وزير الخارجية يبحث مع نظيره الأمريكي مستجدات الأوضاع الإقليمية
في اتصال هاتفي مهم جرى مساء يوم الخميس 5 مارس، بحث الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، مع السيد ماركو روبيو، وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، مستجدات الأوضاع الإقليمية في ظل التصعيد الأخير واتساع رقعة الصراعات في المنطقة، وذلك في إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة.
وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، السفير تميم خلاف، أن الاتصال تناول عدداً من الملفات الإقليمية الحساسة، على رأسها التطورات في قطاع غزة والضفة الغربية، والوضع في السودان ومنطقة القرن الأفريقي، بالإضافة إلى ملف الأمن المائي المصري، في ظل أهمية التنسيق المستمر بين القاهرة وواشنطن للحفاظ على استقرار المنطقة.
وخلال الاتصال، شدد الوزير بدر عبد العاطي على موقف مصر الثابت الداعي لتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لحل النزاعات، محذراً من خطورة استمرار دائرة العنف واتساع نطاق الصراع الذي قد يؤدي إلى تداعيات كارثية على شعوب المنطقة ومقدراتها. كما جدد رفض مصر القاطع لأي استهداف لدول الخليج والأردن والعراق وتركيا وأذربيجان، مؤكداً أنه لا يوجد أي مبرر لهذه الاعتداءات على الأمن والسيادة الوطنية لتلك الدول الشقيقة والصديقة، مشدداً على أهمية تكثيف التنسيق الإقليمي والدولي للحفاظ على الأمن والاستقرار، وحماية الملاحة الدولية.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، أشار الوزير عبد العاطي إلى حرص مصر على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي، ودعم اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، بما يشمل نشر قوة الاستقرار الدولية لضمان الالتزام بوقف إطلاق النار، ومواصلة تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى كافة مناطق القطاع، باعتبارها خطوة ضرورية لتسهيل جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة.
وبخصوص منطقة القرن الإفريقي، شدد الوزير المصري على ضرورة الحفاظ على أمن وسيادة واستقرار كل من إريتريا والصومال، ورفض أي اعتراف بما يسمى "أرض الصومال" باعتباره مخالفاً للقانون الدولي وينتهك وحدة الأراضي الصومالية، محذراً من تأثير مثل هذه الخطوات على أمن البحر الأحمر واستقرار المنطقة بشكل عام.
وفيما يخص ملف الأمن المائي، ثمّن الوزير عبد العاطي رسالة الرئيس الأمريكي السابقة وجهوده في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار إقليمياً ودولياً، مؤكداً على أهمية نهر النيل كشريان حياة للشعب المصري، وضرورة التزام الدول الواقعة في حوض النيل بمبادئ التعاون الجاد والبناء لتحقيق المصالح المشتركة دون الإضرار بأي طرف، ورفض أية إجراءات أحادية تمس حقوق مصر في المياه.
أما فيما يتعلق بالأوضاع في السودان، فقد شدد وزير الخارجية على ضرورة احترام سيادة ووحدة الأراضي السودانية ودعم مؤسساتها الوطنية، مشيداً بالجهود الأمريكية ضمن إطار الرباعية الدولية، ومؤكداً حرص مصر على استمرار التعاون والتنسيق مع الولايات المتحدة لدفع جهود التهدئة وتهيئة المناخ لاستئناف المسار السياسي الشامل في السودان. كما أطلع الوزير الأمريكي على تحركات مصر على المستويين الإقليمي والدولي لدعم السودان الشقيق في مختلف القضايا.
وفي الملف اللبناني، أكد الوزير عبد العاطي على موقف مصر الداعم لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، مشدداً على ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، ووقف كافة الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، مع دعم جهود الدولة اللبنانية لفرض سلطتها وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية وحصر السلاح.
ومن جانبه، أشاد وزير الخارجية الأمريكي بالعلاقات المتينة بين مصر والولايات المتحدة، وما تحققه الشراكة الاستراتيجية بين البلدين من منفعة متبادلة في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، مثمناً الجهود التي تبذلها مصر لدعم الأمن والاستقرار الإقليمي، والمساهمة في عمليات إجلاء رعايا دول أجنبية عبر الأراضي المصرية لأسباب إنسانية.
واتفق الوزيران على استمرار التشاور والتنسيق الوثيق خلال الفترة المقبلة بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، بما يعزز جهود حفظ الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي. وأكد كلا الجانبين على أهمية تعزيز الحوار الدبلوماسي والعمل المشترك للتعامل مع أي أزمات محتملة بما يضمن حماية مصالح الدول والحفاظ على أمن شعوب المنطقة.
ويُعد هذا الاتصال الهاتفي جزءاً من الجهود المستمرة لمصر في إطار السياسة الخارجية الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، ودعم مسارات الحلول السلمية للنزاعات الإقليمية، وضمان استمرارية التواصل والتنسيق مع شركائها الدوليين، وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية، بما يسهم في تحقيق استقرار شامل ينعكس إيجابياً على الأمن القومي المصري والمصالح الاقتصادية الاستراتيجية للمنطقة.
وبهذه المبادرة، تؤكد مصر مرة أخرى التزامها بدورها المحوري كعامل استقرار في الشرق الأوسط، والسعي الدائم لتقوية آليات التعاون الثنائي مع الدول الصديقة، وتقديم مساهمات فعالة في الجهود الدولية الرامية إلى حل النزاعات بالطرق السلمية والدبلوماسية، بما يحقق مصالح جميع الأطراف ويضمن بيئة آمنة ومستقرة في المنطقة.