ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بروتوكول تعاون بين "الصناعات الكيماوية" و"تحديث الصناعة" لمواجهة تحديات الكربون الدولية

صورة من الاجتماع
صورة من الاجتماع

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة المنتج المصري في الأسواق العالمية، تضع غرفة الصناعات الكيماوية برئاسة الدكتور المهندس شريف الجبلي ملف "التحول الأخضر" على رأس أولوياتها. 

يأتي هذا التوجه في وقت حساس يشهد فيه العالم تغيرات جذرية في معايير الاستيراد والتصدير، خاصة مع توجه الاتحاد الأوروبي لفرض قيود صارمة تتعلق بالبصمة الكربونية للمنتجات. 

ومن هذا المنطلق، عقد مجلس إدارة الغرفة اجتماعاً موسعاً مع المهندس حازم فهمي، المدير التنفيذي لمركز تحديث الصناعة، لبحث سبل تقديم الدعم الفني والتقني اللازم للشركات الصناعية لضمان توافقها مع هذه المتطلبات الدولية الجديدة وتحقيق طفرة في معدلات التصدير.

تحديات الكربون وآلية الـ CBAM

أكد الدكتور شريف الجبلي أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتفاً وثيقاً بين كافة الجهات المعنية بالصناعة، مشيراً إلى أن تطبيق آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM) يمثل تحدياً كبيراً للصناعات الوطنية، ولاسيما قطاع الأسمدة الأزوتية الذي يعد أحد الركائز الأساسية للصادرات المصرية.

 وأوضح الجبلي أن دور مركز تحديث الصناعة يجب أن يتجاوز الدعم التقليدي ليصل إلى تقديم استشارات فنية متخصصة تساعد المصانع على خفض انبعاثاتها الكربونية وتبني تقنيات الإنتاج النظيف. 

إن الهدف ليس فقط الحفاظ على الأسواق الحالية، بل التوسع في أسواق جديدة تضع الاستدامة البيئية شرطاً أساسياً للتبادل التجاري، وهو ما يتطلب توفير قاعدة بيانات دقيقة حول أحدث التكنولوجيات العالمية المتوافقة مع معايير الاقتصاد الأخضر.

استراتيجية مركز تحديث الصناعة

من جانبه، استعرض المهندس حازم فهمي ملامح الخطة الجديدة للمركز، والتي تركز بشكل أساسي على رفع كفاءة العنصر البشري من خلال برامج تدريبية متكاملة تشمل المهارات الفنية والإدارية. 

وأوضح أن المركز يسعى ليكون الجسر الواصل بين البحث العلمي والتطبيق الصناعي، من خلال دمج تطبيقات الطاقة المتجددة في العمليات الإنتاجية. 

هذه الخطوة تهدف إلى تحقيق الاستدامة الاقتصادية عبر تقليل تكاليف الطاقة، والاستدامة البيئية عبر خفض الانبعاثات، مما يؤدي في النهاية إلى رفع القدرة التنافسية للمنتج المصري. 

إن الربط بين التكنولوجيا المتقدمة واحتياجات المصانع هو السبيل الوحيد لضمان استمرارية النمو الصناعي في ظل المنافسة الشرسة التي تشهدها الأسواق الدولية حالياً.

دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة

ولم يغفل الدكتور شريف الجبلي أهمية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث شدد على ضرورة أن يكون الدعم المقدم لهذه الفئة "عملياً وملموساً". فالمشروعات الصغيرة تمثل القاعدة العريضة للهيكل الصناعي المصري، وتحتاج إلى مساندة خاصة في مجالات الجودة والاعتماد الفني.

 وطالب الجبلي بتنشيط دور الشعب التخصصية داخل الغرفة لتكون حلقة الوصل المباشرة مع المصنعين، مما يسهل رصد التحديات الميدانية ووضع حلول فورية لها. 

إن تعزيز التواصل مع القاعدة الإنتاجية يضمن وصول الخدمات الحكومية والتمويلية لمستحقيها، ويسهم في دمج هذه المنشآت في سلاسل القيمة المضافة، مما ينعكس إيجاباً على الناتج المحلي الإجمالي ويوفر فرص عمل جديدة للشباب.

البحث العلمي والربط بالصناعة

وفي إطار سعي الغرفة لتطوير الأداء، أشار الجبلي إلى أهمية البروتوكولات التي تم توقيعها مؤخراً، ومن أبرزها التعاون مع المركز القومي للبحوث.

 هذا البروتوكول يهدف إلى تحويل الأبحاث العلمية من مجرد أوراق حبيسة الأدراج إلى حلول تطبيقية تعالج مشكلات الإنتاج وتطور جودة المنتجات الكيماوية. 

وقد بدأت بالفعل عدة مصانع في الاستفادة من هذه الشراكة، مما يؤكد أن المستقبل للصناعة القائمة على المعرفة. كما نوه الجبلي إلى الاتفاقيات المبرمة مع الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة وهيئة الرقابة على الصادرات والواردات، والتي تمنح المصانع خصومات ومزايا تيسر عليها إجراءات الفحص والاختبار، مما يسرع من وتيرة عمليات التصدير ويقلل من الأعباء المالية على كاهل المصنعين.

هيكلة الشعب التخصصية الجديدة

واختتم الاجتماع بإعلان التشكيل الجديد لرؤساء الشعب التخصصية، في خطوة تهدف إلى ضخ دماء جديدة وتفعيل دور هذه الشعب في قيادة القطاع. 

وقد جاء التشكيل ليعكس تنوع الصناعات الكيماوية، حيث تولى خالد أبو المكارم رئاسة شعبة البلاستيك، وعبد الله حلمي لشعبة البويات، وجمال سعودي لشعبة الورق، والمهندس محمد عادل حسني لشعبة الكيماويات المتنوعة، والمهندس محمود علم الدين لشعبة المنظفات، والدكتور إيهاب السقا لشعبة إدارة المخلفات. 

هذا التنوع يضمن تغطية كافة جوانب القطاع الكيماوي، ويعزز من قدرة الغرفة على تقديم خدمات متخصصة تلبي احتياجات كل شعبة على حدة، بما يتماشى مع الرؤية الشاملة للدولة المصرية في تحديث الصناعة الوطنية وتحويلها إلى صناعة خضراء ومستدامة.

تم نسخ الرابط