وثائق مسربة تكشف زيارة وزير التجارة الأمريكي لجزيرة "إبستين" السرية
كشفت وثائق حديثة أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية، عن تورط وزير التجارة الأمريكي الحالي، هوارد لوتنيك، في زيارة غير معلنة لجزيرة "ليتل سانت جيمس" المملوكة لجيفري إبستين، المتهم بجرائم جنسية. وتُظهر السجلات أن الزيارة جرت في ديسمبر 2012، وهو ما ينسف تصريحات "لوتنيك" السابقة التي ادعى فيها قطع علاقته بإبستين تماماً منذ عام 2005. وتضمنت الأوراق المسربة مراسلات بريدية يطلب فيها الوزير الأمريكي لقاء إبستين لتناول الغداء خلال رحلة عائلية في الكاريبي، وهو ما تم بالفعل وانتهى برسالة شكر من الملياردير الراحل نصها "سعدت برؤيتك".
تناقضات "لوتنيك" واستمرار العلاقات مع شبكة إبستين
تضع هذه التسريبات وزير التجارة الأمريكي في مأزق سياسي، خاصة بعد وصفه السابق لإبستين بـ "المقزز" وتعهده بعدم مقابلته مجدداً. إلا أن الوثائق كشفت عن استمرار التقاطع بين الرجلين، حيث تبرع إبستين لمبادرة خيرية لتكريم "لوتنيك" في 2017، كما تبادلا النقاشات حول مشروعات عقارية في نيويورك عام 2018. وعند مواجهة الوزير بهذه المستندات هاتفياً، تهرب من الإجابة بدعوى عدم مراجعتها، مؤكداً أنه لم يقضِ أي وقت مع إبستين، وهو ما يتناقض كلياً مع المواعيد الموثقة في سجلات وزارة العدل.
ضغوط في واشنطن لكشف قائمة الشخصيات المتورطة
يأتي الكشف عن لقاء "لوتنيك" وإبستين ضمن انفجار معلوماتي شمل 3 ملايين صفحة من التحقيقات، وردت فيها أسماء شخصيات ثقيلة مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبيل كلينتون، وإيلون ماسك. وتتصاعد المطالب في واشنطن بضرورة الشفافية الكاملة حول شبكة إبستين التي استغلت النفوذ السياسي والمالي في جرائم اتجار بالبشر. وبينما يلتزم هوارد لوتنيك الصمت، يواصل الرئيس دونالد ترامب نفي أي صلة له بمخالفات إبستين رغم صداقتهما القديمة، وسط ضغوط حقوقية وبرلمانية للإفراج عن كافة السجلات التي قد تطيح برؤوس كبيرة في النخبة الأمريكية.
وتتضمن التحقيقات التي أفرجت عنها وزارة العدل في يناير 2026 أكثر من 3 ملايين صفحة من المستندات والمراسلات، حيث ورد اسم "هوارد لوتنيك" في 14 مراسلة بريدية مباشرة. وتشير التقارير إلى أن قائمة زوار جزيرة إبستين الخاصة تضم أكثر من 150 شخصية عالمية رفيعة المستوى من قطاعات السياسة والمال والأكاديميا. ورغم انتحار جيفري إبستين في زنزانته عام 2019، إلا أن ضحايا شبكته حصلوا على تسويات مالية تجاوزت 500 مليون دولار من ممتلكاته والبنوك التي سهلت معاملاته، فيما لا تزال التحقيقات الفيدرالية تلاحق 12 شخصية مشتبهاً في تسهيلهم لعمليات الاتجار بالبشر.