ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

علي جمعة يوضح دعاء القنوت ورفع اليدين: السنة النبوية في أوقات الشدة والعبادة الصحيحة

خلف الحدث

تحدث الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، خلال برنامجه «اعرف دينك» على قناة «صدى البلد»، عن حكم الدعاء ورفع اليدين أثناء الدعاء، وموضع القنوت في صلاة الفجر، مؤكدًا أن الدعاء عبادة عظيمة، وأن الالتزام بالسنة النبوية في كيفية الدعاء يعكس خشوع العبد وصدق نيته تجاه الله تعالى.

الدعاء ورفع اليدين: سنة مؤكدة وليست ركنًا

أكد جمعة أن الدعاء هو العبادة كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة»، مشيرًا إلى أن رفع اليدين أثناء الدعاء يعد من السنن المؤكدة، لكنه ليس شرطًا لصحة الدعاء. وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه على هيئة مختلفة، أحيانًا حتى تصطف مع وجهه، وأحيانًا ليُرى بياض إبطيه، في إشارة إلى مشروعية هذه الهيئة وأنها تعبير عن التوجه الكامل إلى الله عز وجل.

وأوضح جمعة أن رفع اليدين «هيئة وليست ركنًا»، بمعنى أنه يجوز للإنسان الدعاء دون رفع يديه، خصوصًا إذا كان في مكان عام أو وسط الناس، فلا يُشترط أن يكون هناك التزام بالشكل، إذ أن الله يقدر الخشوع والنية الصادقة، كما أن الحديث الشريف يوضح أن الله سبحانه وتعالى يستحي أن يرد يدي عبده خاليتين من العطاء.

القنوت في صلاة الفجر: توقيته وصيغته

انتقل جمعة للحديث عن القنوت في صلاة الفجر، مشيرًا إلى أن السائد بين غالبية المصريين هو اتباع مذهب الإمام الشافعي، حيث يُؤدى القنوت بعد الرفع من الركوع في الركعة الثانية. ولفت إلى أن المذاهب الأخرى، مثل المالكي والحنفي، لها ترتيب مختلف، لكن الثابت شرعًا هو أن القنوت يكون في الصلاة في وقت الحاجة، وبخاصة في حالات الشدة والبلاء.

وأشار مفتي الجمهورية السابق إلى أن القنوت يُستحب أن يشتمل على الدعاء بالخير والبركة وحفظ الدين والمال والأهل، مع الالتزام بالسنة النبوية دون زيادة أو نقصان. وأضاف أن بعض الأفعال التي يمارسها البعض، مثل مسح الوجه أو الصدر داخل الصلاة بعد الدعاء، لم يثبت أنها من السنة، رغم أن مسح الوجه ورد في بعض الروايات خارج الصلاة.

الدعاء في أوقات الشدة: حكمة القنوت

أكد علي جمعة أن القنوت يُستخدم في أوقات الشدة والمحن والابتلاءات، سواء كانت محلية أو عامة، وهو وسيلة للمسلم للتضرع إلى الله عز وجل وطلب العون والنجاة من البلاء. وقال إن الدعاء في هذه الحالات يعكس حسن الظن بالله واللجوء إليه في أحلك الظروف، كما أنه وسيلة لتقوية الإيمان وزيادة الخشوع، وتذكير العبد بأن الله وحده قادر على رفع البلاء وتفريج الكروب.

كما شدد جمعة على أن العبادة الصحيحة تتم بالنية الصادقة، والخشوع الكامل، مع الالتزام بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعدم إضافة أو ابتكار أي أعمال لم يرد بها دليل. وأوضح أن الدعاء في الصلاة أو بعد الانتهاء منها جائز في جميع الحالات، ويمكن رفع اليدين أو الاكتفاء باللسان فقط، فالأساس هو الخضوع لله والتوجه إليه بصدق القلب.

نصائح للمسلمين في الدعاء العام

قدّم المفتي السابق مجموعة من الإرشادات المهمة عند الدعاء في الأماكن العامة أو أثناء التنقل، موضحًا أن رفع اليدين في هذه الحالات اختيارية، ويمكن الاكتفاء بالدعاء سرًا في القلب أو باللسان دون رفع اليدين إذا كان الوضع لا يسمح بذلك. وأضاف أن الالتزام بالخشوع والنية هو المعيار الحقيقي لقبول الدعاء، وليس الهيئة الشكلية فقط.

كما نوه جمعة إلى أن الدعاء عبادة شاملة تشمل طلب الحاجات الدنيوية والأخروية، وضرورة الاستمرار في الدعاء حتى في أوقات الرخاء، وليس فقط عند الشدة، لأن الدعاء وسيلة للتقرب إلى الله وزيادة اليقين والثقة به.

الخلاصة

في الختام، أكّد الدكتور علي جمعة أن دعاء القنوت وسائر أنواع الدعاء من أعظم العبادات، وأن رفع اليدين أثناء الدعاء سنة مؤكدة لكنها ليست ركنًا، وأن الصلاة والقنوت صحيحة حتى في الحالات التي يلجأ فيها المصلّي إلى الساتر أو يقف في مكان عام. وأوضح أن التمسك بالسنة النبوية والنية الصادقة والخشوع في الدعاء هو الأساس الذي يضمن قبول العبادة، وأن القنوت في صلاة الفجر أو أوقات الشدة يمثل وسيلة لطلب عون الله وتفريج الكرب، مستشهدًا بالأدلة القرآنية والحديثية التي تؤكد أن الله يستجيب لعباده المخلصين في كل زمان ومكان.

 

تم نسخ الرابط