ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بين السياسة والفنون.. لماذا قرر ترامب هدم وإعادة بناء مركز جون كينيدي بالكامل؟

ترامب
ترامب

أحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هزة في الأوساط الثقافية والسياسية في العاصمة واشنطن، بإعلانه الرسمي عن إغلاق مركز "جون كينيدي" للفنون الأدائية لمدة تقترب من العامين، وذلك بهدف إجراء أعمال بناء وتجديد شاملة وجذرية. 

وأوضح ترامب أن الإغلاق الكامل للمركز سيبدأ فعلياً في الرابع من يوليو 2026، تزامناً مع الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن قرار الإغلاق التام بدلاً من الاعتماد على أعمال الصيانة الجزئية جاء بناءً على توصيات دقيقة من خبراء مراجعة استمر عملهم لمدة عام كامل. ويهدف هذا التحرك، حسب الرؤية الرئاسية، إلى معالجة ما وصفه ترامب بالحالة "المتهالكة" للمركز الذي عانى من مشاكل هيكلية ومالية لسنوات طويلة، لتحويله إلى صرح فني وموسيقي عالمي تحت اسم "مركز ترامب كينيدي".

تروث سوشيال ووعود الجودة: ترامب يبشر بعصر فني جديد

عبر منصته "تروث سوشيال"، دافع الرئيس ترامب عن قراره المثير للجدل، مؤكداً أن الإغلاق المؤقت سيؤدي إلى نتائج أسرع وأعلى جودة بكثير مما لو استمر العمل أثناء تشغيل المركز. وأشار ترامب إلى أن هذا القرار المهم يستند إلى آراء نخبة من الخبراء المرموقين، والهدف النهائي هو تحويل هذا المعلم الذي كان يعاني من سوء الحالة المالية والإنشائية لسنوات عديدة إلى منارة عالمية للترفيه والموسيقى. وبرؤيته المعهودة في مجال التطوير العقاري، يطمح ترامب إلى إعادة تعريف المركز كأيقونة معمارية، معتبراً أن الوضع الحالي للمبنى، بما في ذلك ما تردد عن مشكلات في المصاعد وتآكل الخرسانة، لا يليق بالولايات المتحدة الأمريكية ولا بتطلعاتها الثقافية.

ريتشارد جرينيل يدعم الخطوة: تجديد ماس ومنطقي

من جانبه، أيد ريتشارد جرينيل، المدير المؤقت لمركز كينيدي، توجهات الرئيس ترامب، مؤكداً أن المركز في "حاجة ماسة" لهذه التجديدات الشاملة التي تبلغ قيمتها مئات الملايين من الدولارات. ووصف جرينيل قرار الإغلاق المؤقت بأنه "أمر منطقي" تماماً بالنظر إلى حجم التحديات التي تواجه المبنى، مضيفاً أن مدة العامين ستكون فترة قصيرة عند تقييم النتائج المبهرة التي سيحققها المشروع. وبالرغم من هذه التأكيدات، إلا أن ترامب وجرينيل واجها انتقادات حول شفافية التفاصيل الفنية للمشاكل الإنشائية، خاصة وأن الإعلان جاء في ظل أزمات إدارية، كان آخرها استقالة نائب الرئيس للبرامج الفنية كيفن كوتش بعد أسابيع قليلة من تعيينه.

انسحابات الفنانين وجدل تغيير الهوية

يأتي إعلان الإغلاق في توقيت حساس تزايدت فيه التوترات بين إدارة ترامب والوسط الفني، حيث أعلن عدد من الفنانين والمؤسسات البارزة، مثل "أوبرا واشنطن الوطنية"، انسحابهم من المركز احتجاجاً على التغييرات الإدارية وإضافة اسم ترامب إلى المعلم التاريخي. وبحسب تقارير صحفية، فقد شهدت مبيعات التذاكر تراجعاً حاداً بنسبة 43% منذ تولي الإدارة الجديدة، ما دفع البعض لاعتبار قرار الإغلاق وسيلة لإعادة ضبط الخارطة الفنية للمركز. كما يربط البعض بين هذا القرار وتوجهات ترامب المعمارية الأخرى في واشنطن، مثل خطة بناء قوس ضخم قرب نصب لينكولن التذكاري وهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض لبناء قاعة احتفالات جديدة.

رد ناري من حفيد كينيدي: الذاكرة لا تهدمها الجرافات

لم يمر القرار مرور الكرام على عائلة الرئيس الراحل جون كينيدي، حيث شن جاك شلوسبرج، حفيد كينيدي والمرشح الديمقراطي لمجلس النواب، هجوماً لاذعاً على الرئيس ترامب. وقال شلوسبرج في تصريحات حادة: "بإمكان ترامب الاستيلاء على مركز كينيدي لنفسه، وتغيير اسمه، وإغلاق أبوابه، بل وهدم المبنى بالكامل، لكنه لن يستطيع اغتيال ذكرى جون كينيدي الباقية في قلوبنا". وأضاف شلوسبرج أن المعارضة ستنتفض لإزاحة ترامب واستعادة الحريات، معتبراً أن محاولة تغيير معالم المركز هي محاولة لمحو إرث جده السياسي والثقافي، مؤكداً أن اسم المركز مُحدد بقرار من الكونغرس ولا يملك الرئيس صلاحية تغييره قانونياً دون تشريع.

مستقبل الفنون في واشنطن تحت إدارة ترامب

مع اقتراب موعد الرابع من يوليو 2026، تتجه الأنظار نحو مركز كينيدي للفنون لمعرفة حجم التحولات التي سيشهدها. هل سينجح ترامب بالفعل في تحويله إلى صرح عالمي يتجاوز العقبات الإنشائية والمالية، أم أن المشروع سيتحول إلى معركة قضائية وسياسية طويلة الأمد؟ تظل التساؤلات قائمة حول مصير الفعاليات السنوية الكبرى مثل "جوائز مركز كينيدي" وجائزة مارك توين خلال فترة الإغلاق. إن قرار إغلاق المركز يمثل فصلاً جديداً من فصول الصراع بين الرؤية العمرانية لترامب والإرث التاريخي للديمقراطيين، في مدينة لا تغيب عنها الصراعات حول الرموز والمعالم التي تشكل هوية الولايات المتحدة.

تم نسخ الرابط