ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

حيثيات عدم دستورية استبدال رئيس هيئة الدواء الجداول الملحقة بقانون المخدرات

المستشار بولس فهمي
المستشار بولس فهمي

أودعت المحكمة الدستورية العليا بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الاثنين السادس عشر من فبراير سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن والعشرين من شعبان سنة ١٤٤٧ ه. برئاسة المستشار  بولس فهمي إسكندر حيثيات حكمها في عدمدستورية استبدال رئيس هيئة الدواء الجداول الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960، لا يمنع معاقبة مرتكبي جرائمالمخدرات.

تضمن الحكم

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٣٣ لسنة ٤٧ قضائية "دستورية"، بعد أن أحالتمحكمة النقض - الدائرة الجنائية، دائرة الأحد

(ب) بحكمها الصادر بجلسة ٢٠٢٥/١٠/٢٦، ملف الطعن رقم ٥٨٣٥ لسنة ٩٤ قضائية

المقام من النيابة العامة

ضد محمود عبد الصابور عبد العليم أحمد، "محكوم عليه"

ومنه ضد

النيابة العامة


 

الإجراءات

بتاريخ الرابع من نوفمبر سنة ٢٠٢٥، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الطعن رقم ٥٨٣٥ لسنة ٩٤قضائية، بعد أن قضت محكمة النقض - الدائرة الجنائية، دائرة الأحد (ب) - بجلسة ٢٠٢٥/١٠/٢٦، بقبول طعني النيابةالعامة والمحكوم عليه شكلًا، وبوقف نظر الطعن تعليقًا، وإحالته إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريةقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طابت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها حضر الأستاذ/ عبد الناصر فايد عمر "المحامي"، وطلبالتدخل انضماميًّا، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- في أن النيابة العامة قدمت المحكوم عليهفي الطعن المحال إلى المحاكمة الجنائية، أمام محكمة جنايات سوهاج، في الدعوى رقم ٧٦٥٢ لسنة

٢٠٢٣ جنايات مركز جرجا، المقيدة برقم ٢٤٢٨ لسنة ٢٠٢٣ كلي جنوب سوهاج، متهمة إياه بأنه في يوم ٢٠٢٣/٩/٢٧،بدائرة مركز شرطة جرجا -

محافظة سوهاج:

  1.   أحرز بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا (ميثامفيتامين) في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.
  2.   أحرز سلاحًا ناريًّا غير مششخن (فرد خرطوش) بدون ترخيص.


 

٣- أحرز ذخائر (طلقتان) مما تستعمل على السلاح الناري آنف البيان حال كونه غير مرخص له بحيازته أو إحرازه.

وطلبت عقابه بالمواد (١ و ٢ و ٧ و٣٤ بند (١) فقرة "أ'-٢ بند (٦) و ١/٤٢) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١٨٢لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ١٩٨٩، والبندرقم (١٢) من القسم الأول (ب) من الجدول رقم (١) الملحق بالقانون الأول والمستبدل به قرار رئيس هيئة الدواءالمصرية رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣، وبالمواد (١ و ٦ و ٤ ،١/٢٦ و ١/٣٠) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانينأرقام: ١٦٥ لسنة ١٩٨١، و ٦ لسنة ٢٠١٢، و١٦٣ لسنة ٢٠٢٢، والجدول رقم

(٢) الملحق بالقانون الأول. وبجلسة ٢٠٢٤/١/١٥، حكمت المحكمة حضوريًّا بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدةثلاث سنوات وتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه عن إحراز المواد المخدرة، وبالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدةوتغريمه ألف جنيه عن إحراز السلاح الناري والذخيرة، وذلك عملًا بنص المادة (٢/٣٠٤) من قانون الإجراءات الجنائية،والمواد (١ و٢ و ٣٨ و ١/٤٢) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل، والبند رقم (٩١) منالقسم الثاني من الجدول رقم (١) الملحق به، والمستبدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم

٤٦ لسنة ١٩٩٧، والمواد (١/١ و ٦ و٤ ،١/٢٦ و ١/٣٠) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل، والجدول رقم (٢) الملحقبه. طعنت النيابة العامة، والمحكوم عليه، في الحكم بطريق النقض، وقيد طعنهما برقم ٥٨٣٥ لسنة ٩٤ قضائية،وأسست النيابة العامة طعنها على سند من مخالفة الحكم المطعون فيه لقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠لسنة ٢٠٢٣ باستبدال الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحةالمخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، بتوقيع عقوبة تقل عن الحد الأدنى المقرر بنص المادتين (٣٦ و ٢/٣٨) من القانون المشار إليه؛ إذ تضمن ذلك


 

القرار نقل جوهر "الميثامفيتامين" المخدر من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب)

من الجدول رقم (١) الملحق بالقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ ، مما يوجب تشديد العقوبة المقررة لجريمة إحراز تلكالمادة بغير قصد من القصود المسماة في القانون إلى السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولاتجاوز خمسمائة ألف جنيه، وذلك طبقًا للفقرة الثانية من المادة (٣٨) من القانون سالف الذكر. وبجلسة ٢٠٢٥/١٠/٢٦،قضت محكمة النقض بوقف الطعن تعليقًا، وإحالته إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية قرار رئيس هيئة الدواءالمصرية رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣.

