ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

طقس العرب يحذر من "ليالٍ قارسة" في الأردن: كتل قطبية قارية تضرب المملكة وتوقعات بتسجيل درجات حرارة دون الصفر

طقس العرب
طقس العرب

يشهد كوكب الأرض مع مطلع عام 2026 اضطرابات مناخية حادة، حيث تأثرت عدة دول حول العالم بموجات برد قارسة وغير مسبوقة. هذه الموجات جاءت نتيجة اندفاع كتل هوائية شديدة البرودة ذات أصول قطبية من مركز القطب الشمالي باتجاه العروض الوسطى والدنيا، مما تسبب بتدنٍ كبير وملحوظ في درجات الحرارة. 

وبينما شهدت دول مثل روسيا وتركيا عواصف ثلجية عاتية، بدأت ملامح هذه الموجة تتجه نحو منطقة بلاد الشام، وتحديداً المملكة الأردنية الهاشمية، ولكن بطابع مختلف هذه المرة.

البرد الجاف مقابل البرد الرطب: صراع المسارات

يوضح خبراء الطقس أن الموجات الباردة الحالية تنقسم إلى نوعين بناءً على "المسار الجغرافي" الذي تسلكه الكتلة الهوائية:

المسار البحري (الرطب): وهو ما شهدته أجزاء من تركيا وروسيا، حيث عبرت الكتل القطبية فوق مسطحات مائية، فتغذت على الرطوبة، مما أدى لنشوء عواصف ثلجية وهطولات مطرية غزيرة.

المسار القاري (الجاف): وهو المسار الذي سيتأثر به الأردن، حيث تعبر الكتل الهوائية مساحات يابسة شاسعة بعيدة عن البحار، مما يجعلها تفقد رطوبتها وتتحول إلى "برد جاف" يتسبب بانخفاضات حادة في الحرارة مع انتشار الصقيع دون تساقط للثلوج.

الأردن في عين العاصفة الجافة: ماذا ينتظرنا؟

وفقاً لأحدث نواتج التقنيات الحاسوبية المتقدمة في "طقس العرب"، يُتوقع أن ينضم الأردن رسمياً إلى قائمة الدول المتأثرة بهذه الموجة العالمية اعتباراً من ليلة الاثنين/ الثلاثاء، ويستمر التأثير المباشر خلال يومي الثلاثاء والأربعاء.

وتشير التوقعات إلى انخفاض "دراماتيكي" في درجات الحرارة، حيث سيهبط الزئبق في موازين الحرارة إلى مستويات متدنية جداً، خاصة خلال ساعات الليل والصباح الباكر. ولن يقتصر الأمر على البرودة المعتادة، بل سيكون الطقس "قارس البرودة" بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وسط تدفق رياح شرقية تزيد من الشعور ببرودة الجو بشكل مضاعف.

الانجماد والصقيع: التهديد الأكبر

الخطر الحقيقي في هذه الموجة لا يكمن في الثلوج، بل في ظاهرة "الانجماد والصقيع". فمع غياب الهطولات، تتهيأ الظروف المناخية في مناطق السهول الشرقية والبادية والمرتفعات الجبلية العالية لتشكل الصقيع الذي يهدد المحاصيل الزراعية ومواسي المياه. ومن المتوقع تسجيل درجات حرارة دون الصفر المئوي ($< 0^{\circ}C$) في مناطق واسعة من البادية والسهول، وهو ما يتطلب تدابير احترازية عاجلة.

توصيات وإرشادات السلامة العامة

في ظل هذه الظروف الجوية القاسية، ينصح الخبراء بضرورة اتباع الآتي:

حماية المزروعات: خاصة في مناطق الأغوار والسهول، حيث يجب على المزارعين استخدام وسائل التدفئة الزراعية أو الري الرذاذي لتقليل أثر الصقيع.

الثروة الحيوانية: تأمين حظائر المواشي وتوفير التدفئة اللازمة لها لمنع نفوقها نتيجة البرد القارس.

تمديدات المياه: ضرورة تغطية "خزانات وساعات المياه" بمواد عازلة لتجنب انفجارها نتيجة الانجماد.

التدفئة المنزلية: الاستخدام الآمن لوسائل التدفئة وترك تهوية مناسبة لتفادي حوادث الاختناق.

المدينةالحرارة الصغرى المتوقعة (°C)حالة الطقس
عمانقارس البرودة
إربدبارد جداً
معان-2°انجماد وصقيع
المفرق-3°صقيع حاد

تأتي موجة البرد الحالية لتذكرنا بأن التغير المناخي لا يعني فقط ارتفاع درجات الحرارة، بل يعني أيضاً زيادة في تطرف الظواهر الجوية، سواء كانت موجات حر لاهبة أو موجات برد قطبية قارسة كما نعيشها اليوم. إن انضمام الأردن إلى المشهد العالمي المتأثر بالكتل القطبية يضعنا أمام مسؤولية مجتمعية وفردية كبيرة؛ فالحذر والوعي هما خط الدفاع الأول للتعامل مع مثل هذه الظروف.

إن "البرد الجاف" الذي يترقبنا قد يكون أكثر قسوة من العواصف الثلجية في بعض جوانبه، خاصة فيما يتعلق بالتأثير على البنية التحتية والقطاع الزراعي. لذا، فإن الاستعداد المبكر وحماية الممتلكات الشخصية والعامة أمر لا يحتمل التأجيل. ندعو الجميع لمتابعة التحديثات المستمرة من مصادرها الرسمية، والالتزام بإرشادات الدفاع المدني، والاهتمام بشكل خاص بالفئات الأكثر عرضة للتأثر بالبرد من الأطفال وكبار السن. نسأل الله أن تكون هذه الموجة برداً وسلاماً على وطننا وأهله، وأن تمر دون خسائر، لتظل دروسها حافزاً لنا لمزيد من التكيف والجاهزية لمواجهة تقلبات الطبيعة التي باتت أكثر حدة وتسارعاً في عالمنا المعاصر.

تم نسخ الرابط