القضاء التونسي يصدر أحكاماً مشددة بحق "علي العريض" وقيادات أمنية في قضية "التسفير"
أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس، أحكاماً بالسجن لمدد طويلة في حق رئيس الوزراء ووزير الداخلية الأسبق، علي العريض، وعدد من القيادات الأمنية والسياسية. وتأتي هذه الأحكام في إطار القضية المعروفة إعلامياً بـ "التسفير"، والتي تتعلق بتسهيل خروج وتجنيد شبان تونسيين للقتال ضمن جماعات إرهابية في بؤر النزاع خارج البلاد، وهي القضية التي شغلت الرأي العام التونسي لسنوات نظراً لخطورة الاتهامات الموجهة للمتورطين فيها.
تفاصيل العقوبات السجنية ومراجعة الأحكام الابتدائية
أفادت مصادر قضائية بأن المحكمة قررت سجن علي العريض لمدة 24 عاماً، في خطوة عدلت بموجبها الحكم الابتدائي السابق الذي كان يقضي بسجنه 34 عاماً. كما شملت الأحكام قيادات أخرى، من بينهم نور الدين قندوز الذي نال العقوبة الأشد بالسجن 28 عاماً، وفتحي بلدي وعبد الكريم العبيدي اللذان حُكم عليهما بالسجن لمدة 22 عاماً لكل منهما. وتراوحت بقية الأحكام بحق متهمين آخرين، مثل هشام السعدي ولطفي الهمامي، بين 24 عاماً، وصولاً إلى سيف الدين الرايس، الناطق الرسمي باسم تنظيم "أنصار الشريعة" المحظور، الذي قضي بسجنه 3 أعوام.
إجراءات المراقبة الإدارية بعد نفاذ العقوبة
إلى جانب العقوبات السجنية، أقرت هيئة المحكمة وضع جميع المحكوم عليهم تحت المراقبة الإدارية المشددة فور انتهاء مدة عقوبتهم. وتقرر إخضاع الغالبية العظمى منهم للمراقبة لمدة 5 أعوام، باستثناء سامي الشعار وسيف الدين الرايس، حيث تقرر وضعهما تحت ملاحظة السلطات الأمنية لمدة عامين فقط. وتستهدف هذه الإجراءات الإضافية ضمان عدم عودة المحكوم عليهم لممارسة أي أنشطة تهدد الأمن القومي أو ترتبط بشبكات التجنيد والعمليات الإرهابية مستقبلاً.
زلزال سياسي يضرب قيادات المرحلة السابقة
يعكس صدور هذه الأحكام في ساعة متأخرة من ليلة الخميس حجم الجدية التي تتعامل بها السلطات القضائية الحالية مع ملفات "الاختراق الأمني" التي حدثت في العقد الماضي. وشملت القائمة شخصيات كانت تتمتع بنفوذ واسع في هرم السلطة وفرق حماية الطائرات، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة التسهيلات التي قُدمت حينها لتنظيمات إرهابية دولية. وتعتبر هذه الأحكام خطوة مفصلية في مسار المحاسبة القانونية لرموز سياسية وأمنية ارتبطت أسماؤهم بواحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ تونس الحديث.