ونعى حكم الإحالة على القرار المحال إهداره مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وإخلاله بسيادة القانون، ومخالفتهمبدأ الفصل بين السلطات؛ إذ استبدل الجداول المرافقة به بالجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم١٨٢ لسنة ١٩٦٠ بدون تفويض من المشرع؛ ذلك أن القانون رقم ١٥١ لسنة

٢٠١٩ بإنشاء هيئة الدواء المصرية - وفقًا لنص المادة الثانية منه - قد أحل رئيس مجلس إدارتها محل وزير الصحةوالسكان في الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم ١٢٧ لسنة ١٩٥٥ في شأن مزاولة مهنة الصيدلة، المتعلقةبتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لأحكام ذلك القانون، دون أن يتضمن النصعلى اختصاصه بتعديل الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠، وأن التفويض إذا تعلقبالتجريم والعقاب يتعين أن يكون واضحًا وصريحًا ومشتملًا على حدوده، فلا يقاس عليه، أو يتوسع فيه، فضلًا عن أنذلك الاستبدال للجداول من شأنه تشديد العقوبة في حالة إحراز جوهر "الميثامفيتامين"، لتصل إلى الإعدام في حالةالاتجار، والسجن المؤبد في حالة الإحراز المجرد له، وهي عقوبات مغلظة، يتأبى تقريرها على غير السلطة التشريعية،أو بناء على تفويض تشريعي صريح بسنها، وذلك بالمخالفة لنصوص المواد (٥ و ٩٤ و ٩٥) من الدستور 

وحيث إنه عن طلب التدخل الانضمامي في الدعوى المعروضة، فقد اطرد قضاء هذه المحكمة على أن شرط قبولالتدخل في الدعوى الدستورية أن يكون مقدمًا ممن كان طرفًا في الدعوى الموضوعية التي يؤثر الحكم في المسألةالدستورية على الحكم فيها. وإذ كان طالب التدخل ليس خصمًا في الجناية محل حكم الإحالة، فمن ثم لا يعتبر منذوي الشأن في الدعوى الدستورية المعروضة، ويتعين الحكم بعدم قبول تدخله، والاكتفاء بإيراد ذلك في الأسبابدون المنطوق.

وحيث إن المواد (١ و ١ مكررًا و ٢٦ و٣٢) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحةالمخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، المعدل بالقانون رقم ١٣٤ لسنة ٢٠١٩، تنص على أنه:

مادة (١): "تعتبر جواهر مخدرة في تطبيق أحكام هذا القانون المواد المبينة في الجدول رقم (١) - الملحق به،ويستثنى منها المستحضرات المبينة بالجدول رقم (٢)".

مادة (امكررًا): "تعتبر في حكم الجواهر المخدرة في تطبيق أحكام هذا القانون المواد المخلقة المبينة في الجدولرقم (١) الملحق به، ويصدر بتحديد ضوابط ومعايير هذه المواد قرار من الوزير المختص.

وتسري على هذه المواد المخلقة جميع الأحكام الواردة في هذا القانون".

مادة (٢٦): "لا يجوز في مصانع المستحضرات الطبية صنع مستحضرات يدخل في تركيبها جواهر مخدرة إلا بعدالحصول على الترخيص المنصوص عليه في المادة (٧).

ولا يجوز لهذه المصانع استعمال الجواهر المخدرة التي توجد لديها إلا في صنع المستحضرات التي تنتجها ....

مادة (٣٢): "للوزير المختص بقرار يصدره أن يعدل في الجداول الملحقة بهذا

القانون بالحذف وبالإضافة أو بتغيير النسب الواردة فيها".

وقد أُلحق بذلك القانون ستة جداول معنونة على النحو الآتي:

الجدول رقم (١): "المواد المعتبرة مخدرة".

الجدول رقم (٢): "المستحضرات المستثناة من النظام المطبق على المواد

المخدرة".

الجدول رقم (٣): "في المواد التي تخضع لبعض قيود الجواهر المخدرة".

الجدول رقم (٤): "الحد الأقصى لكميات الجواهر المخدرة الذي لا يجوز - للأطباء البشريين وأطباء الأسنان الحائزينعلى دبلوم أو بكالوريوس - تجاوزه في وصفة طبية واحدة".

الجدول رقم (٥): "النباتات الممنوع زراعتها".

الجدول رقم (٦): "أجزاء النباتات المستثناة من أحكام هذا القانون".

وحيث إن المواد (٥٨ و ٦٠ و٦٤ و٩٣ و٩٤) من القانون رقم ١٢٧ لسنة

١٩٥٥ في شأن مزاولة مهنة الصيدلة المعدل، تنص على أنه:

مادة (٥٨): "تعتبر في تطبيق أحكام هذا القانون مستحضرات صيدلية خاصة المتحصلات والتراكيب التي تحتوى أوتوصف بأنها تحتوي على مادة أو أكثر ذات خواص طبية في شفاء الإنسان من الأمراض أو للوقاية منها أو تستعمل لأيغرض طبي آخر ....

