علي لاريجاني في مسقط.. دبلوماسية اللحظات الحاسمة بين طهران وواشنطن برعاية عُمانية
وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى العاصمة العُمانية مسقط اليوم الثلاثاء، في زيارة دبلوماسية رفيعة المستوى تكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الإقليمية المتوترة لعام 2026، ومن المقرر أن يلتقي لاريجاني بجلالة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، لبحث آخر المستجدات الدولية والتعاون الاقتصادي بين البلدين، وتأتي هذه الزيارة في وقت حساس للغاية، حيث تلعب مسقط دور الوسيط التاريخي والحيوي في تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، وأكد لاريجاني قبيل وصوله أن المباحثات ستتطرق إلى ملفات إقليمية شائكة، تهدف في مجملها إلى تأمين استقرار المنطقة وتعزيز الشراكة الاقتصادية، وهو ما يعكس رغبة طهران في تثبيت قنوات اتصال رسمية وأمنية قادرة على الصمود أمام العواصف السياسية التي تثيرها الأطراف المعارضة للتهدئة.
تحذيرات طهران من الضغوط الخارجية على واشنطن
في موازاة التحرك الدبلوماسي في عُمان، أطلق المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تحذيرات شديدة اللهجة خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، حيث دعا الولايات المتحدة إلى العمل بشكل مستقل بعيداً عن "التأثيرات المدمرة" والضغوط التي تمارسها أطراف خارجية تهدف للإضرار بأمن واستقرار المنطقة، وأشار بقائي بوضوح إلى أن الطرف المعني بالتفاوض هو الإدارة الأمريكية، وأن المسؤولية تقع على عاتق واشنطن في حماية العملية الدبلوماسية من محاولات التخريب، وتأتي هذه التصريحات تزامناً مع استعداد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة واشنطن، حيث تتخوف طهران من أن تؤدي هذه الزيارة إلى عرقلة التفاهمات الأولية التي تم التوصل إليها في مسقط، مؤكدة أن "النظام الصهيوني" أثبت مراراً عداءه لأي مسار دبلوماسي يفضي إلى السلام الإقليمي.
كواليس المفاوضات النووية والوساطة الإقليمية
نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن الخارجية تأكيدها بأن بلادها تخوض المفاوضات الحالية مع الولايات المتحدة بنية صادقة للتوصل إلى نتائج سريعة، مشددة على رفضها لسياسة المماطلة أو إضاعة الوقت، وأوضح بقائي أن المحادثات التي جرت الأسبوع الماضي في سلطنة عُمان كانت تهدف بشكل أساسي لجس نبض "جدية" الطرف الآخر ومدى التزامه بالاتفاقات السابقة، ورغم عدم إمكانية التكهن بفترة زمنية محددة لانتهاء هذه المفاوضات، إلا أن طهران أبدت مرونة في الملف النووي مع إصرارها على عدم دمج أي ملفات أخرى، مثل البرنامج الصاروخي، ضمن طاولة الحوار الحالية، وترى إيران أن قصر المفاوضات على الملف النووي هو السبيل الوحيد لضمان نجاحها وسرعة تنفيذها، خاصة في ظل التلويح الأمريكي المستمر باستخدام القوة، وهو ما تعتبره طهران ضغطاً غير مقبول لا يخدم مساعي التهدئة.
تنسيق مصري إيراني لخفض التصعيد في المنطقة
على جبهة دبلوماسية أخرى، كشفت وزارة الخارجية المصرية عن إجراء اتصال هاتفي مطول بين الوزير بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي، حيث تناول اللقاء الهاتفي بحث المستجدات الإقليمية وسبل احتواء حالة التوتر المتصاعدة، وأطلع عراقجي الجانب المصري على تفاصيل ونتائج جولة المفاوضات الأخيرة التي استضافتها مسقط بين طهران وواشنطن، ومن جانبه، عبر الوزير المصري عن دعم بلاده الكامل لكافة المساعي التي تستهدف خفض التصعيد وتغليب لغة الحوار، مشدداً على أن المفاوضات تظل الخيار الاستراتيجي الأساسي لتفادي أي مواجهة عسكرية قد تخرج عن السيطرة، هذا التنسيق المصري الإيراني يعكس رغبة القوى الإقليمية الكبرى في بناء شبكة أمان دبلوماسية تمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة، وتدعم مسار التسوية السلمية والتوافقية.
مستقبل الحوار في ظل التحديات الراهنة
إن الحراك الدبلوماسي المكثف في سلطنة عُمان والتحذيرات الإيرانية المتزامنة يشيران إلى أن المنطقة تمر بمنعطف تاريخي في عام 2026، فبينما تحاول طهران حماية مسار التفاوض من التدخلات الخارجية، يبقى الرهان على قدرة الإدارة الأمريكية في الحفاظ على استقلالية قرارها السياسي بعيداً عن ضغوط الحلفاء الإقليميين، إن نجاح مفاوضات مسقط لا يتوقف فقط على التوافق النووي، بل يمتد ليشمل بناء ثقة متبادلة تنهي حالة التوتر المستمرة منذ عقود، وبدعم من قوى إقليمية مثل مصر وعُمان، يبدو أن خيار السلام لا يزال يمتلك فرصة، شريطة تجاوز الخلافات الجوهرية وتجنب التصعيد العسكري الذي يلوح به البعض كبديل عن طاولة الحوار التي أثبتت الأيام أنها الملاذ الآمن الوحيد للجميع.