النحاس تحت ضغط عالمي.. الأسواق تترقب عودة الصين وسط صعود الدولار
تسود حالة من الحذر أسواق المعادن العالمية، بعدما دخل النحاس مرحلة تراجع واضحة تعكس تغيرًا في موازين العرض والطلب، وسط قوة متصاعدة للدولار الأمريكي وارتفاع ملحوظ في مستويات المخزون، بالتزامن مع توقف النشاط في السوق الصينية بسبب عطلة رأس السنة القمرية.
ويتجه النحاس نحو تسجيل ثالث خسارة أسبوعية متتالية في بورصة لندن للمعادن، بعدما تراجع خلال تعاملات الجمعة بنسبة 0.1% ليستقر عند 12,793 دولارًا للطن، فيما بلغت خسائره الأسبوعية نحو 0.7%.
ويعول المتعاملون على عودة التداول في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة في 24 فبراير، باعتبار الصين أكبر مستهلك عالمي للنحاس، ما يجعل أي تباطؤ في نشاطها مؤثرًا مباشرة على اتجاهات الأسعار العالمية.
المخزونات عند أعلى مستوياتها منذ عام
البيانات الأخيرة أظهرت ارتفاع مخزونات النحاس في المستودعات المعتمدة لدى بورصة لندن بنحو 925 طنًا، لتصل إلى 225,575 طنًا، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2025، في مؤشر على تراجع الزخم الصناعي وتلاشي أثر اضطرابات سلاسل الإمداد التي دعمت الأسعار سابقًا.
وفي تطور موازٍ، تقدمت مجموعة CME بطلب لإضافة مستودع جديد للنحاس قرب شيكاغو، وهي خطوة يفسرها مراقبون على أنها استعداد لزيادة التخزين تحسبًا لأي تغييرات محتملة في السياسات التجارية أو فرض رسوم استيراد، ما قد يعيد رسم خريطة تدفقات المعدن عالميًا.
مستويات فنية حاسمة
من الناحية الفنية، تقترب عقود النحاس لثلاثة أشهر من مستويات دعم رئيسية عند 12,528 دولارًا ثم 12,414 دولارًا للطن، ويُنظر إلى المستوى الأخير باعتباره نقطة فاصلة، إذ إن كسره قد يدفع الأسعار إلى موجة هبوط أعمق.
الدولار يعمّق الضغوط
ويواصل الدولار الأمريكي صعوده مدعومًا ببيانات اقتصادية قوية وتوقعات باستمرار التشدد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب توترات جيوسياسية متصاعدة، ما يزيد تكلفة شراء المعادن المسعرة بالدولار لحائزي العملات الأخرى، ويضغط على الطلب العالمي.
أما بقية المعادن الأساسية، فتحركت في نطاقات محدودة؛ إذ ارتفع الزنك بنسبة 0.1% إلى 3,342.50 دولارًا للطن، واستقر النيكل عند 17,280 دولارًا، وصعد الألومنيوم 0.4% إلى 3,079 دولارات، بينما تراجع الرصاص 0.2% إلى 1,951 دولارًا.
ورغم الضغوط الراهنة، يرى محللون أن تعطل بعض المناجم في تشيلي وبيرو، إلى جانب بطء دخول طاقات إنتاجية جديدة، قد يحدّ من خسائر المعادن خلال الفترة المقبلة.