.... ويجوز لوزير الصحة العمومية

بقرار منه أن ينظم تجهيز أو تداول أية مستحضرات أو أدوية أو مركبات يرى أن لها صلة بعلاج الإنسان أو تستعمللمقاومة انتشار الأمراض".

مادة (٦٠): "لا يتم تسجيل أي مستحضر صيدلي خاص إلا إذا أقرته اللجنة الفنية لمراقبة الأدوية ....

وتضع اللجنة اللائحة المنظمة لأعمالها ويصدر بها قرار من وزير

الصحة العمومية...".

مادة (٦٤): "لوزير الصحة العمومية بناء على توصية اللجنة الفنية لمراقبة الأدوية أن يصدر قرارات بحظر التداول لأيمادة أو مستحضر صيدلي يري في تداوله ما يضر بالصحة العامة،......".

مادة (٩٣): "تعتمد الجداول الملحقة بهذا القانون وتعتبر مكملة له. ويجوز لوزير الصحة العمومية أن يصدر قرارًابإضافة أية مادة أخرى إليها. كما له أن يحذف منها أية مادة تكون مدرجة بها، .....".

مادة (٩٤): "لا يخل هذا القانون بأي حكم من أحكام القانون رقم ٣٥١ لسنة

١٩٥٢ المشار إليه".

وقد ألحق بهذا القانون ثمانية جداول تحمل العناوين الآتية:

الجدول الأول: "المواد السامة".

الجدول الثاني: "المواد والمستحضرات الصيدلية الجاهزة".

الجدول الثالث: "المخدرات": وتشمل المواد والمستحضرات المعتبرة مخدرة طبقًا لأحكام القانون رقم ٣٥١ لسنة١٩٥٢، والتي يجب أن تعزل وتحفظ في دولاب خاص يكتب عليه كلمة (مخدرات)، كما يجب أن تكون الصيدلية مزودةعلى الدوام ببعض الأمبولات المخدرة.

الجدول الرابع: "الأدوية التي يجوز للصيدلي صرفها بموجب تذكرة محررة بمعرفة

المولدة".

الجدول الخامس: "المواد البسيطة التي يصرح بالاتجار فيها في مخازن الأدوية البسيطة".

الجدول السادس: "المواد القابلة للالتهاب".

الجدول السابع: "جدول العطارين".

الجدول الثامن: "جميع المواد السامة وغير السامة ومستحضراتها التي تستعمل في

الصناعة".

وحيث إن المادة الثانية من القانون رقم ١٥١ لسنة ٢٠١٩ بإصدار قانون إنشاء الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمدادوالتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية وهيئة الدواء المصرية تنص على أنه "تحل هيئة الدواء المصرية المنشأةوفقًا لأحكام القانون المرافق محل كل من الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية المنشأة بقرار رئيس الجمهوريةرقم ٣٨٢ لسنة ١٩٧٦، والهيئة القومية للبحوث والرقابة على المستحضرات الحيوية المنشأة بقرار رئيس الجمهوريةرقم

٣٩٨ لسنة ١٩٩٥، وغيرها من الجهات والكيانات الإدارية ذات الاختصاص بمجال الرقابة على المستحضراتوالمستلزمات الطبية...

كما تحل هيئة الدواء المصرية محل وزارة الصحة والسكان، ويحل رئيس مجلس إدارتها محل وزير الصحة والسكان،وذلك في الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم ١٢٧ لسنة ١٩٥٥ في شأن مزاولة مهنة الصيدلة المتعلقةبتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لأحكام هذا القانون...

وتحدد اللائحة التنفيذية للقانون المرافق مراحل نقل الاختصاصات التنظيمية والتنفيذية والرقابية إلى الهيئة،...".

وتنص المواد (١ و ١٥ و ١٦ و١٨) من قانون إنشاء الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارةالتكنولوجيا الطبية وهيئة الدواء المصرية، الصادر بالقانون رقم ١٥١ لسنة ٢٠١٩، على أنه:

مادة (١): "يقصد في تطبيق أحكام هذا القانون بالكلمات والعبارات التالية المعنى المبين قرين كل منها :)

٢ - المستحضرات الطبية: كل منتج أو مستحضر يحتوى على أي مادة أو مجموعة من المواد يستخدم بغرض العلاجأو الوقاية أو التشخيص في الإنسان أو الحيوان أو يوصف بأن له أثرًا طبيًّا آخر ..............

٣.-٠٠

٤- المستحضرات الحيوية: مستحضرات تحتوى على مادة فعالة أو أكثر يتم إنتاجها أو استخلاصها من مصدر حيوي،وتشمل على سبيل المثال:

اللقاحات البشرية، الأمصال، منتجات ومشتقات الدم ..

٦- المواد الخام: المواد الفعالة أو غير الفعالة التي تستخدم في تصنيع المستحضرات والمستلزمات الطبيةالخاضعة لأحكام هذا القانون،......

