"عملاق الأشمونين".. إعادة تركيب تمثال الملك رمسيس الثاني بالمنيا
انتهت البعثة الأثرية المصرية الأمريكية المشتركة بمنطقة الأشمونين من أعمال ترميم وإقامة تمثال الملك رمسيس الثاني، وإعادته شامخاً في موضعه الأصلي أمام المدخل الشمالي للمعبد. وجاء هذا الإنجاز بعد نجاح البعثة في الكشف عن الجزء العلوي من التمثال في فبراير 2024، وتركيبه فوق الجزء السفلي الذي اكتُشف عام 1930، ليعود أحد أعظم ملوك مصر القديمة لتصدر المشهد الأثري بمحافظة المنيا من جديد.
تعاون دولي لتعزيز السياحة الثقافية
أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن إقامة التمثال تعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث الحضاري وفق المعايير الدولية، مشيراً إلى أن هذا المشروع نموذج ناجح للتعاون العلمي مع البعثات الأجنبية. وأوضح الوزير أن هذه الأعمال تسهم في إبراز القيمة التاريخية لمواقع المنيا الأثرية، مما يدعم جهود تنشيط السياحة الثقافية وإثراء تجربة الزائرين، مؤكداً أن الحفاظ على الآثار يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الوزارة.
40 طناً من الحجر الجيري في مواجهة الزمن
صرح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، بأن المشروع اعتمد على أحدث الأساليب العلمية لضمان استدامة التمثال الضخم الذي يبلغ ارتفاعه 6.7 متر ويزن أكثر من 40 طناً. وأوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن التمثال المصنوع من الحجر الجيري يتكون من أربعة أجزاء رئيسية، ويجسد الملك رمسيس الثاني جالساً، وهو أحد تمثالين معروفين حتى الآن في الجزء الشمالي من معبد الأشمونين.
توثيق رقمي وترميم دقيق للأساسات
بدأت رحلة إعادة الإحياء منذ عام 2023 برئاسة الدكتور باسم جهاد والدكتورة يوفونا ترنكا، حيث شملت الأعمال توثيقاً رقمياً كاملاً ودراسة دقيقة للأحمال وطبيعة الحجر. وبدأت أعمال الترميم الفعلي في سبتمبر 2025 بعد معالجة ميول الأساسات وتقوية الأحجار، ليتم فك الكتل المتضررة وإعادة تركيبها في موضعها الأصلي، مما يضمن صمود التمثال أمام عوامل الزمن بعد عقود من بقائه مجزءاً تحت طبقات الأرض.