إن كنا نأمل في أن يكون عام ٢٠٢٦ أفضل من الأعوام السابقه فيجب أن نعلم -بداية- أنه سوف يحمل لنا ذات الصعوبات والتحديات والإشكاليات فيما نصبو إلى تحقيقه من أحلام وآمال ؛ فمنذ أمدٍ غير بعيد ودّعنا عامًا أُثقِلت أيامه بظروف صعبة وتحديات عظيمة . وهنا ينبغى أن نسأل أنفسنا: هل تعلمنا كيف نواجه تحديات الحاضر بصورة أنضج، وبحكمة وعقلانية أكثر، وبصلابة وقوة أعظم؛ لكي نخطط لمستقبلنا وحياتنا بصورة أفضل ...؟ فمع بداية كل عام بجب أن نوقن أن الحياة ليست سهلة وبسيطة كما كنا نظن، أو كما كنا نأمل ولكنها مليئة بالمتاعب والضغوط والتحديات، والفارق بين ما مضى من أيامٍ وما هو آت يظهر فقط لمن استشرف مستقبله وأخذ العبرة من ماضيه فَعلِم كيف فشل، وكيف سقط ، وإلى أي مدى تألم، ثم كيف نهض فتغيَّر وحصل على ذخيرة وزاد لمواجهة الحياة بالاستقامة على منهج الله وشرعته والفهم والتعقل في مواجهة الأسباب وحل المشكلات .
إن الحياة لا تتغير، والمشاكل لن تتنهى، والمصاعب مستمرة، والآلام تزداد ، أما الذى يتغيير هو أنا وأنت، والذى يفشل وينجح فى مواجهة التحديات هو أنا وأنت، والذى يجب أن يتعلم من رحلة الحياة هو أنا وأنت؛ فإن الله لا يُغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
فلا يوجد عام سيئ وآخر جميل ، ولكن هناك عام فيه خضعتَ واستسلمتَ وفقدتَ الرؤية والهدف، وعام فيه واجهتَ وقاومتَ وصمدتَ وتمسكتَ بالأمل وأصبتَ الهدف .
هناك عام فيه تحدينا أهواءنا وغرائزنا، وبإصرارنا وعملنا حققنا أحلامنا وأهدافنا وانتصاراتنا، فتوارى الظلام وأشرقت نفوسنا بالبهجة وتغيرنا إلى الأفضل والأجمل والأسعد.
فالأيام تدور والوقت يأتي ويمر والأعمار تتقدم وهذا هو قانون الحياة الثابت، أمَّا الذي يتغير في هذه الحياة فهو الإنسان فقط، والفائز السعيد هو من تغيَّر فزكَّى نفسه وعمَّر بالعمل حياته وتزود بالتقوى لآخرته.
مع تمنياتى بعام جديد تشرق فيه نفوسنا آملة وعاملة لغدٍ رغيد.