.. -V

مادة (١٥): "تتولى هيئة الدواء المصرية، دون غيرها، الاختصاصات المقررة لوزارة الصحة والسكان والهيئات العامةوالمصالح الحكومية فيما يخص تنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات الوارد تعريفها في المادة (١) من هذاالقانون، والمواد الخام التي تدخل في تصنيعها أينما وردت في القوانين ذات الصلة واللوائح والقرارات التنظيمية،وذلك بالإضافة إلى الاختصاصات المنصوص عليها في هذا القانون".

مادة (١٦): "تهدف هيئة الدواء المصرية إلى تنظيم وتنفيذ ومراقبة جودة وفاعلية ومأمونية المستحضراتوالمستلزمات الطبية المنصوص عليها في أحكام هذا القانون، وتقوم على تنفيذ أحكام قانون مزاولة مهنة الصيدلةالمعمول به،

مادة (١٨): "يكون لهيئة الدواء المصرية مجلس إدارة برئاسة رئيس الهيئة يعين

بدرجة وزير، ....".

وتنص المادة (١٣) من اللائحة التنفيذية لقانون إنشاء الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبيوإدارة التكنولوجيا الطبية وهيئة الدواء المصرية، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٧٧٧ لسنة ٢٠٢٠، على أنه:

"تحل هيئة الدواء المصرية محل وزارة الصحة والسكان، ويحل رئيس مجلس إدارتها محل وزير الصحة والسكان،وذلك في جميع الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم ١٢٧ لسنة ١٩٥٥ المشار إليه المتعلقة بتنظيم تسجيلوتسعير وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لأحكام القانون والمواد الخام التي تدخل في تصنيعهاأينما وردت في القانون والقوانين واللوائح والقرارات التنظيمية ذات الصلة، ...

..".

وحيث إن قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣ بشأن

استبدال الجداول الملحقة بالقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ ينص على أنه:

مادة (١): "تُستبدل الجداول المرافقة بهذا القرار، بالجداول الملحقة بالقانون رقم

١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المشار إليه".

مادة (٢): "يُنشر هذا القرار في الوقائع المصرية، ويعمل به من اليوم التالي

لتاريخ نشره".

وأرفق بهذا القرار ستة جداول بديلة عن الجداول الستة الملحقة بقانون

مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، المشار إليه.

وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مخالفة نص في قانون أو لائحة لقانون آخر، وإن كانت لا تشكل فيذاتها خروجًا على أحكام الدستور المنوط بهذه المحكمة صونها وحمايتها، فإن ذلك لا يستطيل إلى حالة إذا ما كانتتلك المخالفة تشكل إخلالًا بأحد المبادئ الدستورية التي تختص هذه المحكمة بحمايتها والذود عنها.

متى كان ذلك، وكانت المناعي التي أثارها حكم الإحالة بشأن القرار المحال لم تقتصر على مخالفته للقانون رقم ١٥١لسنة ٢٠١٩، وإنما نسب إليه عوارا دستوريًّا يتمثل في إخلاله بمبدأ سيادة القانون بما تضمنه من احترام النص القانونيالأدنى للنص الأعلى، تطبيقا لقاعدة تدرج التشريعات، الأمر الذي يستلزم أن تجيل المحكمة الدستورية العليا بصرهافي هذا العوار .

وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المصلحة في الدعوى الدستورية، وهي شرط لقبولها،مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألةالدستورية المطروحة على هذه المحكمة لازمًا للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، المطروحة علىمحكمة الموضوع، والمحكمة الدستورية العليا وحدها هي التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعوى المقامةأمامها أو المحالة إليها، للتثبت من توافر شروط قبولها. لما كان ذلك، وكان طعن النيابة العامة أمام محكمة النقضعلى حكم محكمة جنايات سوهاج في الدعوى رقم ٧٦٥٢ لسنة ٢٠٢٣ جنايات مركز جرجا، المقيدة برقم ٢٤٢٨ لسنة٢٠٢٣ كلي جنوب سوهاج، يتساند إلى عدم تطبيق الحكم المطعون فيه قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠لسنة ٢٠٢٣، المار بيانه، على الاتهام المسند إلى المحكوم عليه، الذي يؤدي تطبيقه إلى نقض الحكم المطعون فيهنقضًا جزئيًّا، وتصحيح العقوبة الموقعة على المحكوم عليه بتشديدها لتصبح الإعدام إذا كان الإحراز للجوهر المخدربقصد الاتجار أو السجن المؤبد إذا كان بغير القصود المحددة في قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالهاوالاتجار فيها، وكان الفصل في دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية - المحال - له أثر مباشر وانعكاس أكيد علىقضاء محكمة النقض في طعن النيابة العامة على حكم إدانة المحكوم عليه، سالف البيان، ومن ثم تتحقق المصلحةالمباشرة في الفصل في دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣، وفيه يتحدد نطاق الدعوىالمعروضة.

