تفشي الحصبة في كارولاينا الجنوبية يسجل أعلى معدل منذ 30 عاماً
تواجه ولاية كارولاينا الجنوبية الأمريكية أسوأ تفشٍ لمرض الحصبة منذ ثلاثة عقود، حيث تحولت مواقف السيارات في العيادات الطبية إلى ساحات للفحص والفرز الميداني. وأفادت تقارير طبية، اليوم السبت، بأن عدد الإصابات تجاوز 930 حالة، وسط مخاوف من تحول هذا المرض الذي يمكن الوقاية منه باللقاحات إلى "واقع جديد" في المجتمع الأمريكي. ويعزو الخبراء هذا الانفجار في الإصابات إلى تزايد معارضة اللقاحات، مدفوعة بآثار جائحة كورونا، وانتشار المعلومات المضللة، وسياسات التشكيك في سلامة التطعيمات التي يتبناها وزير الصحة الأمريكي روبرت كينيدي جونيور.
عيادات "بارك سايد" والفرز الخارجي
في مدينة "سبارتانبرج"، بؤرة التفشي، يضطر الأطباء لفحص الأطفال داخل سياراتهم لتجنب نقل العدوى الفيروسية شديدة الخطورة إلى غرف الانتظار المكتظة بالرضع. وأكد الدكتور جاستن مول، من عيادة "بارك سايد"، أن العيادة استقبلت أكثر من 50 حالة منذ أكتوبر الماضي، وهو رقم لم يسبق رؤيته في المنطقة من قبل. وتكمن خطورة الحصبة في قدرتها العالية على الانتشار عبر الرذاذ، حيث يمكن للفيروس أن يظل عالقاً في الهواء لمدة تصل إلى ساعتين، مما يجعله خطراً داهماً في المجتمعات ذات معدلات التطعيم المنخفضة.
انهيار معدلات التطعيم والموقف السياسي
كشفت بيانات الصحة الفيدرالية أن معدلات التحصين المدرسي في كارولاينا الجنوبية انخفضت بنحو 3% منذ عام 2020، لتصل إلى 89% في مقاطعة سبارتانبرج، وهو رقم يقل بكثير عن عتبة الـ 95% اللازمة لتحقيق "مناعة القطيع" ومنع انتشار الحصبة. وفي بعض المدارس المحلية، انخفضت النسبة إلى أقل من 20%. وبينما يطالب القادة المحليون بـ "الحرية الطبية"، يواجه السياسيون الجمهوريون، مثل الحاكم هنري ماكماستر، انتقادات لاعتمادهم مبدأ "الاختيار الشخصي" بدلاً من الترويج الحازم لللقاحات، خوفاً من غضب القواعد الشعبية الرافضة للتطعيم.
تحديات التمويل ومواجهة التشكيك
يأتي هذا التفشي في وقت تعاني فيه إدارة الصحة العامة بالولاية من نقص التمويل الفيدرالي والكوادر البشرية، رغم إرسال إدارة ترامب مساعدات بقيمة 1.4 مليون دولار مؤخراً لدعم جهود الاستجابة. ويشير المتخصصون إلى أن الأرقام الحقيقية للإصابات قد تكون أعلى بكثير من المعلن، حيث ترفض العديد من العائلات غير المطعمة إجراء الفحوصات الرسمية عند ظهور الأعراض. وفي المقابل، يبذل مقدمو الرعاية الصحية جهوداً مضنية لإقناع الآباء المترددين الذين تأثروا بنظريات غير مثبتة علمياً تربط بين لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) وبين التوحد أو التأخر النمائي.
بروتوكول لقاح (MMR) وأهميته
توصي الجهات الصحية الفيدرالية بجدول زمني دقيق للقاح (MMR) يتكون من جرعتين؛ الأولى عند سن 12 شهراً، والثانية بين سن 4 إلى 6 سنوات. ومع ذلك، تشهد عيادات التطعيم في الكنائس والمراكز الحكومية إقبالاً ضعيفاً جداً، مما يعكس فجوة الثقة الكبيرة بين السلطات الصحية والجمهور. ويحذر الأطباء من أن هذا التراجع في القبول الشعبي للقاحات "المجربة" قد يفتح الباب لعودة أمراض أخرى كانت قد اختفت من السجل الصحي الأمريكي منذ عقود.