ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

محكمة النقض: عقد الإيجار «مدى الحياة» غير محدد المدة ويجوز إنهاؤه بالتنبيه طبقًا للمادة 563 مدني

محكمة النقض
محكمة النقض

أرست محكمة النقض مبدأً قضائيًا حاسمًا في شأن عقود الإيجار الخاضعة لأحكام القانون المدني، مؤكدةً أن تحديد مدة الإيجار ركنٌ جوهري لا يقوم العقد بدونه، وأن النص في العقد على أن مدته «مدى الحياة» يجعله عقدًا غير محدد المدة، يخضع حتمًا لحكم المادة 563 من القانون المدني، فيُعد منعقدًا للفترة المحددة لدفع الأجرة، ويجوز لأي من طرفيه إنهاؤه بالتنبيه القانوني.

وشددت المحكمة على أنه لا يجوز للقاضي أن يتدخل لتحديد مدة للعقد أو أن يفترض امتداده لأقصى مدة ممكنة قياسًا على حق الحكر، إذ لا محل للاجتهاد أو القياس مع صراحة النص، ولا يُستبعد تطبيق المادة 563 تحت أي تأويل، تأكيدًا لقاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين في حدود ما رسمه القانون.

نقض 92 قضائية: «مدى الحياة» لا تعني 59 عامًا في عقود الإيجار

قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة القاضي محمد عباس منيعم وعضوية القضاة على مصطفى معوض و صالح مصطفى عبد الرحيم ومجدي محمد عبد الرحيم وعماد الدين نصر بحضور رئيس النيابة بنيابة النقض محمد السكري وأمانة سر فتحي حمادة في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 14108 لسنة 92 ق .

الـــــمـــــرفـــوع....  حضر الأستاذ/ …………… المحامي، ضد .. لم يحضر أحد عنه بالجلسة.

أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن وقائع الدعوى تتضمن أنه في يـوم 20/6/2022 طُعِـن بطريق النقـض في حكـم محكمـة استئناف القاهرة الصــادر بتاريـــــخ 24/4/2022 في الاستئناف رقم 4810 لسنة 25 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

وفى نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة .

وفى 18/8/2022 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن .

ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه لما ورد بالأسباب من الأول حتى الثالث من أسباب الطعن.

وبجلسة 2/2/2025 عُرِض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة .

وبجلسة 6/4/2025 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامي الطاعن والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .

ذكرت المحكمة في حيثيات حكمها أنها بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه القاضي المقـرر ………… " نائب رئيس المحكمة " ، والمرافعة وبعد المداولة :حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 2838 لسنة 2020 إيجارات كلي شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بانتهاء عقد الإيجار المؤرخ 3/8/1997 مع إخلاء المطعون ضده من العين المؤجرة والتسليم وقال بياناً لذلك إنه بموجب ذلك العقد استأجر المطعون ضده منه عين النزاع وكانت مدة العقد غير محددة وإذ أنذره برغبته في إنهاء العقد فلم يمتثل فقد أقام الدعوى، حكمت المحكمة بانتهاء عقد الإيجار والإخلاء والتسليم. 

استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة "مأمورية شمال القاهرة" بالاستئناف رقم 4810 لسنة 25 ق بتاريخ 24/4/2022 قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى باعتبار أن مدة الإيجار تسع وخمسون سنة وهي أطول مدة يجيزها القانون على سند من أن مدة الإيجار الواردة في العقد مدى الحياة، في حين أنه كان يتعين عليه إعمال نص المادة 563 من القانون المدني باعتبار أن العقد غير محدد المدة ويكون بذلك منعقد للفترة المحددة لدفع الأجرة وهي شهر وبالتنبيه تنفصم تلك العلاقة الإيجارية إلا أن الحكم المطعون فيه قد انحرف في تفسيره بنود عقد الإيجار وحدده مدة العقد بتسعة وخمسين عاماً بالمخالفة لأحكام المواد 147، 148، 150/1، 563 من القانون المدني، وهو ما يعيبه ويوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر - وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة ٥٥٨ من القانون المدني "على أن الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يُمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة ..." والنص في المادة ٥٦٣ من هذا القانون على أن " إذا عُقد الإيجار دون اتفاق على مدة أو عقد لمدة غير معينة أو تعذر إثبات المدة المدعاة اعتبر الإيجار منعقداً للفترة المعينة لدفع الأجرة وينتهي بانقضاء هذه الفترة بناءً على طلب أحد المتعاقدين إذا هو نبه على المتعاقد الآخر بالإخلاء في المواعيد الآتي بيانها ..." يدل - وعلى ما انتهت إليه الهيئة العامة للمواد المدنية لمحكمة النقض - على أن المشرع استلزم توقيت عقد الإيجار واعتبر المدة ركناً فيه وأنه إذا عقد العقد دون اتفاق على ميقات ينتهي فيه الإيجار أو تعذر إثبات المدة المدعاة أو عقد لمدة غير معينة بحيث لا يمكن معرفة تاريخ انتهاء الإجارة على وجه التحديد كأن ربط انتهائها بأمر مستقبل غير محقق الوقوع تعين اعتبار العقد منعقداً للفترة المعينة لدفع الأجرة ويكون لكل من المتعاقدين الحق في إنهاء العقد بعد التنبيه على الآخر بالإخلاء في المواعيد المبينة بنص الماد ٥٦٣ سالفة البيان، ولا يسوغ استبعاد نص المادة ٥٦٣ المشار إليها ولا محل للقول بوجوب تدخل القاضي لتحديد مدة العقد تبعاً لظروف وملابسات التعاقد أو انتهاء العقد بانقضاء ستين عاماً قياساً على حق الحكر ذلك أن الأصل أنه يمتنع على القاضي إعمالاً لنص المادة ١٤٧ من القانون المدني التدخل لتعديل إرادة المتعاقدين إلا لسبب يُقره القانون ولو ارتأى المشرع أن يتدخل القاضي لتحديد مدة العقد أو تحديد حد أقصى للمدة في عقد الإيجار - كما في حق الحكر - لنص على ذلك صراحة ومن ثم فلا محل للقياس أو الاجتهاد. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن عقد الإيجار سند الدعوى المؤرخ ٣/۸/1997 خاضع لأحكام القانون المدني طبقاً لنصوص القانون رقم ٤ لسنة ١٩٩٦ وقد نص في عقد الايجار سند الدعوى أن مدة العقد مدى الحياة ومن ثم يكون من العقود غير محددة المدة ويعتبر منعقداً للمدة المعينة لدفع الأجرة وهى " شهر " ويكون لأي من المتعاقدين الحق في إنهائه إذا نبه على المتعاقد الآخر إعمالاً لنص المادة ٥٦٣ آنفة البيان، وإذ كان الطاعن قد نبه على المطعون ضده بالإنذار الرقيم ٦٧٠٥ المعلن إليه في 12/۹/2020 - حسبما ورد في مدونات الحكم الابتدائي بإنهاء العقد ومن ثم فإن العلاقة الإيجارية تكون قد انتهت بهذا التنبيه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر العقد ممتداً إلى أقصى مدة ممكنة قانوناً وهي تسعة وخمسون عاماً ورفض الدعوى فإنه يكون معينا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم.

لذلك، قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتي جنية مقابل أتعاب المحاماة وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 4810 لسنة 25 ق "مأمورية شمال القاهرة" برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف المصاريف ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

تم نسخ الرابط