ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

فرانك هوغربيتس وفبراير 2026: هل تصدق نبوءة "هندسة الكواكب" هذه المرة؟

فرانك هوغربيتس
فرانك هوغربيتس

لم يمضِ وقت طويل على الذكرى الثالثة لزلزال القرن المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا، حتى عاد راصد الزلازل الهولندي فرانك هوغربيتس ليتصدر المشهد العالمي من جديد، مستخدماً منصته الشهيرة "هندسة الكواكب" ليبث تحذيرات أثارت موجة عارمة من القلق والجدل عبر فضاء التواصل الاجتماعي. هوغربيتس، الذي بنى شهرته على الربط المثير للجدل بين حركة الأجرام السماوية والنشاط التكتوني على كوكب الأرض، يوجه بوصلة تحذيراته هذه المرة نحو نافذة زمنية ضيقة ومحددة تقع بين الثالث عشر والخامس عشر من فبراير الجاري، مؤكداً أن الأرض على موعد مع اضطراب جيولوجي قد يسفر عن نشاط زلزالي كبير، وهو ما أعاد إلى الأذهان ذكريات المآسي الزلزالية السابقة وجعل العالم يحبس أنفاسه ترقباً لما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة.

جوهر النبوءة: اقتران نادر بين الأرض والقمر والعملاق المشتري

يستند هوغربيتس في توقعاته "المخيفة" لمنتصف فبراير 2026 إلى ما يصفه بـ "الاقتران النادر" الذي يجمع كوكب الأرض بالقمر وكوكب المشتري، العملاق الغازي في نظامنا الشمسي، حيث يدعي بلهجة حاسمة أن هذا الاصطفاف السماوي يولد ضغوطاً جاذبية هائلة تؤثر بشكل مباشر على استقرار القشرة الأرضية. وبحسب نظريته، فإن هندسة الكواكب في هذه الوضعية تعمل كمحفز للصدوع والفيالق الأرضية الخامدة أو المتوترة، مما يمهد الطريق لما سماه بـ "المفاجأة الزلزالية".

 

 ويرى الرجل أن هذه المحاذاة ليست مجرد ظاهرة فلكية عابرة، بل هي محرك ميكانيكي للاهتزازات العنيفة، محذراً سكان المناطق النشطة زلزالياً بضرورة الاستعداد التام لمواجهة أي طارئ قد يطرأ خلال تلك الساعات الحرجة التي حددها في تحذيره الأخير.

الضفة العلمية الصارمة: لماذا يرفض الجيولوجيون "تنجيم" هوغربيتس؟

على الجانب الآخر من هذا الجدل، يقف المجتمع العلمي وخبراء الجيولوجيا والجيوفيزياء صفاً واحداً في مواجهة هذه الادعاءات، واصفين إياها بأنها تقع خارج نطاق البحث العلمي المنهجي وتدخل في خانة التنجيم أو العلم الزائف. 

ويؤكد العلماء أن الزلازل هي ظاهرة داخلية بحتة، تنشأ نتيجة تحركات الصفائح التكتونية وضغوط الطاقة المختزنة في باطن الأرض، ولا يوجد أي دليل فيزيائي مثبت يربط بين جاذبية الكواكب البعيدة وبين تحريك هذه الصفائح. ويشدد الخبراء على أن جاذبية القمر هي الوحيدة التي تؤثر بشكل ملموس على الأرض من خلال ظاهرتي المد والجزر، وحتى هذا التأثير يظل عاجزاً عن التسبب في زلازل كبرى، معتبرين أن نبوءات هوغربيتس تعتمد على الصدفة الإحصائية لا على الحقائق الفيزيائية الصارمة.

مصر والعالم في مواجهة التوقعات: تفنيد رسمي ونداء للعقل

تفاعلاً مع هذه الموجة من القلق، قامت عدة جهات رسمية، ومن بينها مراكز الرصد الزلزالي في مصر، بتفنيد ادعاءات هوغربيتس بشكل مباشر، مؤكدة أن التنبؤ بالزلازل من حيث الزمان والمكان والقوة لا يزال أمراً مستحيلاً من الناحية العلمية حتى عام 2026. 

وأوضحت الجهات المختصة أن مصر وبقية دول المنطقة تتبع بروتوكولات رصد دقيقة تراقب النشاط التكتوني على مدار الساعة، وأن الانجرار خلف "نبوءات" لا أساس لها من الصحة يساهم فقط في نشر الذعر المجتمعي وتعطيل سير الحياة الطبيعية. وناشد المسؤولون المواطنين بضرورة استقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط، والاعتماد على الوعي الجيولوجي في التعامل مع مخاطر الزلازل بدلاً من انتظار "ساعة الصفر" التي يحددها راصدون غير متخصصين.

الخاتمة: ترقب حذر تحت سماء العلم الفاصلة

بين نبوءة هوغربيتس التي تضع العالم على حافة الهاوية في منتصف فبراير، وحقائق العلم التي تؤكد براءة الفضاء من أوجاع الأرض، يبقى الترقب هو سيد الموقف. هل ستثبت الأيام القادمة صحة نظرية "هندسة الكواكب" وتحدث هزة تذكرنا بمآسي الماضي، أم ستمر الساعات بهدوء لتثبت مجدداً أن قوانين الجيولوجيا أقوى من تخمينات الفلكيين؟ إن اليقين الوحيد في هذا الصراع هو ضرورة الاستعداد الدائم للظواهر الطبيعية بالعلم والبناء المقاوم للزلازل، وليس بالخوف من اقتران النجوم، فالأرض تخفي أسرارها في باطنها، وستظل حركة الكواكب تدور في مداراتها دون أن تملك حق تقرير مصير الصدوع الأرضية القابعة تحت أقدامنا.

تم نسخ الرابط