انتهى أكتوبر٢٠٢٥، الذي لم يكن في هذا العام شهرًا عاديًا، بل كان تاريخًا استثنائيًا، أبى أن ينتهي إلا بأحداث تسطر في أمجاد مصر!
ففي شهر الكرامة حدث الإنجاز الأكبر على أرض الكنانة، حدث وقف إطلاق النار التاريخي في غزة ليطوي صفحة أليمة تجرع خلالها أشقاؤنا الغزيون آهات الظلم، ونهش الجوع، وبكاء الثكالي، ومرارة الخذلان الدولي، بعد محاولات شتي للتهجير، وتمييع للقضية الفلسطينية، لكن مصر كانت لهذا بالمرصاد واقفة، وقيادتها بـ (اللاءات ) قاذفة، حتى شاءت إرادة الله لليل الظلم أن ينقشع، ولشمس الحرية أن تشرق، فاجتمعت القوى الدولية على أرض الفيروز موقعة اتفاق وقف إطلاق النار، ومسدلة الستار على فصل كئيب من الخراب والدمار .
وفي شهر الفخار اكتسح الدكتور خالد العناني في انتخابات المجلس التنفيذي لليونسكو، وحصل على خمسة وخمسين صوتًا من أصل سبعة وخمسين؛ ومن ثم تُوج مديرًا عامًا للمنظمة، في إنجاز تاريخي لم يسبقه إليه عربي من قبل، مما يجسد مكانة أم الدنيا الحضارية، ويؤكد للعالم أجمع أن المصريين أهل للريادة، وأجدر بالقيادة في كل المجالات والمحافل الإقليمية، والدولية، ولم لا والعلم قبلتهم، والبحث ديدنهم، والخبرة صولجانهم!
وفي أكتوبر المنح يأتي الخير من حيث لا ندري ...فيضانات سد إثيوبيا التي تدمر كل شيء تغمره، استقبلها السد العالي وشربها وسيطر عليها كسبع متعطش حولها رصيدًا استراتيجيًا؛ ليتعزز أمن مصر المائي في وقت ينهار فيه الآخرون...إنها مصر التي حولت الكارثة إلى استثمار، والمحنة إلى منحة، والتهديد المائي إلى مخزون مهم يستخدم لاحقًا للري والاستزراع، وتوليد الكهرباء ( ويمكرون ويمكر الله)!
وفي هذا الشهر أيضًا حجز منتخب "الفراعنة" مقعده في سباق كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخه؛ ليسجل إنجازا رياضيًا لم يكن سهلًا.
من أجل ذلك نعتز بأكتوبر فهو ليس شهرًا للانتصارات العسكرية فحسب، بل شهر تسطر فيه الأمجاد والمفاخر والمنجزات؛ لتتبوأ بأحداثه العظام أم الدنيا ما يليق بها من مكانة تتيه بها على أقطار الدنيا وبلدانها، وإذا كان أبناء مصر قد سطروا التاريخ في الماضي بدمائهم الذكية في سجل الحرية والكرامة، فإنهم الآن بعلمهم، ومواقفهم يبنون أمجادًا أخرى تناطح السحاب؛ مما يثبت للعالمين أن شريان تقدم مصر لن يتوقف، ونهر عطائها جارٍ ومتدفق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.