ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

في ذكرى نصر العاشر من رمضان 2026.. الأزهر الشريف: إيمان المقاتل المصري صنع معجزة العبور

القوات المسلحة تُحيي
القوات المسلحة تُحيي ذكرى انتصارات العاشر من رمضان 1447 هـ

نظمت القوات المسلحة المصرية احتفالها السنوي المهيب بذكرى انتصارات العاشر من رمضان لعام 1447 هجرياً، وهي الذكرى العطرة التي توافق هذا العام شهر فبراير 2026، لتظل شاهداً حياً على عظمة الجندي المصري وقدرته على صنع المستحيل.

أقيمت الاحتفالية في أجواء يملؤها الفخر والاعتزاز، بحضور حاشد ضم عدداً من قادة وضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة، إلى جانب كوكبة من كبار علماء الدين بوزارة الأوقاف والأزهر الشريف. 

ويأتي هذا الاحتفال السنوي تأكيداً على حرص المؤسسة العسكرية على غرس القيم الوطنية والدينية في نفوس أجيالها المتعاقبة، وربط الحاضر بالماضي المجيد، حيث استعاد الحاضرون ذكريات العبور العظيم وتحطيم خط بارليف، مستلهمين من روح الصيام والصبر معاني الإرادة التي لا تلين في سبيل الحفاظ على مقدرات الوطن وأمنه القومي في ظل التحديات المعاصرة.

معجزة العبور والوعظ الديني في رحاب النصر

بدأت مراسم الاحتفال بآيات من الذكر الحكيم تلاها القارئ الشيخ خالد الجارحي، لتضفي أجواء من السكينة والروحانية على القاعة. وعقب التلاوة، ألقى الدكتور الشحات السيد عزازي، من كبار علماء الأزهر الشريف، كلمة بليغة استعرض فيها الجوانب الإيمانية والروحية لانتصار العاشر من رمضان. 

وأشار الدكتور عزازي إلى أن هذا النصر لم يكن مجرد انتصار عسكري فحسب، بل كان تجسيداً لقيم الصبر والتوكل على الله، حيث تلاقت نسمات الشهر الفضيل مع عزيمة الأبطال لاسترداد أرض سيناء المقدسة. وأكد أن ما حققه رجال القوات المسلحة يعد معجزة عسكرية بكل المقاييس، حيث نجح المقاتل الصائم في قهر الصعاب وتجاوز السواتر الترابية والموانع المائية، مدفوعاً بإيمان عميق بأن نصر الله آتٍ لا محالة، وهو ما يفرض على الأجيال الحالية الحفاظ على هذه الأرض التي رويت بدماء الشهداء الطاهرة.

رسالة القيادة العامة للقوات المسلحة في يوم العزة

وفي إطار المراسم الرسمية، ألقى اللواء أركان حرب إيهاب محمد الفيومي، مساعد وزير الدفاع، كلمة نيابة عن الفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي.

 ونقل اللواء الفيومي تحيات القيادة العامة لرجال القوات المسلحة، مؤكداً أن العاشر من رمضان سيظل صفحة مشهودة في تاريخ العسكرية العالمية، ومصدر فخر واعتزاز لكل مصري وعربي. 

وأشار مساعد وزير الدفاع إلى أن جيل أكتوبر صنع بدمائه وتضحياته إنجازاً تاريخياً أبهر العالم، محطماً أسطورة الجيش الذي لا يقهر، ومثبتاً أن العقيدة القتالية للمقاتل المصري هي السلاح الأقوى في ميدان المعركة. وأوضح أن هذه الذكرى الملهمة تفرض على القوات المسلحة الاستمرار في التطوير والتحديث ومواكبة أحدث النظم العسكرية العالمية لحماية منجزات الشعب المصري العظيم.

استمرار سيرة جيل النصر بالعمل والفداء

أكدت كلمة وزارة الدفاع خلال الاحتفالية على عزم رجال القوات المسلحة الأوفياء على امتداد سيرة جيل النصر العطرة، ليس فقط من خلال الاحتفالات، بل عبر العمل الجاد والفداء والتضحية في ميادين التدريب والبناء. 

وشدد اللواء إيهاب الفيومي على أن أبطال القوات المسلحة في عام 2026 يحافظون على أعلى درجات الكفاءة والاستعداد القتالي، وهم على أهبة الاستعداد دائماً لتنفيذ كافة المهام الموكلة إليهم بكل أمانة وإخلاص.

 إن روح العاشر من رمضان، كما جاء في الكلمة، هي المحرك الأساسي لمواجهة مخاطر الإرهاب وحماية الحدود المصرية على كافة الاتجاهات الاستراتيجية، وهي الضمانة الأساسية لرفعة الوطن وسلامة أراضيه، لتبقى مصر دائماً واحة للأمن والأمان بفضل درعها وسيفها الذي لا يغفل عن حماية مقدساتها.

الروابط الوثيقة بين المؤسسة العسكرية والمؤسسات الدينية

تعكس هذه الاحتفالية السنوية الروابط الوثيقة والتعاون المثمر بين القوات المسلحة والمؤسسات الدينية العريقة مثل الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف. 

فالجندي المصري يستمد قوته من عقيدته الراسخة، وهو ما يحرص عليه القادة من خلال الندوات التثقيفية واللقاءات الدينية التي تشرح فلسفة الجهاد في سبيل الوطن وحماية الأرض. 

وقد اختتمت الاحتفالية كما بدأت بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ليرحل الحاضرون وهم محملون بطاقة إيجابية ووعي وطني متزايد بقدسية المهام التي يقومون بها. إن احتفال العاشر من رمضان 1447 هـ يبعث برسالة واضحة للداخل والخارج، مفادها أن مصر تمتلك جيشاً يعرف قيمة تاريخه، ويقدر تضحيات أبطاله، ويمتلك من القوة والإيمان ما يكفي لردع أي عدوان وضمان استقرار الدولة المصرية في مسيرتها نحو المستقبل.

نصر أكتوبر 1973 ودروس لا تنتهي

إن نصر العاشر من رمضان 1393 هـ (أكتوبر 1973 م) سيظل المدرسة التي تنهل منها العسكرية المصرية دروس التخطيط والريادة، وسيظل يوم العاشر من رمضان من كل عام هجري مناسبة لتجديد العهد مع الله والوطن. ففي عام 2026، تدرك القوات المسلحة أن التحديات قد تغيرت أشكالها، لكن الروح التي عبرت القناة وحطمت المستحيل هي ذاتها الروح التي تبني المدن الجديدة، وتؤمن المشروعات القومية، وتقف حائط صد أمام الفتن. 

إن إحياء هذه الذكرى بحضور كبار رجال الدين والقادة العسكريين هو تأكيد على وحدة النسيج الوطني، واعتراف بفضل جيل العبور الذي منح مصر الكرامة والسيادة، لتبقى راية الوطن خفاقة في عنان السماء، بفضل سواعد أبنائها المخلصين الذين نذروا أنفسهم فداءً لمصر وشعبها الأبي.

تم نسخ الرابط