"جثث تحت الأنقاض".. غزة تواجه كارثة بيئية بـ 61 مليون طن من الركام
أعلن الدفاع المدني في غزة أن نحو 8000 جثة لا تزال عالقة تحت الأنقاض، بالإضافة إلى 3000 مفقود لا يُعرف مصيرهم، في ظل تحديات هائلة تواجه فرق الإنقاذ اليوم السبت. وأشارت تقديرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى تراكم ما لا يقل عن 61 مليون طن من الركام في القطاع، وهو ما يمثل عائقاً مادياً وبيئياً خطيراً، حيث يحذر الخبراء من مخاطر تلوث الركام بمواد سامة مثل "الأسبستوس" والمعادن الثقيلة، مما يجعل عمليات الانتشار محفوفة بالمخاطر الصحية والأمنية رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
عقبات التعافي واستمرار القصف
أكد المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، أن طواقم الإنقاذ تواجه صعوبات بالغة نتيجة نقص المعدات الثقيلة، واستمرار عمليات الهدم والقصف التي تنفذها القوات الإسرائيلية، وآخرها في مدينة خان يونس وحي الزيتون. وأوضح بصل أن استمرار وجود الذخائر غير المنفجرة والقيود المفروضة على دخول الآلات اللازمة لإزالة الأنقاض يعطل انتشال مئات الجثث التي بدأ بعضها في التحلل، مشيراً إلى أن الفرق تمكنت من انتشال 700 جثة فقط منذ بدء التهدئة، وهو رقم ضئيل مقارنة بحجم الكارثة.
"تبخر الأجساد" وأسلحة حرارية
كشف تحقيق صحفي حديث عن مزاعم صادمة تشير إلى استخدام ذخائر حرارية ثقيلة أدت إلى "تبخر" أجساد آلاف الفلسطينيين، مما يفسر عدم العثور على بقايا ملموسة لأكثر من 2800 مفقود. وتضيف هذه التقارير بعداً جديداً لغموض أعداد الضحايا، حيث تشير بيانات الدفاع المدني إلى استشهاد أكثر من 72,037 شخصاً خلال عامين من الصراع، مع تدمير ما يقرب من 90% من البنية التحتية في القطاع، مما حول أحياء كاملة إلى جبال من الركام الملوث والخطير.
خروقات التهدئة وتفاقم الأزمة
رغم التوصل إلى هدنة بوساطة دولية، سجلت السلطات المحلية مئات الخروقات التي أسفرت عن سقوط قرابة 600 شهيد إضافي و1500 جريح منذ أكتوبر الماضي. وتُظهر المشاهد الجوية حجم الدمار الذي جعل من عمليات البحث والإنقاذ مهمة شبه مستحيلة يدوياً، في وقت يحذر فيه برنامج الأمم المتحدة للبيئة من أن 15% من الأنقاض معرضة لخطر التلوث الصناعي والكيميائي، مما يتطلب استجابة دولية عاجلة لتوفير الممرات الآمنة والخدمات اللوجستية اللازمة لتطهير المنطقة وانتشال الضحايا.