ads
الأربعاء 15 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

باتت ليلتها فى صحراء حالكة الظلام تبحث عن درب يوصلها إلى مكان فيه بشر  أو بنايات تدل على الحياة تصعد جبالا وتهبط وديانا دون أن ترى تحت قدميها تنزلق انخفاضا وتسقط انكفاء حتى شعرت بإجهاد وعدم القدرة على الحركة فسكنت فى مكانها تتلاحق أنفاسها ويسيل العرق من جسدها كنهر انفجرت فيه البراكين فارتمت على الرمال تتصاعد الحرارة من جسدها وكأنها تحتضن موقد نار مشتعل كلما تحاول أن  ترفع رأسها تسقط مرة ومرات أيقنت أنها ستموت خلال دقائق قليلة وبينما هى على ذلك الحال المأساوى المميت تناهى إلى سمعها صهيل خيل من بعيد لاتعرف اتجاهه فدبت حماسة سرت فى جسدها فتحسست جرابها وأخرجت قارورة مياه صغيرة ارتشفت منها نقطة مياه أعادت لعابها ومسحت على وجهها  فهدأت قليلا ومازال سمعها وفؤادها معلق بأصوات الخيل التى ارتفع مما يؤذن بقربها من المكان ثم تناولت جرعة أخرى من المياه وبدأت تشعر بأن الأمل فى الحياة بات قريبا منها فاستسلمت لهذا الأمل وفى تلك اللحظة سمعت عواء ذئاب مروع فاختلط صهيل الخيل بعواء الذئاب فسيطر عليها أن الذئاب تشم رائحة الإنسان أو الفريسة عن بعد وأن الذئاب حتما ستأتي بحثا عنها وستنهش جسدها وتمزقه اربا دون أن تقوى على الدفاع  عن نفسها فدبت القوة فى جسدها ونهضت تترنح ولكنها استطاعت الوقوف والسير وأثناء ذلك اصطدمت بصخرة  فأمسكت بها وتحسست جوانبها فاذا بفتحة فى جدرانها سلكتها وشعرت أنها تسير فى ممر ضيق لانهاية له وكأنها مغارة فى جبل يبدو أنها مطروقة من قبل وانتابها تفكير بأن هذا المكان به بشر وبدأ  عواء الذئاب يتلاشى وكذا صهيل الخيل فحدثتها نفسها أن الخطر جب الأمل وقضى عليه ولكن مازالت الحياة قائمة وبزوع الفجر ونور الصباح  أصبح قريبا وعندها ربما يعود الأمل مرة أخرى  وجلست فى الممر الضيق تنتظر حتى أخذتها سنة من النوم العميق شاهدت خلاله مناما عجيبا وأشخاصا على هيئة لم تعهدها من قبل يتحدثون بلغة ليست لغتها وأصواتا ليست كأصوات البشر  وأحداثا أيقظتها من سباتها العميق 
إلى اللقاء فى الحلقة التالية

تم نسخ الرابط