ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

كلية العلوم بجامعة القاهرة تكشف أسرار الهياكل المدفونة تحت رمال سقارة (صور)

 أسرار الهياكل المدفونة
أسرار الهياكل المدفونة تحت رمال سقارة

أعلنت جامعة القاهرة عن تحقيق إنجاز علمي وتاريخي جديد يضع الأكاديميا المصرية في مقدمة الصفوف الدولية، وذلك عقب نجاح فريق بحثي متخصص من قسم الجيوفيزياء بكلية العلوم في الكشف عن معالم أثرية وهياكل معمارية مدفونة في أعماق منطقة سقارة التاريخية.

 اعتمد الفريق في مهمته على أحدث تقنيات الجيوفيزياء الأثرية المتطورة، وهي تكنولوجيا تتيح استكشاف ورسم خرائط دقيقة لما تحت سطح الأرض دون الحاجة إلى إجراء أعمال حفر فيزيائي، مما يضمن الحفاظ التام على سلامة المواقع التراثية المسجلة عالمياً.

 ويأتي هذا الإعلان ليعكس الدور الحيوي الذي تلعبه الجامعة في ربط العلوم الحديثة بالاكتشافات الحضارية، مؤكداً أن العقل المصري قادر على تطويع أدوات التكنولوجيا لخدمة التاريخ الإنساني وحمايته من الاندثار أو التلف الناتج عن الطرق التقليدية في الاستكشاف.

 

اعتراف دولي بجودة البحث المصري في دوريات Nature المرموقة

تجسد هذا الإنجاز العلمي الضخم في قبول ونشر دراسة رائدة بعنوان "الاستكشاف الأثري عبر طرق جيوفيزيائية سطحية متكاملة: دراسة حالة من سقارة"، وذلك في مجلة "npj Heritage Science" المصنفة ضمن الفئة الأولى عالمياً (Q1) والتابعة لمجموعة "Springer Nature" الشهيرة.

 ويعد النشر في هذه الدورية بمثابة شهادة ثقة دولية في المنهجية العلمية التي اتبعها الفريق البحثي بجامعة القاهرة، حيث تخضع الأبحاث فيها لمعايير تحكيم صارمة لا تقبل إلا الإسهامات النوعية التي تقدم إضافة حقيقية للمعرفة الإنسانية. 

وأكد الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن هذا التفوق البحثي يعزز من القوة العلمية الناعمة للدولة المصرية، ويبرهن على أن الجامعة ليست مجرد صرح تعليمي، بل هي مركز بحثي عالمي يسهم في إنتاج المعرفة الرصينة التي تخدم الأهداف القومية والتنموية.

تكامل التقنيات الجيوفيزيائية: استراتيجية البحث غير المدمر للتراث

اعتمد الفريق البحثي، الذي ضم نخبة من الأساتذة والباحثين برئاسة الدكتور وليد محمد مبروك والدكتور خالد سليمان، وبالتعاون مع الدكتورة علا العجيزي الأستاذة بكلية الآثار، على استراتيجية دمج ثلاث تقنيات جيوفيزيائية متكاملة لضمان دقة النتائج وتفادي أي تفسيرات خاطئة. 

شملت هذه التقنيات رادار اختراق الأرض (GPR)، وتصوير المقاومية الكهربائية (ERT) للكشف عن ممانعة التربة، بالإضافة إلى تصوير الانكسار الزلزالي (SRT).

 هذا التكامل التقني سمح للفريق برصد "شذوذات فيزيائية" داخل طبقات الحجر الجيري، مما يشير بوضوح إلى وجود فراغات وتجاويف اصطناعية من صنع الإنسان القديم، وهو ما يمثل خارطة طريق دقيقة للأثريين لبدء أعمال التنقيب المستهدف بدقة متناهية توفر الوقت والجهد والتكلفة المالية الباهظة.

مخرجات البحث: غرف وقاعات وممرات معمارية تحت رمال سقارة

أسفرت النتائج الميدانية للدراسة عن اكتشافات مثيرة للاهتمام تحت رمال منطقة سقارة، حيث تم رصد غرفة أثرية محتملة على عمق مترين من السطح، وقاعة واسعة تصل أبعادها إلى ستة أمتار مربعة، بالإضافة إلى ممر رأسي متصل بحجرة مدفونة، وهو تصميم معماري يتسق تماماً مع هندسة المقابر الفرعونية العريقة. 

وأوضحت الدكتورة سهير رمضان فهمي، عميد كلية العلوم، أن هذا العمل يمثل نموذجاً مشرفاً للبحث العلمي الحديث الذي يوظف التكنولوجيا لحماية التراث، مشددة على أهمية تعميم هذه التجربة في كافة المواقع الأثرية المصرية. 

إن هذه الاكتشافات لا تضيف فقط إلى رصيدنا المعرفي عن حضارة الأجداد، بل تفتح الباب أمام جيل جديد من الباحثين لاستخدام "النمذجة ثلاثية الأبعاد" في فهم الهياكل المعمارية المعقدة قبل أن تلامسها أدوات التنقيب اليدوية.

رؤية جامعة القاهرة لمستقبل البحث العلمي والتطبيقي 2026

تضع جامعة القاهرة البحث العلمي التطبيقي في مقدمة أولوياتها لعام 2026، معتبرة إياه المحرك الأساسي للتنمية وبوابة مصر نحو العالمية.

 إن النجاح في نشر هذا البحث ضمن دوريات Nature يرسخ ريادة قسم الجيوفيزياء بكلية العلوم في تطويع التكنولوجيا لخدمة التراث الإنساني. وأعرب الدكتور وليد مبروك عن اعتزازه بهذا الإنجاز الذي يبرهن على قدرة الكوادر المصرية على تقديم إسهامات بحثية عالمية المستوى تربط بين العلم والحضارة. وتؤكد الجامعة أنها ستواصل توفير بيئة أكاديمية محفزة للابتكار، ودعم الباحثين الشباب مثل الباحث أحمد الخطيب الذي كانت هذه الدراسة جزءاً من رسالته للماجستير، مما يؤكد تواصل الأجيال العلمية في صرح جامعة القاهرة العريق لخدمة الوطن والإنسانية.

التكنولوجيا في خدمة الحضارة وحماية التاريخ العالمي

 يبرز إنجاز كلية العلوم بجامعة القاهرة كعلامة فارقة في مسيرة البحث العلمي المصري، حيث أثبت أن التكامل بين علوم الأرض وعلم الآثار لم يعد ترفاً أكاديمياً بل ضرورة وطنية لحماية التراث العالمي. إن الكشف عن أسرار سقارة باستخدام "الجيوفيزياء الأثرية" يمنح العالم درساً في كيفية التعامل مع المواقع التراثية بحذر وذكاء تقني. سيبقى هذا البحث المنشور دولياً مرجعاً هاماً لكل العاملين في استكشاف الآثار، وستظل جامعة القاهرة منارة للعلم تضيء دروب الماضي لفهم أعمق للمستقبل، مؤكدة أن العلم هو الحارس الأمين لحضارة عريقة تمتد جذورها لآلاف السنين في أعماق التاريخ البشري.

تم نسخ الرابط