خمسة من صفوة الخلق.. من هم أولو العزم من الرسل؟ وهل النبي محمد ﷺ منهم؟
تناول الدكتور أحمد عصام الحديث عن أولو العزم من الرسل، موضحًا عددهم ومكانتهم في الإسلام، ومؤكدًا أن النبي محمد ﷺ هو أحدهم، بل خاتمهم وأعظمهم منزلة، لما تحلّى به من صبر وثبات وتحمل عظيم في سبيل تبليغ رسالة التوحيد.
وجاء ذلك خلال تقديمه برنامج «اقرأ وربك الأكرم» عبر قناة صدى البلد، حيث أوضح أن مصطلح «أولو العزم» ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: «فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ»، مبينًا أن المقصود بالعزم هنا قوة الإرادة والثبات على الحق وتحمل المشاق والابتلاءات دون تراجع أو ضعف.
وأكد أن جميع الأنبياء والمرسلين عليهم السلام أصحاب عزم وإيمان راسخ، إذ لا يمكن أن يحمل إنسان رسالة السماء دون أن يتحلى بقوة الصبر والثبات، لكن الله سبحانه وتعالى خصّ خمسة منهم بمكانة خاصة، وميّزهم في القرآن الكريم بذكر أسمائهم في سياق واحد، دلالة على رفعة قدرهم وعظيم منزلتهم.
وأوضح أن عدد أولو العزم خمسة، وهم:
محمد ﷺ
نوح عليه السلام
إبراهيم عليه السلام
موسى عليه السلام
عيسى عليه السلام
وأشار الدكتور أحمد عصام إلى أن الدليل على ذلك جاء صريحًا في سورة الأحزاب في قوله تعالى: «وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ»، موضحًا أن لفظ «ومنك» موجّه إلى النبي محمد ﷺ، وهو ما يدل على أنه داخل ضمن هؤلاء الخمسة، بل جاء ذكره أولًا تشريفًا وتكريمًا له.
كما استشهد بقوله تعالى في سورة الشورى: «شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ»، مبينًا أن هذه الآية جمعت الأنبياء الخمسة أنفسهم، وأكدت وحدة الرسالة السماوية التي تقوم على عبادة الله وحده وعدم التفرّق في الدين.
وبيّن أن تميز هؤلاء الرسل الخمسة يعود إلى طبيعة الابتلاءات العظيمة التي مروا بها، إضافة إلى كونهم أصحاب شرائع كبرى أثرت في مسيرة البشرية. فسيدنا نوح عليه السلام لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى التوحيد، متحملًا التكذيب والسخرية. وسيدنا إبراهيم عليه السلام واجه قومه في قضية العقيدة، وحُطّمت الأصنام على يديه، وأُلقي في النار فكان صابرًا محتسبًا.
أما سيدنا موسى عليه السلام فقد واجه طغيان فرعون وجبروته، وتحمل أذى بني إسرائيل رغم المعجزات التي أُيّد بها. وسيدنا عيسى عليه السلام دعا إلى الرحمة والتزكية، وواجه تكذيبًا ومؤامرات. أما سيدنا محمد ﷺ فقد لاقى أذى شديدًا في مكة، من حصار اقتصادي واجتماعي، وإيذاء بدني ومعنوي، ثم خاض غزوات ومعارك دفاعًا عن الدعوة، حتى أتم الله به الدين وأكمل الرسالة.
وأكد الدكتور أحمد عصام أن وصف «أولو العزم» لا يعني أن غيرهم من الأنبياء أقل شأنًا، فجميعهم مصطفون أخيار، لكن هؤلاء الخمسة اجتمعت فيهم خصائص عظيمة من الصبر الفائق، وتحمل أعباء الرسالة العامة، وقيادة أمم كبيرة في ظروف شديدة التعقيد.
وشدد على أن النبي محمد ﷺ هو سيد ولد آدم وخاتم الأنبياء والمرسلين، وأنه جمع الله له خصائص الرسالات السابقة، فكان أولو العزم منهم، بل إمامهم، كما ظهر في حادثة الإسراء والمعراج حين صلى بالأنبياء إمامًا، في مشهد يرمز إلى ختام النبوة واجتماع الرسالات في رسالته الخاتمة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن التأمل في سير أولو العزم يمنح المؤمن طاقة إيمانية كبيرة، ويعلمه الصبر في مواجهة الابتلاءات، والثبات على المبادئ، وعدم اليأس مهما اشتدت الظروف، فالعزم الحقيقي هو الثبات على الحق، واليقين في وعد الله، وهو ما جسده هؤلاء الرسل الكرام في حياتهم، عليهم جميعًا أفضل الصلاة وأتم التسليم.