وحيث إنه في شأن الاختصاص بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيهاالمنصوص عليه في المادة (٣٢) من القانون المار ذكره، فقد سبق لهذه المحكمة - قبل العمل بقانون إنشاء الهيئةالمصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية وهيئة الدواء المصرية، الصادر بالقانونرقم ١٥١ لسنة ٢٠١٩ - أن فصلت في هذه المسألة بحكمها الصادر بجلسة ٩ مايو سنة ١٩٨١ في الدعوى رقم ١٥ لسنة ١قضائية "دستورية"، وعينت المقصود بالوزير المختص، في الشأن السالف ذكره، بأنه وزير الصحة، دون غيره منالوزراء المكلفين بتنفيذ أحكام قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها - كل فيما يخصه - علىنحو سايرته المذكرة الإيضاحية للقانون رقم ١٣٤ لسنة ٢٠١٩ بتعديل بعض أحكام القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠، من أنوزير الصحة والسكان هو المنوط به إصدار القرار الذي يبين الضوابط والمعايير المتعلقة بتحديد الجواهر المخدرةالتخليقية.

وحيث إنه من المقرر - على ما اطرد عليه قضاء هذه المحكمة - أن التحقق من استيفاء النصوص القانونية لأوضاعهاالشكلية يعتبر أمرًا سابقًا بالضرورة على الخوض في عيوبها الموضوعية؛ ذلك أن الأوضاع الشكلية للنصوص القانونيةهي من مقوماتها، لا تقوم إلا بها، ولا يكتمل بنيانها أصلًا في غيابها ؛ ومن ثم تفقد بتخلفها وجودها كقاعدة قانونيةتتوافر لها خاصية الإلزام.

وحيث إن الدستور هو القانون الأساسي الأعلى الذي يُرسي القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم ويحددالسلطات العامة، ويرسم لها وظائفها، ويضع الحدود والقيود الضابطة لنشاطها، ويقرر الحريات والحقوق العامةويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها، ومن ثم فقد تميز الدستور بطبيعة خاصة تُضفي عليه صفة السيادة والسمو،بحسبانه عماد الحياة الدستورية وأساس نظامها، وحق لقواعده أن تستوي على قمة البناء القانوني للدولة، وتتبوأمقام الصدارة بين قواعد النظام العام، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة التي يتعين على الدولة التزامها في تشريعاتهاوفيما تمارسه من سلطات تنفيذية.


 

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدستور إذ نص في المادة (٩٤) منه على أن سيادة القانون أساس الحكمفي الدولة، وعلى خضوع الدولة للقانون؛ بحسبانه ضمانة أساسية لحماية الحقوق والحريات، فقد دل بذلك على أنالدولة القانونية هى التي تتقيد في كافة مظاهر نشاطها - وأيًّا كانت طبيعة سلطاتها - بقواعد قانونية تعلو عليهاوتكون بذاتها ضابطًا لأعمالها وتصرفاتها في أشكالها المختلفة؛ لأن الدولة القانونية هى التي توفر لكل مواطن فيكنفها الضمانة الأولية لحماية حقوقه وحرياته، بما يتوافق مضمونها مع الضوابط التي التزمتها الدول الديمقراطيةباطراد في مجتمعاتها، واستقر نهجها على التقيد بها في مظاهر سلوكها على اختلافها، فلا تنزل بالحماية التي توفرهالمن يمارسونها عما يكون لازمًا لضمان فعاليتها في إطار من المشروعية، وهي ضمانة يدعمها القضاء من خلالاستقلاله وحصانته لتصبح القاعدة القانونية محورًا لكل تنظيم، وحدًّا لكل سلطة، ورادعًا ضد العدوان.

وحيث إن الدستور اختص السلطة التشريعية بسن القوانين وفقًا لأحكامه؛ فنص في المادة (١٠١) على أن "يتولىمجلس النواب سلطة التشريع"، ونصت المادة (٩٥) منه على أنه "لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون"، وهو ما لايعدو أن يكون توكيدًا لما جرى عليه العمل؛ من قيام المشرع بإسناد الاختصاص إلى السلطة التنفيذية بإصدارقرارات لائحية تحدد بها بعض جوانب التجريم والعقاب، وذلك في الحدود التي يبينها القانون ولاعتبارات يقتضيهاالصالح العام، وإذ يعهد المشرع إلى السلطة التنفيذية بهذا الاختصاص فإن عملها لا يعتبر من قبيل اللوائح التنفيذيةالتي نظمتها المادة (١٧٠) من الدستور، وإنما يقوم هذا الاختصاص على تفويض بالتشريع استنادًا لنص المادة (٩٥) من الدستور، لتحديد بعض جوانب التجريم والعقاب.

