19 أبريل.. نظر استئناف هدير عبد الرازق و«أوتاكا» على حكم حبسهما 3 سنوات
حددت محكمة جنح مستأنف القاهرة الاقتصادية جلسة 19 أبريل المقبل، لنظر الاستئناف المقدم من صانعة المحتوى هدير عبد الرازق، ومحمد علاء المعروف إعلاميًا باسم «أوتاكا»، على الحكم الصادر ضدهما بالحبس 3 سنوات وتغريمهما ماليًا، بتهمة بث فيديوهات خادشة.
وكانت المحكمة قد أصدرت حكمها استنادًا إلى المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، والتي تتعلق بالاعتداء على القيم الأسرية للمجتمع المصري، إلى جانب الاتهامات الأخرى الواردة بأمر الإحالة، والمرتبطة بطبيعة المحتوى المنسوب إليهما.
ومن المقرر أن تنظر المحكمة خلال الجلسة المحددة أوجه الدفاع المقدمة من المتهمين، ومدى سلامة الحكم المستأنف من الناحية القانونية، تمهيدًا لإصدار قرارها النهائي بشأن تأييد الحكم أو تعديله أو إلغائه، وفقًا لما تسفر عنه المرافعات والمستندات المقدمة.
نشر مقاطع مرئية وإساءة استخدام "السوشيال ميديا"
تعود جذور القضية إلى التحقيقات المكثفة التي أجرتها نيابة الشؤون الاقتصادية، والتي انتهت بإحالة المتهمة هدير عبد الرازق وطليقها محمد أوتاكا للمحاكمة الجنائية العاجلة. واستندت النيابة في قرار الإحالة إلى مجموعة من الأدلة والمقاطع المرئية التي تم رصدها عبر حساباتهما الرسمية، والتي تضمنت إيحاءات ومحتوى لا يتناسب مع طبيعة المجتمع المصري. وواجه المتهمان حزمة من التهم القانونية الصارمة، على رأسها نشر وعرض مقاطع مرئية خادشة للحياء العام، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة تخالف قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات. وبحسب ملف القضية، فإن المحتوى الذي تم بثه لم يكن عفوياً، بل كان يهدف بشكل مباشر إلى زيادة التفاعل وجذب المتابعين عبر استغلال الغرائز، وهو ما اعتبرته المحكمة ركناً مادياً مكتملاً في جريمة التحريض على الفسق، مما استوجب تطبيق أقصى العقوبات المنصوص عليها قانوناً لردع كل من تسول له نفسه تكرار هذا السلوك المشين.
أحكام سابقة لاحقت هدير عبد الرازق وأوتاكا
لا يُعد هذا الحكم هو الأول من نوعه في سجل المتهمين، حيث سبق وأن أصدرت المحكمة الاقتصادية بالقاهرة أحكاماً سابقة تعكس إصرارهما على ممارسة سلوكيات مخالفة للقانون. ففي وقت سابق، عاقبت المحكمة صانعة المحتوى هدير عبد الرازق بالحبس لمدة سنة واحدة مع غرامة قدرها 100 ألف جنيه، في قضية أخرى تتعلق بنشر الفسق والفجور عبر حساباتها الشخصية. وفي السياق ذاته، لم يكن محمد أوتاكا بعيداً عن دائرة العقوبات، حيث قضت محكمة القاهرة الاقتصادية في وقت سابق بمعاقبته بالحبس لمدة 6 أشهر، مع فرض غرامة مالية ضخمة بلغت مليون جنيه، بعد إدانته بتهمة التحريض على الفسق والفجور وتصدير محتوى يسيء لصورة المجتمع. هذه الأحكام المتراكمة تؤكد أن الجهات الرقابية والقضائية كانت تتابع نشاط المتهمين عن كثب، وأن الحكم الأخير بالحبس 3 سنوات جاء نتيجة لاستمرار التجاوزات وعدم الالتزام بضوابط النشر الإلكتروني المقررة في التشريعات المصرية الحديثة.
دفاع المتهمين وقرار المحكمة الفاصل
خلال جلسات المحاكمة، حاول دفاع المتهمين تقديم مبررات تتعلق بأن المحتوى يندرج تحت بند "التمثيل والترفيه"، وأن الهدف منه لم يكن خدش الحياء بقدر ما كان تقديم محتوى اجتماعي بطريقة فكاهية.
إلا أن المحكمة الاقتصادية، وبعد فحص الأدلة الفنية وتقرير الخبراء في جرائم تكنولوجيا المعلومات، رأت أن الفيديوهات المقدمة تتجاوز حدود الترفيه المسموح به، وتدخل في نطاق الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس والغرامة. إن التدقيق في المحتوى الرقمي أصبح اليوم ركيزة أساسية في إصدار مثل هذه الأحكام، حيث يتم فحص زوايا التصوير، التعليقات المرفقة، ومدى تأثير هذا المحتوى على المراهقين والشباب الذين يمثلون الفئة الأكبر من متابعي هؤلاء "البلوجرز".
وبناءً على ذلك، استقرت عقيدة المحكمة على إدانة المتهمين، معتبرة أن العقوبة المشددة هي الوسيلة الوحيدة لحماية المجتمع من الانفلات الأخلاقي الرقمي الذي بات يهدد الكثير من البيوت المصرية.
تحذير قانوني لكل مستخدمي الإنترنت
يمثل الحكم الصادر بحق هدير عبد الرازق وأوتاكا نقطة تحول هامة في علاقة الدولة بصناع المحتوى الرقمي. فبعد انتشار ظاهرة "البلوجرز" الذين يسعون وراء المشاهدات السريعة، بدأت الأجهزة الأمنية والقضائية في تطبيق القوانين المتعلقة بـ "حماية القيم الأسرية" و"جرائم تكنولوجيا المعلومات" بصرامة غير مسبوقة.