في ميلاده الـ53.. عصام الحضري "سد مصر العالي" الذي قهر المستحيل وكتب التاريخ في المونديال
يحتفل العالم الرياضي اليوم، 15 يناير 2026، بعيد ميلاد واحد من أعظم من وقفوا بين القائمين والعارضة في تاريخ كرة القدم العالمية والأفريقية، "السد العالي" عصام الحضري. ومع بلوغه سن الثالثة والخمسين، لا تزال مسيرته تمثل مرجعاً ملهماً في الإرادة، الصبر، والقدرة على تحدي الزمن، محققاً نجاحات أسطورية بقميص النادي الأهلي ومنتخب مصر.
البدايات الصعبة.. حلم بدأ في "السر"
لم تكن طريق الحضري مفروشة بالورود؛ فقد روى "السد العالي" في مناسبات عدة حجم المعاناة التي عاشها في طفولته وشبابه. كان يمارس كرة القدم في الخفاء، بعيداً عن أعين أهله الذين لم يرحبوا في البداية بفكرة احترافه اللعبة، لكن شغفه بمركز حراسة المرمى كان أقوى من كل القيود. بدأت الشرارة الحقيقية من نادي دمياط، حيث لفت الأنظار في الدوري الممتاز موسم 1995-1996، ليجد نفسه سريعاً أمام أبواب "قلعة الجزيرة".
الحضري والأهلي.. العصر الذهبي للرجل الأول
انضم عصام الحضري للنادي الأهلي في صيف 1996، وتزامن قدومه مع اعتزال الحارس الأسطوري أحمد شوبير. لم يضع الحضري الفرصة، واستطاع خلال 12 عاماً (من 1996 إلى 2008) أن يصبح الحارس الأول بلا منازع.
حقق الحضري مع الأهلي سجلًا بطولياً مرعباً شمل:
8 ألقاب في الدوري المصري الممتاز.
4 ألقاب في كأس مصر و4 في السوبر المحلي.
4 ألقاب في دوري أبطال أفريقيا و3 في السوبر القاري.
ألقاب عربية متنوعة منها البطولة العربية للأندية وكأس السوبر العربي "النخبة".
التربع على عرش أفريقيا وكتابة التاريخ المونديالي
مع منتخب مصر، تحول الحضري إلى أيقونة وطنية. بدأت رحلته كحارس أساسي في كأس الأمم الأفريقية 2002، لكن الانفجار الحقيقي كان منذ عام 2006. قاد الحضري "الفراعنة" للفوز بثلاثية تاريخية متتالية في أمم أفريقيا (2006، 2008، 2010)، وكان السد المنيع أمام أساطير القارة مثل دروجبا وإيتو.
وفي عام 2018، توج مسيرته بالمشاركة في كأس العالم بروسيا، ليحطم رقماً قياسياً عالمياً كأكبر لاعب يشارك في تاريخ المونديال بعمر 43 سنة و161 يوماً، وهو الرقم الذي سيظل محفوراً باسمه في سجلات الفيفا لسنوات طويلة.
ما بعد الاعتزال.. بصمة تدريبية عابرة للحدود
عقب تعليق حذائه في 2020، لم يبتعد الحضري عن الشباك، بل نقل خبراته لجيل جديد. تولى منصب مدرب حراس مرمى منتخب مصر (2021-2022)، وكان مهندس تألق الحارس محمد أبو جبل في كأس أمم أفريقيا 2021، حيث تحول "جباسكي" بفضل توجيهات الحضري إلى بطل قومي قاد مصر للنهائي بصد 5 ركلات ترجيح.
ولم تتوقف طموحاته عند الحدود المصرية، بل خاض تجربة ناجحة مع المدرب الأرجنتيني هيكتور كوبر في منتخب سوريا، حيث ساهم في تحقيق إنجاز تاريخي بالوصول لثمن نهائي كأس آسيا 2023، مع الحفاظ على نظافة الشباك وقوة الدفاع السوري بفضل تألق الحارس أحمد مدنية تحت قيادته.
إن الحديث عن عصام الحضري ليس مجرد سرد لبطولات أو أرقام قياسية، بل هو احتفاء بقيمة "العمل الجاد". الحضري هو النموذج الحي للرياضي الذي لم يعترف يوماً بكلمة "مستحيل" أو بتقدم العمر. استطاع أن يحافظ على لياقته وتوهجه في وقت كان فيه أقرانه قد اعتزلوا اللعبة لسنوات، وهذا لم يأتِ من فراغ، بل من انضباط حديدي وتضحيات لا تنتهي.
منذ أن كان يغسل ملابسه في "الترعة" بدمياط ليخفي أثر الكرة عن أهله، وصولاً لتصدياته التاريخية في نهائيات أفريقيا وأمام نجوم العالم في المونديال، ظل الحضري محتفظاً بروح "المقاتل". لقد علمنا الحضري أن الموهبة وحدها لا تكفي، بل إن الإرادة هي المحرك الأساسي للنجاح.