وحيث إنه يشترط في التفويض التشريعي الذي يجوز بناء عليه إصدار قرارات لائحية يتحدد بها بعض جوانب التجريموالعقاب أن يكون واضحًا في معناه قاطعًا في دلالاته، وأن ينضبط ذلك التفويض بالضوابط الدستورية المقررة فيشأن سلطة إصداره؛ ذلك أن إقرار التشريعات هو اختصاص أصيل للسلطة التشريعية، ومباشرة السلطة التنفيذية لههو استثناء من هذا الأصل لا يجوز افتراضه أو التوسع فيه أو القياس عليه لضمان ألا يتحول هذا التفويض، وهو منطبيعة استثنائية، إلى سلطة تشريعية كاملة.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يتعين تفسير النصوص التشريعية التي تنظم مسألة معينة بافتراضالعمل بها في مجموعها، وأنها لا تتعارض أو تتهادم فيما بينها، وإنما تتكامل في إطار الوحدة العضوية التي تنتظمهامن خلال التوفيق بين مجموع أحكامها، باعتبار أنها متآلفة فيما بينها، لا تتماحى معانيها، وإنما تتضافر توجهاتها،تحقيقًا للأغراض النهائية، والمقاصد التي تجمعها؛ ذلك أن السياسة التشريعية لا يحققها إلا التطبيق المتكامللتفاصيل أحكامها دون اجتزاء جزءٍ منها ليطبق دون الجزء الآخر؛ لما في ذلك من إهدار للغاية التي توخاها المشرعمن ذلك التنظيم. وإنه متى كان النص واضحًا جلي المعنى قاطع الدلالة على المراد منه، فلا يجوز الخروج عليه أوتأويله، بحسبان أن الأصل في تفسير النص هو التزام عبارته، كما أن الاستثناء لا يتوسع في تفسيره ولا يقاس عليه، فلايطبق إلا في حالة توافر مناطه ولا يجوز مده إلى حالات أخرى لم يشر إليها النص


 

وحيث إن البين من تتبع قانوني مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ومزاولة مهنة الصيدلة أنالمشرع قد مايز بين هذين القانونين، وأبقى لكل منهما نطاقًا ومجالًا من الأعمال يختلف عن الآخر، وذلك لتباينالغاية التشريعية من إقرار كلا القانونين، والمصالح المحمية بنصوصهما؛ ذلك أن الغاية من إصدار قانون مكافحةالمخدرات هي رسم سياسة تشريعية جنائية لمواجهة جرائم التعامل في المخدرات بأي صورة من الصور، وذلك علىنحو ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون المذكور، والذي شرع لمواجهة التأثير شديد الخطورة للجواهر والنباتاتوالمواد المخدرة - أيًّا كان اسمها أو تركيبها الكيميائي وخواصها الطبيعية أو التخليقية - على حياة جميع أفرادالمجتمع، دون تخصيص لفئة منهم، فكان التجريم لاستيرادها وتصديرها وزراعتها وتصنيعها وتعاطيها، وغيرها منصور تداول هذه المواد المخدرة؛ حيازة وإحرازًا، ما دامت تخرج عن الأحوال المصرح بها قانونًا، ومن ثم فإن ذلكالقانون يُعد - بغير شبهة- من القوانين الجنائية الخاصة التي تخضع في إقرارها وتفسيرها وتطبيقها لضمانات مبدأشرعية الجرائم والعقوبات، ولا كذلك الحال في شأن قانون مزاولة مهنة الصيدلة، الذي ينظم بصورة أساسية أحكاموضوابط مزاولة هذه المهنة، وتدور نصوصه في هذا الإطار، ولا ينافيه انطواء بعضٍ من هذه النصوص على عقوباتجنائية لمخالفة أوامره ونواهيه؛ إذ تظل الغاية من إقرار هذه النصوص تدور في فلك تحقيق المصلحة الفضلى لمهنةالصيدلة ومنتسبيها، والمستفيدين منها. ومفاد ما تقدم أنه في الأحوال التي يجيز فيها كلا القانونين للسلطةالتنفيذية التدخل لتعديل الجداول الملحقة بهما، والتي تُعد جزءًا من الأحكام التي اشتمل عليها كل منهما، فإنالتفويض التشريعي بتعديل الجداول الملحقة بقانون غير عقابي، الذي يصدر لشاغل منصب بعينه، لا يمتد نطاقهلتعديل الجداول الملحقة بقانون عقابي، ولو كان المفوض تشريعيًّا بالتعديل في القانونين هو شاغل المنصب ذاته،فإذا أجازت المادة (٩٣) من القانون رقم ١٢٧ لسنة ١٩٥٥ في  شأن مزاولة مهنة الصيدلة لوزير الصحة العمومية أنيعدل بالإضافة أو الحذف في الجداول الملحقة بهذا القانون، فإن هذه الإجازة لا تمتد إلى تعديل الموادوالمستحضرات المعتبرة مخدرة طبقًا لأحكام قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، التي وردذكرها في الجدول رقم (٣) الملحق بقانون مزاولة مهنة الصيدلة؛ التزامًا بما نصت عليه المادة (٩٤) من القانون ذاتهمن عدم إخلال هذا القانون بأي من أحكام قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، الصادربالمرسوم بقانون رقم ٣٥١ لسنة ١٩٥٢، الذي أُلغي بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المشار إليه،والذي بحلوله بديلًا عن المرسوم بقانون المار ذكره، يُعد قيدًا على القانون رقم ١٢٧ لسنة ١٩٥٥ في شأن مزاولة مهنةالصيدلة يحظر عليه الإخلال بأحكام القانون القائم بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.

