تحريات المباحث تكشف جريمة قتل شاب بالمقطم بعد دس مخدرات وسرقة متعلقاته
في قلب العاصمة، حيث تتشابك أحياء القاهرة القديمة والمقطم، انقلبت لحظة عابرة إلى مأساة مروعة. شاب في ريعان شبابه، خرج من منزله وكأنها رحلة عادية، ليجد نفسه ضحية مؤامرة شيطانية، حيث دس له المخدر، وأُعطي لعصابة الخطف والقتل فرصة لإزهاق روحه على منحدر صخري، وسرقة متعلقاته الشخصية وسيارته.
لم تكن هذه جريمة عفوية، بل مخططًا محكمًا، اتفق فيه مرتكبوا الجريمة على كل تفاصيلها قبل أيام، مستغلين ثقة المجني عليه، والوعورة الجغرافية لمنطقة الهضبة الوسطى بالمقطم لإخفاء آثار جريمتهم. تحريات المباحث كشفت كل خيوط هذه الواقعة البشعة، من لحظة التحضير للعقار المخدر وحتى إلقائه من الأعلى، ومن ثم بيع المسروقات للمتهم الثالث بثمن بخس، في واحدة من أبشع جرائم القتل المقترن بالخطف والسرقة التي شهدتها القاهرة مؤخرًا.
كشفت تحقيقات محمد قرشي مدير نيابة حوادث شرق القاهرة برئاسة باسل النجار رئيس النيابة إلى ان تحريات العقيد أحمد فتح الباب، مفتش مباحث فرقة المطرية وعين شمس، توصلت إلى كشف ملابسات مقتل شاب على يد ثلاثة متهمين، بعد بلاغ الشاهدة الأولى بتغيب المجني عليه، حيث أكدت التحريات السرية، باستخدام التقنيات الفنية الحديثة، أن المتهمين الأول والثاني ارتكبوا الجريمة بقصد القتل العمد والسرقة، فيما تورط المتهم الثالث في إخفاء المسروقات.
وبناءً على التحريات، استصدر مفتش المباحث إذنًا من النيابة العامة لضبط المتهمين وإحضارهم، وضبط السيارة والهاتف المحمول والمبالغ المالية المتحصلة من الجريمة، وهو ما أسفر عن ضبطهم وإحالتهم للنيابة، حيث أقرا بارتكاب الواقعة وأرشدا عن مكان الجثمان.
تفاصيل الواقعة
أوضحت التحريات أن المتهمين الأول والثاني، أحمد تامر ناجي لطفي حسين (19 سنة، بدون عمل، مقيم المطرية، وشهرته “أحمد زانوسي”)، ومحمد شعبان خطاب علي (19 سنة، سائق، مقيم المطرية)، عقدا العزم وبيّتا النية على قتل المجني عليه عادل سيد رمضان سيد، وقاما بإعداد عقار طبي يُدعى “كلوزابيكس 100” يحتوي على مادة الكلوزابين، بعد أن ابتاعه المتهم الثاني من صيدلية بمنطقة المطرية بعلم المتهم الأول.
وفق التحريات، استدرجا المتهمان المجني عليه من منطقة السلام إلى الهضبة الوسطى بالمقطم، بزعم توصيله إلى مكان مهيأ لتعاطي المواد المخدرة، لإبعاده عن أعين ذويه وتنفيذ مخططهما الإجرامي. وما أن وصلا إلى المكان، قام المتهمان بطحن أقراص العقار وخلطها داخل عبوة عصير، ثم قدّموها للمجني عليه لتناوله، كما أعطياه لفافة تبغ مشتعلة تحتوي جوهر الحشيش المخدر لتسريع تأثير المخدرات عليه، حتى خارت قواه وظهرت عليه سكرات الموت.
وبعد ذلك، حملاه المتهمان وألقياه من أعلى قمة جبلية صخرية بالهضبة الوسطى بالمقطم، تاركينه بين الصخور الوعرة، لإظهار الوفاة وكأنها حدثت نتيجة سقوط عرضي، وفق ما أكدت تقرير الصفة التشريحية.
اقتران القتل بالخطف والسرقة
أثبتت التحريات أن الجريمة اقترنت بجناية الخطف، إذ تم استدراج المجني عليه بطريقة التحيل، وهو ما يشكل جريمة معاقبًا عليها بموجب المادة 290 من قانون العقوبات.
كما أسندت النيابة إلى المتهم الأول إحراز، والمتهم الثاني حيازة لفافة تبغ تحتوي على جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي، في مخالفة للقانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
وعقب ارتكاب الجريمة، سرق المتهمان السيارة الخاصة بالمجني عليه، ماركة BYD أجرة بيضاء اللون، إلى جانب الهاتف المحمول والمبلغ المالي وبعض المتعلقات، واستقلا السيارة بقيادة المتهم الثاني إلى منطقة مصر القديمة، حيث باعا الهاتف للمتهم الثالث، أحمد حمودة محمد عبد الحفيظ (20 سنة، بدون عمل، مقيم مصر القديمة، وشهرته “بالوظة”)، مقابل مبلغ ألف جنيه، وكان على علم بأنه من متحصلات السرقة، فتم ضبطه.
إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات
أمر المستشار أحمد صبيح، المحامي العام الأول لنيابة شرق القاهرة الكلية، بإحالة المتهمين الثلاثة إلى محكمة الجنايات:
المتهمان الأول والثاني: القتل العمد مع سبق الإصرار، المقترن بالخطف والسرقة، وإحراز مواد مخدرة بقصد التعاطي.
المتهم الثالث: إخفاء متحصلات جريمة السرقة مع علمه بالمصدر غير المشروع.
وأكدت النيابة أن الواقعة تمثل جريمة جنائية مركبة، شملت القتل العمد، والتخطيط المسبق، والخطف، وإخفاء متحصلات السرقة، والاعتداء على حياة وممتلكات المجني عليه، مع سبق الإصرار والترصد.