ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

اتفاق دمشق و"قسد" يدخل حيز التنفيذ: ملامح الخريطة العسكرية والإدارية الجديدة في سوريا

تعبيرية
تعبيرية

في خطوة مفصلية نحو استعادة السيادة الوطنية وتوحيد الأراضي السورية تحت سلطة مركزية واحدة، أعلنت القيادة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) عن التوصل إلى "اتفاق شامل" ينهي سنوات من الإدارة المنفصلة في شمال وشرق البلاد. 

ويأتي هذا الاتفاق في ظل قيادة الرئيس أحمد الشرع، الذي أكد منذ توليه السلطة في ديسمبر 2024 على حتمية توحيد البلاد وبسط نفوذ الدولة على كافة المرافق الحيوية والمعابر الحدودية. ومع اقتراب موعد التطبيق العملي للاتفاق المقرر في الثاني من فبراير/شباط 2026، تتجه الأنظار نحو الحسكة والقامشلي لمراقبة آلية دمج القوى العسكرية والمؤسسات المدنية، وسط ترحيب شعبي بوقف إطلاق النار الدائم الذي ينهي أسابيع من التوتر الدامي. ويمثل هذا الاتفاق انتصاراً لمنطق الدولة الساعي لإنهاء الجيوب العسكرية خارج إطار القانون، مع مراعاة الخصوصيات المحلية عبر دمج فردي ومؤسساتي يضمن استمرارية الخدمات العامة تحت مظلة الوزارات الحكومية في دمشق.

موقف مظلوم عبدي: البقاء مع الشعب ورفض المناصب الرسمية في الحكومة

في تصريحات هامة أدلى بها قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، لفضائية "روناهي"، حسم الجدل الدائر حول مشاركته الشخصية في السلطة التنفيذية الجديدة. 

وأكد عبدي أنه لن يتولى أي منصب حكومي، سواء كان محافظاً للحسكة أو نائباً لوزير الدفاع، مشدداً على أن خياره هو البقاء "بين شعبه وإلى جانبه".

 وأوضح عبدي أن الأولوية في المرحلة الراهنة هي ضمان نجاح الاتفاق وحماية حقوق الموظفين والعاملين في الإدارة الذاتية السابقة، مشيراً إلى أن موظفي الإدارة في المناطق الكردية سيبقون في وظائفهم مع دمجهم بشكل رسمي وقانوني في الوزارات المعنية بدمشق. هذا الموقف يعكس رغبة القيادة الكردية في تسهيل عملية الانتقال السلمي للسلطة وضمان عدم حدوث فراغ إداري أو أمني في المناطق الحيوية التي تضم حقول النفط والغاز والمعابر الاستراتيجية.

الملامح العسكرية للاتفاق: تشكيل 3 ألوية بإشراف وزارة الدفاع السورية

كشفت المسؤولة الكردية إلهام أحمد عن تفاصيل عسكرية دقيقة يتضمنها الاتفاق، حيث سيتم إنشاء "3 ألوية عسكرية" متمركزة في المناطق الكردية، تضم في صفوفها عناصر من قوات سوريا الديمقراطية. 

وأوضحت أحمد أن قادة هذه الألوية سيكونون من الأكراد أنفسهم، لكن السيادة العسكرية والإشراف المباشر سيكون لوزارة الدفاع السورية في دمشق. ويأتي هذا الترتيب كحل وسط يضمن دمج المقاتلين ضمن عقيدة الجيش السوري الوطنية مع الحفاظ على الاستقرار المحلي. كما أكد الاتفاق على انسحاب كافة القوات من خطوط الاشتباك في منطقة كوباني (عين العرب)، ودخول "قوات أمنية محدودة" فقط إلى المدن الرئيسية مثل الحسكة والقامشلي، مع ضمان عدم دخول قوات عسكرية قتالية إلى القرى والمدن الكردية حفاظاً على السلم الأهلي، وهو ما يعزز الثقة بين الأطراف الموقعة.

الضمانات الدولية ودور واشنطن وفرنسا في صياغة الاتفاق الشامل

لم يخلُ الاتفاق من أبعاد دولية، حيث أشارت إلهام أحمد إلى أن الولايات المتحدة وفرنسا تعملان كضامنتين لتنفيذ البنود المتفق عليها بين دمشق والقامشلي. ومع ذلك، وجهت أحمد انتقادات للدور الأمريكي الذي وصفته بـ "السلبي" في بعض المحطات، خاصة عندما اعتبرت واشنطن أن دور "قسد" في مكافحة تنظيم "داعش" قد انتهى. 

هذا التحول في الموقف الدولي يعكس اعترافاً بواقع جديد في سوريا بعد عام 2024، حيث باتت القوة المركزية في دمشق هي اللاعب الأبرز القادر على فرض الاستقرار. ووفقاً لمصادر حكومية سورية، فإن الدمج العسكري سيكون فردياً ضمن صفوف الجيش والقوات المسلحة، ولن يُسمح ببقاء أي تشكيلات عسكرية مستقلة، حيث ستتولى الدولة إدارة جميع المؤسسات والحدود والمنافذ المائية والبرية دون استثناء.

مستقبل الإدارة الذاتية والتحول نحو المؤسساتية الموحدة لعام 2026

بموجب هذا الاتفاق، تنتهي عملياً حقبة "الإدارة الذاتية" لتبدأ مرحلة "المؤسسات الحكومية الموحدة". وسيشمل هذا التحول تسليم كافة المؤسسات المدنية والمعابر الحدودية للدولة السورية، بما يضمن عودة الموارد الاقتصادية، وخاصة النفط والزراعة في شرق الفرات، إلى ميزانية الدولة المركزية. 

ومن المتوقع أن تنعكس هذه الخطوة إيجاباً على الوضع المعيشي للسوريين عبر توحيد الجهود الاقتصادية وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة. كما يهدف الاتفاق إلى سد الثغرات الأمنية التي كان يستغلها تنظيم داعش، من خلال تنسيق أمني مباشر وعالٍ المستوى تحت قيادة أجهزة الدولة الرسمية، مما يضع حداً للتهديدات العسكرية التركية ويؤمن الحدود الشمالية والشرقية للبلاد بشكل دائم ومستقر.

تم نسخ الرابط