تطلعات لـ "اتفاقية 123".. خطة أمريكية لبرنامج نووي سعودي دون قيود
أبلغ الرئيس دونالد ترامب الكونجرس، اليوم السبت، عن سعيه لإبرام اتفاقية للتعاون النووي المدني مع السعودية، تتجاوز المعايير الصارمة لعدم الانتشار النووي التي تمسكت بها الإدارات السابقة. وتأتي هذه الخطوة الجريئة في وقت حساس يشهده العالم مع انتهاء معاهدات الحد من الأسلحة الاستراتيجية، حيث تهدف إدارة ترامب إلى وضع الصناعة الأمريكية في قلب البرنامج النووي السعودي الناشئ، مقابل منح المملكة مرونة قد تشمل قدرات تخصيب اليورانيوم مستقبلاً.
كسر "المعيار الذهبي" لعدم الانتشار
تتمحور نقطة الخلاف الرئيسية حول رغبة ترامب في إعفاء السعودية من "المعيار الذهبي" للاتفاقات النووية، وهو التنازل عن حق تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي محلياً. وتزعم الإدارة الأمريكية في تقريرها أن وجود الخبرات الأمريكية في المنشآت السعودية هو الضمانة الأقوى لمنع أي انحراف عسكري، بينما تحذر جماعات مراقبة الأسلحة، مثل "رابطة الحد من الأسلحة"، من أن هذا التوجه يرسخ سابقة خطيرة قد تفتح الباب لسباق تسلح نووي في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.
توازن القوى ومخاوف "البروتوكول الإضافي"
يرتبط هذا التحرك النووي برؤية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي صرح سابقاً بأن المملكة ستسعى لامتلاك سلاح نووي إذا حصلت عليه إيران لتحقيق توازن القوى. وتخشى الأوساط الديمقراطية في واشنطن من أن غياب اشتراط التوقيع على "البروتوكول الإضافي" للوكالة الدولية للطاقة الذرية سيحرم المجتمع الدولي من الرقابة اللصيقة والتفتيش المفاجئ، مما يجعل الطموحات النووية السعودية بعيدة عن متناول الإشراف الأممي الفعال.
مهلة الـ 90 يوماً والقرار الحاسم
من المتوقع أن تقدم إدارة ترامب المسودة النهائية للاتفاقية، المعروفة باسم "اتفاقية 123"، إلى الكونجرس بحلول 22 فبراير الجاري. وبموجب القانون الأمريكي، إذا لم يصدر مجلسا الشيوخ والنواب قراراً بالرفض في غضون 90 يوماً، ستدخل الاتفاقية حيز التنفيذ تلقائياً. ويمثل هذا الجدول الزمني ضغطاً هائلاً على المشرعين الذين يطالبون بضمانات صارمة تحول دون تحول البرنامج المدني إلى مسار عسكري، في ظل منافسة شرسة مع الصين وروسيا على بناء المفاعلات النووية في المنطقة.