وحيث إنه باستقراء نصوص قانون إنشاء الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجياالطبية وهيئة الدواء المصرية، ولائحته التنفيذية، يبين أن المشرع قد أنشأ هيئة عامة خدمية باسم "هيئة الدواءالمصرية"، لها شخصية اعتبارية، وأتبعها لرئيس مجلس الوزراء، وجعل رئيس مجلس إدارتها بدرجة وزير، وأحلهامحل الهيئة القومية للرقابة على البحوث الدوائية، والهيئة القومية للبحوث والرقابة على المستحضرات الحيوية،وغيرهما من الجهات والكيانات الإدارية ذات الاختصاص بمجال الرقابة على المستحضرات والمستلزمات الطبية. وتهدف هذه الهيئة إلى تنظيم وتنفيذ ومراقبة جودة وفاعلية ومأمونية المستحضرات والمستلزمات الطبية، وتقومعلى تنفيذ أحكام قانون مزاولة مهنة الصيدلة، وكذا أحلها محل وزارة الصحة والسكان، وأحل رئيس مجلس إدارتهامحل وزير الصحة والسكان في الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم ١٢٧ لسنة ١٩٥٥ في شأن مزاولة مهنةالصيدلة المتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لأحكام هذا القانون، والسابق تحديدها في المواد (٥٨ و ٦٠ و ٦٤) من الفصل الثالث منه، ومن ثم فإن قانون إنشاء هيئة الدواء المصريةتضحى غايته وفقًا لمذكرته الإيضاحية هي

"وحدة الإجراءات الرقابية المطبقة على الدواء والمستحضرات والمستلزمات

والأجهزة الطبية بإنشاء كيان واحد يختص بإجراء تلك الرقابة وفق القواعد التي يضعها بما يؤدي إلى فاعليتها"، وهيغاية تشريعية تفارق الغاية التي شرع من أجلها قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها على النحوالمار ذكره، مما يتعذر معه الربط بين أحكامهما في وحدة عضوية مشتركة تستطيل معها لإحدى الجهتين القائمتينعلى تنفيذ أي من هذين القانونين إلى استبدال أو تعديل أحكام الجداول الملحقة بالقانون الآخر، وتبعًا لذلك فإناختصاص رئيس هيئة الدواء المصرية ينحسر عن استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتنظيماستعمالها والاتجار فيها، المار ذكره.

وحيث إن قيام رئيس هيئة الدواء المصرية باستبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتنظيماستعمالها والاتجار فيها، المار بيانه، بموجب القرار رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣، استنادًا إلى ما قضت به الفقرة الثانية منالمادة الثانية من القانون رقم ١٥١ لسنة ٢٠١٩، المشار إليه، بحلول رئيس مجلس إدارة هيئة الدواء المصرية محل وزيرالصحة والسكان، وذلك في الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم ١٢٧ لسنة ١٩٥٥، في شأن مزاولة مهنةالصيدلة المتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لأحكام هذا القانون، ومانصت عليه المادة (١٥) من قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية المار بيانها، فإنه مردود:

أولًا: بأن حلول رئيس مجلس إدارة هيئة الدواء المصرية محل وزير الصحة والسكان مقصور على الاختصاصاتالمنصوص عليها في القانون رقم

١٢٧ لسنة ١٩٥٥، في شأن مزاولة مهنة الصيدلة المتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزماتالخاضعة لهذا القانون، على ما جرى به نص المادة الثانية من القانون رقم ١٥١ لسنة ٢٠١٩، المار بيانه، دون أن يجاوزذلك الحلول إلى استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، ولا يغير منذلك أن يدخل في تكوين بعض هذه المستحضرات مواد مخدرة، لذاتية القوانين الجنائية وانفرادها عن غيرها فيدلالة أحكامها، على ما سبق بيانه،

ومردود ثانيًا : بأن نص المادة (١٥) من قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية، سالف البيان، قصر توليها اختصاصاتوزارة الصحة والسكان في شأن تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات الوارد تعريفها في المادة (١) من هذا القانون،وأن المقصود من عبارة "القوانين ذات الصلة" التي يمتد إليها اختصاص هذه الهيئة في شأن المستحضراتوالمستلزمات الطبية، إنما يتحدد في القوانين والتشريعات اللائحية غير العقابية التي تدور في فلك تنظيم تسجيلوتداول ورقابة المستحضرات المار ذكرها، ولا يستطيل حكمها إلى الجواهر والنباتات والمواد المخدرة، المحددة فيالجداول الملحقة بالقانون المنظم لمكافحتها، والتي تتأبى على استبدال أو تعديل أي من بنودها، إلا بتشريع جنائييماثل التشريع الملحق به في طبيعته القانونية.

ومردود ثالثًا: بما نصت عليه المادة (١٨) من قانون إنشاء الهيئة؛ من قصر منح الضبطية القضائية لبعض العاملينبها على الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم ١٢٧ لسنة ١٩٩٥ بشأن مزاولة مهنة الصيدلة، دون أن يمتد ذلكالاختصاص إلى الجرائم المنصوص عليها في قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم

١٨٢ لسنة ١٩٦٠ سالف الذكر، التي يختص بضبطها مأمورو الضبط القضائي ذوو الاختصاص العام، كلٌّ بحسباختصاصه الوظيفي أو المكاني.

