئ يحمل مزيجًا من البساطة والوقار قال لي:
“إزيك يا أستاذ نبيل، أنا ماجد الأشقر.”
تحدث بلا ألقاب، بلا بروتوكولات، وكأنه يعرفني منذ زمن بعيد.
لم تستغرق المكالمة سوى دقائق، لكنها كانت كفيلة بأن تترك في نفسي أثرًا لا يُمحى.
في تلك اللحظات أدركت أنني أمام رجل متواضع رغم مكانته، محترم رغم سلطته، وإنساني في كل تصرفاته.
اللواء ماجد الأشقر ليس مجرد ضابط شرطة خدم وطنه بإخلاص، بل هو نموذج للقيادة الهادئة التي تُكسب الاحترام قبل أن تطلبه.
يؤمن بالكلمة الحرة، ويُقدّر دور الصحافة، ويعامل الجميع بروح إنسانية راقية، ربما لهذا بقي اسمه حاضرًا في الذاكرة، ليس فقط كمسؤول أمني ناجح، بل كرمز للأخلاق الرفيعة والقيادة الحقي