زيادة الطلب في رمضان ترفع أسعار الدواجن.. اتحاد المنتجين يكشف الأسباب
تشهد أسواق الدواجن والبيض في مصر حالة من الارتفاع الملحوظ في الأسعار بالتزامن مع شهر رمضان، وهو ما أثار تساؤلات واسعة بين المواطنين حول أسباب هذه الزيادة وتوقيتها. وفي هذا السياق، كشف الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، عن أبرز العوامل التي تقف وراء تحرك الأسعار، مؤكدًا أن ما يحدث حاليًا يرتبط بشكل أساسي بزيادة معدلات الاستهلاك، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج خلال الفترة الماضية.
وخلال مداخلة هاتفية في برنامج «صباح البلد» الذي تقدمه الإعلامية نهاد سمير عبر شاشة صدى البلد، أوضح الزيني أن شهر رمضان يشهد سنويًا طفرة في استهلاك الدواجن والبيض، حيث ترتفع معدلات الطلب بأكثر من 35% مقارنة بالمعدلات الطبيعية في باقي أشهر العام. هذا الارتفاع المفاجئ في الطلب يؤدي بطبيعة الحال إلى ضغط مباشر على الكميات المتاحة في الأسواق، خاصة إذا لم يتزامن مع زيادة مماثلة في المعروض.
وأكد أن الدواجن والبيض من السلع التي توصف بأنها “شديدة المرونة”، أي أنها تتأثر بسرعة كبيرة بأي تغير في آليات العرض والطلب، مشيرًا إلى أن زيادة السحب من الأسواق خلال الفترة الحالية لعبت دورًا رئيسيًا في تحريك الأسعار. وأوضح أن السوق يعمل وفق قواعد اقتصادية واضحة، فعندما يرتفع الطلب دون زيادة كافية في الإنتاج، يكون من الطبيعي أن تشهد الأسعار صعودًا.
وتحدث نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن عن جانب آخر لا يقل أهمية، وهو ارتفاع تكلفة دورات الإنتاج الشتوية. وأشار إلى أن المربين يتحملون خلال فصل الشتاء أعباء إضافية تتعلق بالتدفئة والطاقة، ما يرفع تكلفة الإنتاج بشكل مباشر. ومع استمرار هذه التكاليف المرتفعة لفترة طويلة، تعرض عدد من صغار المربين لخسائر مالية، الأمر الذي أدى إلى خروج بعضهم من منظومة الإنتاج خلال الفترة من منتصف عام 2025 وحتى نهاية ديسمبر من العام نفسه.
وبيّن الزيني أن خروج بعض المزارع من دائرة الإنتاج أدى إلى تراجع نسبي في حجم المعروض الكلي داخل السوق، ما ساهم في خلق فجوة مؤقتة بين العرض والطلب. ومع دخول شهر رمضان وارتفاع الاستهلاك، أصبحت هذه الفجوة أكثر وضوحًا، وانعكست بشكل مباشر على الأسعار.
وأشار إلى أن اللجوء إلى الاستيراد ليس الحل الأمثل على المدى البعيد، موضحًا أن تكلفة استيراد الدواجن أو البيض تفوق تكلفة الإنتاج المحلي، ما يشكل عبئًا إضافيًا على الدولة. وأكد أن دعم الصناعة الوطنية وتشجيع المربين على الاستمرار والتوسع في الإنتاج يمثلان الخيار الأكثر استدامة لتحقيق التوازن في السوق وضمان استقرار الأسعار مستقبلاً.
وفيما يخص أسعار البيض، أوضح الزيني أن سعر كرتونة البيض في المزرعة بلغ 118 جنيهًا، مشيرًا إلى أن السعر الذي يصل إلى المستهلك قد يختلف وفقًا لتكاليف النقل والتوزيع وهوامش الربح في حلقات التداول المختلفة. وأكد أن الأسعار الحالية تعكس التكلفة الفعلية للإنتاج في ظل الظروف الراهنة، وليست نتيجة احتكار أو ممارسات غير عادلة كما قد يتصور البعض.
وتحدث الزيني عن مؤشرات إيجابية تلوح في الأفق، موضحًا أن تدفقات “الجدود والأمهات” تشير إلى زيادة مرتقبة في حجم الإنتاج خلال الفترة المقبلة. وهذه الزيادة المتوقعة ستسهم تدريجيًا في إعادة التوازن بين العرض والطلب، خاصة بعد انتهاء ذروة الاستهلاك المرتبطة بشهر رمضان، ما قد ينعكس على استقرار الأسعار أو تراجعها نسبيًا.
وأكد أن صناعة الدواجن في مصر تعد من الصناعات الاستراتيجية التي توفر فرص عمل لآلاف الأسر، وتسهم بشكل كبير في توفير البروتين الحيواني بأسعار مناسبة مقارنة ببدائل أخرى. لذلك فإن الحفاظ على استقرار هذه الصناعة يمثل أولوية اقتصادية واجتماعية، تتطلب تعاونًا بين المنتجين والجهات المعنية والمستهلكين.
كما دعا إلى ترشيد السلوك الاستهلاكي خلال المواسم ذات الطلب المرتفع، مشيرًا إلى أن الإقبال المفرط على الشراء أو التخزين قد يزيد من الضغط على السوق ويسهم في ارتفاع الأسعار بصورة أكبر. وأوضح أن السوق بطبيعته يتفاعل سريعًا مع أي تغير في أنماط الاستهلاك، سواء بالزيادة أو الانخفاض.
واختتم الزيني تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحسنًا تدريجيًا في مؤشرات الإنتاج، مع عودة بعض الطاقات المتوقفة وزيادة أعداد الدورات الجديدة، وهو ما سيمنح السوق فرصة لالتقاط الأنفاس بعد فترة من الضغوط.
وبين ارتفاع الاستهلاك الموسمي في رمضان، وزيادة تكاليف الإنتاج الشتوية، وخروج بعض المربين من المنظومة، تتشكل ملامح المشهد الحالي لأسواق الدواجن والبيض. ويبقى التوازن مرهونًا بقدرة الإنتاج المحلي على مواكبة الطلب، مع استمرار الجهود لدعم الصناعة الوطنية وتحقيق استقرار مستدام في الأسعار.