ومردود رابعًا: بأن إدراج الرسوم الخاصة بالموافقة الاستيرادية للمخدرات، وإذن الجلب، ضمن الرسوم التي تحصلهاالهيئة نظير أنشطتها، قد جاء ضمن

البند الخاص "برسوم الترخيص باستيراد الأدوية والخدمات الدوائية والخطط الإنتاجية"، وذلك في إطار اختصاصهابتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات الطبية، التي قد تكون المواد المخدرة عنصرًا من عناصر تركيب ذلكالمستحضر الدوائي، وذلك بمراعاة استقلال تحصيل الرسوم المقررة لاستيراد المواد المخدرة عن أمر تعديلالجداول الملحقة بقانون مكافحتها، لاختلاف طبيعة العمل المالي عن الفني.

ومردود خامسًا: بأن النص على اختصاصات رئيس مجلس إدارة هيئة الدواء المصرية المار بيانها، التي وردت فيقانون إنشاء الهيئة الصادر بالقانون رقم ١٥١ لسنة ٢٠١٩، جاءت متزامنة مع صدور القانون رقم ١٣٤ لسنة ٢٠١٩ بتعديلقانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها سالف البيان، الذي أبان - في إفصاح جهير - أن وزيرالصحة والسكان هو المختص بتعديل الجداول الملحقة به، بما مؤداه أن أمر الوزير المختص بتعديل تلك الجداولكان تحت بصر المشرع إبان إقرار قانون هيئة الدواء المصرية، وأن حلول رئيس الهيئة محل وزير الصحة والسكان فيتعديل هذه الجداول كان متاحًا، فإن أمسك عنه المشرع في القانون اللاحق - قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية المارذكره - فإن مفاد ذلك أن يظل اختصاص وزير الصحة والسكان بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدراتوتنظيم استعمالها والاتجار فيها معقودًا له وحده، دون أن يحل رئيس هيئة الدواء المصرية بدلًا منه.

وهديًا بما سلف، فإن قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة

٢٠٢٣، باستبدال الجداول المرفقة به بالجداول المقابلة لها الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالهاوالاتجار فيها، سالف البيان، يُعد افتئاتًا على التفويض التشريعي لوزير الصحة والسكان بتعديل الجداول الملحقةبهذا القانون، على ما تنص عليه المادة (٣٢) منه، ويُشكل تجاوزًا لحدود حلول رئيس هيئة الدواء المصرية محل وزيرالصحة والسكان في اختصاصات الأخير المنصوص عليها في القانون رقم ١٢٧ لسنة ١٩٥٥ في شأن مزاولة مهنةالصيدلة، وهى الاختصاصات المتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات

الخاضعة لهذا القانون، ولا سند له من نص المادة الثانية من القانون رقم ١٥١ لسنة ٢٠١٩ أو نص المادة (١٥) من قانونإنشاء هيئة الدواء المصرية وفق ما تقدم بيانه، الأمر الذي يغدو معه قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة٢٠٢٣ مهدرًا مبدأ سيادة القانون، مخلًا بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، مفتئتًا على مبدأ الفصل بين السلطات،ويُعد بهذه المثابة مخالفًا لنصوص المواد (٥ و٩٤ و ٩٥ و١٠١) من الدستور.

وحيث إن رئيس هيئة الدواء المصرية قد أصدر عددًا من القرارات بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحةالمخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، من بينها القرار المحال، وكانت تلك القرارات - ما سبق منها القرارالمحال وما لحق به - وإن لم يشملها نطاق الدعوى المعروضة، فإنها باتت مشوبة بالعوار الدستوري ذاته الذي لحققرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة

٢٠٢٣، المقضي بعدم دستوريته، مما لزامه الحكم بسقوط جميع قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية السابقةواللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته، الصادرة بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتنظيماستعمالها والاتجار فيها المشار إليه.

وحيث إن القضاء بعدم دستورية القرار المحال وسقوط القرارات السابقة واللاحقة عليه السالف بيانها، مؤداه: اعتبارها كأن لم تكن منذ صدورها، ويظل للجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ فيشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وتعديلاتها، قوة نفاذها، بعد إبطال أداة إلغائها، فيُعملبهذه الجداول في شأن الدعاوى الجنائية التي كانت محلاً لتطبيق قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالهاوالاتجار فيها، التي أُقيمت عن وقائع ضُبطت خلال الفترة التي عُمل فيها بالقرار المقضي بعدم دستوريته والقراراتالمقضي بسقوطها، على أن يستمر العمل بتلك الجداول ما لم تعدل أو تستبدل بها أداة قانونية صحيحة، ويكونللدوائر الجنائية بمحكمة النقض، ومحاكم الجنايات بدرجتيها، والنائب العام - بحسب الأحوال - إعمال مقتضى هذاالحكم، وفق مفهوم نص المادة (١٩٥) من الدستور ، والمادتين (٤٨ و ٤٩) من قانون المحكمة الدستورية العلياالصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

أولا: بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣ باستبدال الجداول الملحقة بقرار رئيسالجمهورية بالقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.

ثانيًا: بسقوط قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته، الصادرة فيشأن تعديل الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون المشار إليه.

تم نسخ الرابط