العدوان الإسرائيلي .. عندما يتحول "البرد" إلى سلاح قتل صامت ضد أطفال غزة
مع وصول حصيلة الشهداء إلى رقم مفزع يتخطى 71 ألفاً، يواجه قطاع غزة اليوم الأحد وجهاً جديداً من وجوه الموت يتجاوز القصف والصواريخ.
فالحرب التي دخلت عام 2026 لم تكتفِ بالدمار العسكري، بل استعانت بـ "البرد القارس" كسلاح فتاك يفتك بأجساد الأطفال النحيلة داخل الخيام المهترئة، إن وفاة الطفلة الرابعة بسبب الصقيع تعكس الفشل الدولي الذريع في تأمين "حق الحياة" والتدفئة لمئات الآلاف من النازحين الذين باتوا يفاضلون بين خطر القذائف وقسوة الشتاء، تحت وطأة العدوان الإسرائيلي الغاشم.
تآكل الأمل تحت الأنقاض
إن الأرقام التي أعلنتها وزارة الصحة حول انتشال جثامين المئات من تحت الأنقاض تكشف عن حجم المأساة التي لم تظهر كاملة بعد؛ فكل رقم في هذه الإحصائية يمثل عائلة أبيدت أو حلماً دُفن، ومع استمرار استهداف المناطق السكنية في مطلع عام 2026، تلاشت تماماً فعالية "وقف إطلاق النار" الهش.
حيث استمرت الاغتيالات الميدانية في حي الزيتون والمغازي، مما يؤكد أن استراتيجية العدوان الإسرائيلي تهدف إلى تهجير ما تبقى من السكان عبر جعل القطاع مكاناً غير قابل للحياة البشرية.
صرخة استغاثة لممرات المساعدات
تعد الأزمة الإنسانية الراهنة هي الأعنف في تاريخ الصراع، حيث يتقاطع نقص الغذاء والماء مع انعدام المستلزمات الطبية في مشهد كارثي، إن المطالبة بـ "ممرات آمنة" لم تعد مجرد مطلب دبلوماسي، بل هي ضرورة حتمية لإنقاذ آلاف الجرحى الذين يواجهون الموت البطيء.
وفي مطلع هذا العام، يبقى الرهان على الضغط الشعبي العالمي لوقف نزيف الدماء في غزة، وإنهاء سياسة العقاب الجماعي التي تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني في ظل صمت دولي لم يعد مقبولاً أمام صرخات الأطفال الذين يموتون برداً وجوعاً.