ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

ابنة "الملك لير" التي لا تكرر نفسها.. رحلة ريهام عبد الغفور من النجومية الهادئة إلى صدارة الدراما العربية

ريهام عبد الغفور
ريهام عبد الغفور

ولدت ريهام عبد الغفور في السادس من سبتمبر عام 1978، ونشأت في بيت فني أصيل، فهي ابنة الفنان القدير الراحل أشرف عبد الغفور، أحد أعمدة الفن المصري. تخرجت ريهام من كلية التجارة بقسم اللغة الإنجليزية، إلا أن شغفها بالفن كان أقوى من العمل الأكاديمي، فبدأت رحلتها الفنية في عام 2000 من خلال دور "ألفت" في الجزء الثاني من المسلسل الملحمي "زيزينيا"، وهو العمل الذي كان بمثابة شهادة ميلادها الفنية أمام الجمهور. لم تعتمد ريهام على اسم والدها، بل حرصت منذ اللحظة الأولى على بناء كيان مستقل، حيث تميزت بملامحها الرقيقة التي أهلتها في البداية لأدوار الفتاة الرومانسية والهادئة، ولكن سرعان ما تمردت على هذا القالب لتثبت أنها تمتلك قدرات تمثيلية استثنائية تمكنها من تجسيد أعقد الشخصيات النفسية، مما جعلها واحدة من أبرز خريجات جيل الألفية اللواتي استطعن الاستمرار والتطور مع تعاقب السنوات.

النضج الفني والأدوار المركبة: ريهام عبد الغفور وقدرة فائقة على التلون

بمرور السنوات، تحولت ريهام عبد الغفور إلى "غول تمثيل" حقيقي، حيث اتجهت بقوة نحو الأدوار المركبة التي تتطلب مجهوداً ذهنياً وانفعالياً خاصاً. ولعل دورها في مسلسل "حارة اليهود" بشخصية "ابتهال" كان من المحطات الفارقة التي كشفت عن وجه جديد لم يره الجمهور من قبل، ليتوالى بعد ذلك الانفجار الإبداعي في أعمال مثل "أفراح القبة"، "لا تطفئ الشمس"، و"زي الشمس". ومع دخولنا عام 2026، يظل المشاهدون يستذكرون براعتها في مسلسل "أزمة منتصف العمر" حيث جسدت شخصية "فيروز" التي أثارت جدلاً واسعاً، ومسلسل "الأصلي" بشخصية "فاطمة" القوية، و"منعطف خطر" و"الغرفة 207". إن ما يميز ريهام هو قدرتها على التوحد مع الشخصية لدرجة تجعل المشاهد ينسى ملامح الممثلة ويذوب في تفاصيل الشخصية، سواء كانت شعبية، أرستقراطية، ضحية، أو حتى شريرة، مما جعلها المطلب الأول للمخرجين الباحثين عن العمق الدرامي والصدق الفني.

السينما والمسرح: حضور لافت وبصمة خاصة بجانب نجوم الصف الأول

على الرغم من تألقها الكبير في الدراما التلفزيونية، إلا أن لريهام عبد الغفور بصمة واضحة في السينما المصرية، حيث شاركت في مجموعة من الأفلام التي حققت نجاحاً جماهيرياً ونقدياً. بدأت بالكوميديا في "صاحب صاحبه" مع محمد هنيدي، ثم انتقلت لأدوار أكثر تنوعاً في "حريم كريم"، "ملاكي إسكندرية"، و"جعلتني مجرماً". ولم تتوقف عند الأدوار التجارية، بل قدمت أداءً مبهراً في أفلام "الغابة" و"سوق الجمعة" و"الخلية" و"صاحب المقام". وفي المسرح، وقفت ريهام على خشبة المسرح القومي لتقدم أدواراً كلاسيكية صعبة، لعل أبرزها دور "كورديليا" في مسرحية "الملك لير" أمام والدها الفنان أشرف عبد الغفور والنجم يحيى الفخراني، وهو العرض الذي كشف عن انضباطها المسرحي العالي وقدرتها على تطويع أدواتها الفنية أمام عمالقة التمثيل، مما جعلها فنانة شاملة لا تخشى المواجهة المباشرة مع الجمهور.

الحياة الأسرية والاجتماعية: توازن بين النجومية والاستقرار الشخصي

تحرص ريهام عبد الغفور دائماً على فصل حياتها الشخصية عن أضواء الشهرة، فهي تضع استقرار أسرتها في المقام الأول. تزوجت ريهام مرتين، الأولى من خارج الوسط الفني وأنجبت ابنها الأكبر "يوسف"، وبعد انفصالها، تزوجت من رجل الأعمال "شريف الشوبكي" وأنجبت ابنها الثاني "فاروق". تعيش ريهام حالة من الاستقرار الأسري الذي ينعكس بشكل إيجابي على اختياراتها الفنية، حيث أصبحت أكثر تأدياً وهدوءاً في انتقاء نصوصها. وقد مرت ريهام بأزمة إنسانية كبرى في نهاية عام 2023 بوفاة والدها الفنان أشرف عبد الغفور في حادث سير أليم، وهي الفاجعة التي غيرت الكثير في نظرتها للحياة والفن، وزادت من إصرارها على تقديم أعمال تليق بتاريخ والدها المشرف، لتظل ريهام مثالاً للممثلة التي تحترم جمهورها وتقدر المسؤولية الملقاة على عاتقها كابنة لواحد من رموز الفن الأخلاقية.

ريهام عبد الغفور في 2026: تطلعات مستقبلية ورهانات درامية جديدة

مع انطلاق عام 2026، تدخل ريهام عبد الغفور مرحلة جديدة من النضج الفني، حيث تشارك في أعمال ضخمة مثل مسلسل "ظلم المصطبة" بشخصية "هند رضوان"، وهو العمل الذي ينتظره الجمهور بشغف كبير. إن الرهان على ريهام في السنوات الأخيرة لم يخسر أبداً، فهي تدرك جيداً كيف تختار النصوص التي تلمس قضايا المرأة والمجتمع بعيداً عن السطحية. إن نجاحها في تقديم "البطولة الجماعية" أو "البطولة المطلقة" على حد سواء، يثبت أن القيمة الفنية ليست بالضرورة مرتبطة بالظهور المنفرد، بل بمدى تأثير الدور في وجدان المشاهد. ستبقى ريهام عبد الغفور نموذجاً للممثلة المثقفة التي طورت من أدواتها بالصبر والعمل الدؤوب، لتصبح اليوم واحدة من أكثر الممثلات العربيات صدقاً وتأثيراً، ولتثبت أن الموهبة الحقيقية، مهما واجهت من تحديات، ستجد طريقها دائماً إلى القمة.

تم نسخ الرابط