"صفر جمارك" وتنازلات أحادية.. اتفاق التجارة مع واشنطن يثير مخاوف الخبراء في الأرجنتين
يُروج لحكومة الأرجنتين لاتفاقية التجارة والاستثمار الموقعة مؤخراً مع الولايات المتحدة باعتبارها علامة فارقة ترسخ التحالف الاستراتيجي بين خافيير مايلي ودونالد ترامب. ومع ذلك، أثار مضمون النصوص المبرمة إنذارات لدى المتخصصين ورجال الأعمال والمشرعين، بسبب ما وصفوه بـ "الاختلالات الصارخة" في الالتزامات التي تعهد بها كل طرف، مما يضع الصناعة الوطنية في موقف حرج.
التزامات غير متكافئة وتهديد لمستقبل "ميركوسور"
بموجب الاتفاق، تلتزم الأرجنتين بإجراء إصلاحات قانونية واسعة، وفتح أسواقها بالكامل، ومنح "تعريفة صفرية" لـ 84% من المنتجات الأمريكية. في المقابل، حصلت الأرجنتين على إعفاءات جمركية لـ 14% فقط من منتجاتها المصدرة للولايات المتحدة. كما يحذر الخبراء من أن هذا الاتفاق الفردي يخلق توترات حادة مع كتلة "ميركوسور" والاتحاد الأوروبي والصين، ويضع البلاد تحت مقصلة منظمة التجارة العالمية بسبب انتهاك الاتفاقات الإقليمية القائمة.
هشاشة الوعود الأمريكية مقابل صلابة التنازلات الأرجنتينية
تكمن الأزمة الحقيقية في "الجودة القانونية" للالتزامات؛ حيث أوضحت جولييتا زيليكوفيتش، دكتورة العلاقات الدولية، أن الأرجنتين مُطالبة بإصلاحات تمر عبر الكونجرس لتصبح قوانين دائمة تمنح المستثمر الأمريكي طمأنينة طويلة الأمد. أما التنازلات الأمريكية، مثل حصة اللحوم التي أُعلن عنها لاحقاً، فهي مجرد "أوامر تنفيذية" صادرة عن البيت الأبيض دون موافقة الكونجرس، مما يجعلها مؤقتة ولمدة عام واحد فقط، وقابلة للإلغاء في أي لحظة بقرار رئاسي بسيط.
"حصة اللحوم".. انتصار وهمي أم مكسب مؤقت؟
أشارت زيليكوفيتش إلى أن المكاسب التي تفاخرت بها الحكومة، وتحديداً حصة اللحوم الدائمة المزعومة، ظهرت في النصوص بعد 24 ساعة من التوقيع كأمر تنفيذي متقلب وليس كقرار مؤسسي مستدام. هذا التفاوت يجعل الأرجنتين تقدم ضمانات قانونية صلبة لفتح أسواقها أمام المنتجات الأمريكية، بينما تكتفي واشنطن بوعود إدارية "هشة" قد لا تصمد أمام أي تغير في المزاج السياسي بواشنطن، مما يترك الميزان التجاري الأرجنتيني في حالة من الضعف التنافسي.