ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

اتحاد منتجي الدواجن: طفرة الاستهلاك في رمضان تقود موجة ارتفاع الأسعار

خلف الحدث

كشف الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، عن الأسباب الرئيسية وراء الارتفاع الملحوظ في أسعار الدواجن والبيض خلال الفترة الحالية، مؤكدًا أن زيادة معدلات الاستهلاك، خاصة مع حلول شهر رمضان، تعد العامل الأبرز في تحريك الأسعار صعودًا، في ظل طبيعة السوق التي تخضع بشكل كامل لآليات العرض والطلب.

وأوضح الزيني، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «صباح البلد» الذي تقدمه الإعلامية نهاد سمير عبر قناة صدى البلد، أن شهر رمضان يشهد سنويًا ارتفاعًا في معدلات استهلاك الدواجن يتجاوز 35% مقارنة بالمعدلات الطبيعية في باقي أشهر العام، وهو ما يضع ضغطًا مباشرًا على حجم المعروض في الأسواق، ويؤدي إلى تحرك الأسعار وفقًا لقانون السوق.

وأكد أن الدواجن والبيض من السلع شديدة المرونة، أي أنها تتأثر بسرعة كبيرة بأي تغير في حجم الطلب أو المعروض، موضحًا أن زيادة السحب من الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة أدت إلى ارتفاع تدريجي في الأسعار، خاصة مع تراجع بعض الطاقات الإنتاجية نتيجة ظروف سابقة أثرت على المربين.

وأشار نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن إلى أن أحد الأسباب المهمة وراء ارتفاع الأسعار يعود إلى تكلفة دورات الإنتاج الشتوية، حيث يتحمل المربون أعباء إضافية كبيرة تتعلق بالتدفئة والطاقة، ما يرفع تكلفة الإنتاج بشكل ملحوظ. وأوضح أن هذه الزيادة في المصروفات التشغيلية تزامنت مع ظروف اقتصادية صعبة واجهها عدد من صغار المربين، الأمر الذي أدى إلى تعرض بعضهم لخسائر، وخروج آخرين من منظومة الإنتاج خلال الفترة من منتصف عام 2025 وحتى ديسمبر من العام نفسه.

وبيّن الزيني أن خروج بعض المنتجين من السوق أثر بشكل مباشر على حجم المعروض الكلي، ما ساهم في حدوث فجوة مؤقتة بين العرض والطلب، انعكست على الأسعار في ظل زيادة الاستهلاك الموسمية. وأكد أن السوق يعمل وفق آليات واضحة، وأن أي نقص في الإنتاج يقابله ارتفاع طبيعي في الأسعار، والعكس صحيح.

وتطرق إلى مسألة الاستيراد، موضحًا أن اللجوء إلى استيراد الدواجن أو البيض يكلف الدولة مبالغ تفوق تكلفة الإنتاج المحلي، مشددًا على أهمية دعم الصناعة الوطنية باعتبارها أقل تكلفة على المدى البعيد وأكثر قدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي. وأكد أن الاستثمار في دعم المربين المحليين وتحفيزهم على الاستمرار في الإنتاج يعد الحل الأكثر استدامة لضبط السوق وتحقيق التوازن.

وأشار إلى أن هناك مؤشرات إيجابية خلال الفترة المقبلة، تتمثل في تدفقات الجدود والأمهات التي تشير إلى زيادة مرتقبة في حجم الإنتاج، وهو ما سينعكس بشكل تدريجي على الأسواق، ويسهم في تخفيف الضغوط السعرية خلال الدورات الإنتاجية القادمة. وأوضح أن هذه الزيادة المتوقعة ستعيد التوازن بين العرض والطلب، خاصة بعد انتهاء ذروة الاستهلاك المرتبطة بشهر رمضان.

وفيما يتعلق بأسعار البيض، كشف الزيني أن سعر كرتونة البيض في المزرعة بلغ 118 جنيهًا، مشيرًا إلى أن السعر النهائي للمستهلك قد يختلف وفقًا لتكاليف النقل والتوزيع وهامش الربح في كل منطقة. وأكد أن الأسعار الحالية تعكس التكلفة الفعلية للإنتاج في ظل الظروف الراهنة، وليست ناتجة عن ممارسات احتكارية كما قد يظن البعض.

وشدد على أن صناعة الدواجن في مصر تعد من الصناعات الحيوية والاستراتيجية، إذ توفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لآلاف الأسر، وتسهم بنسبة كبيرة في توفير البروتين الحيواني للمواطنين بأسعار أقل مقارنة ببدائل أخرى. لذلك فإن استقرار هذه الصناعة يمثل أولوية اقتصادية واجتماعية في آن واحد.

كما دعا الزيني إلى أهمية وجود وعي استهلاكي خلال المواسم ذات الطلب المرتفع، مؤكدًا أن الاندفاع في الشراء وتخزين السلع يسهم أحيانًا في زيادة الضغط على الأسواق، وهو ما يؤدي إلى تحركات سعرية أكبر من المعتاد. وأوضح أن السوق بطبيعته يستجيب بسرعة لأي تغير في سلوك المستهلكين، سواء بالزيادة أو التراجع.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تحسنًا تدريجيًا في مؤشرات الإنتاج، مع عودة بعض الطاقات الإنتاجية وزيادة أعداد الدورات الجديدة، ما سيُسهم في استقرار السوق وتخفيف حدة الارتفاعات الحالية، خاصة مع انحسار ذروة الطلب الموسمي.

وبين زيادة الاستهلاك في رمضان، وارتفاع تكاليف الإنتاج الشتوية، وخروج بعض المربين من المنظومة، تتضح صورة السوق الحالية باعتبارها نتيجة تفاعل طبيعي لعوامل العرض والطلب، في انتظار عودة التوازن مع زيادة الإنتاج خلال الأشهر القادمة.

تم نسخ الرابط