مضيق هرمز تحت التوتر.. أسعار الغذاء قد ترتفع عالميًا بسبب أزمة الأسمدة
لم تقتصر تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط على أسواق النفط والطاقة، بل امتدت لتلقي بظلالها الثقيلة على الأمن الغذائي العالمي.
فمع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي وتعطل حركة التجارة في بعض الممرات البحرية الحيوية، يحذر خبراء من احتمال حدوث اضطرابات كبيرة في سوق الأسمدة، الأمر الذي قد ينعكس مباشرة على إنتاج المحاصيل الغذائية وأسعارها عالميًا خلال الأشهر المقبلة.
الغاز الطبيعي.. قلب صناعة الغذاء
تلعب الأسمدة النيتروجينية دورًا حيويًا في الزراعة العالمية، ويعتمد إنتاجها بشكل أساسي على الغاز الطبيعي. تبدأ العملية الصناعية المعروفة باسم عملية هابر-بوش بتحويل الغاز إلى أمونيا، ثم إلى اليوريا ومركبات نيتروجينية أخرى تُستخدم لتغذية النباتات وزيادة إنتاجيتها. وبهذا المعنى، يمكن القول إن جزءًا كبيرًا من الغذاء الذي يصل إلى موائد العالم يعتمد بشكل مباشر على الغاز الطبيعي.
الاعتماد العالمي على الأسمدة النيتروجينية
يعتمد نحو نصف الإنتاج الغذائي العالمي على الأسمدة النيتروجينية، ويبلغ الاستهلاك السنوي العالمي حوالي 180 مليون طن، يتم نقل ما بين 55 و60 مليون طن عبر التجارة البحرية الدولية. وتستحوذ دول الشرق الأوسط على نحو 40% إلى 50% من هذه التجارة، مع مرور معظم الصادرات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والمواد الخام.
مضيق هرمز.. شريان التجارة الزراعية تحت التهديد
مع تصاعد التوترات العسكرية، تزداد المخاوف بشأن تعطيل حركة الشحن التجاري في مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب كبير في تدفقات الأسمدة إلى الأسواق العالمية. هذا الممر يمر عبره نحو ربع تجارة الأسمدة النيتروجينية، ما يجعل أي قيود على الملاحة فيه تهديدًا مباشرًا لسلاسل الإمداد الغذائي.
نقص المخزونات يضاعف المخاطر
على عكس أسواق النفط التي تمتلك بعض الدول فيها احتياطيات استراتيجية، فإن سوق الأسمدة لا يتمتع بمخزونات كبيرة لمواجهة الأزمات. تعتمد التجارة العالمية على نظام التوريد الفوري، حيث يتم الإنتاج والشحن وفق مواسم الزراعة والطلب الموسمي، مما يزيد من حساسية السوق لأي اضطراب طويل الأمد.
الزراعة العالمية أمام اختبار صعب
مع اقتراب موسم الزراعة الربيعية في النصف الشمالي، يسارع المزارعون لتأمين احتياجاتهم من الأسمدة، لكن أي تأخير في وصول الشحنات قد يجبرهم على خفض استخدام الأسمدة أو تغيير المحاصيل أو تحمل تكاليف إنتاج أعلى.
وتشير الدراسات الزراعية إلى أن تقليل معدلات استخدام النيتروجين، حتى بشكل طفيف، قد يؤدي إلى تراجع إنتاج محاصيل رئيسية مثل القمح والذرة والأرز، وهي العمود الفقري للإمدادات الغذائية العالمية.
الدول الأكثر هشاشة أمام أزمة الأسمدة
بعض الدول تعتمد بشكل كبير على إمدادات الغاز الطبيعي والأسمدة من الشرق الأوسط. فالهند تستورد الغاز الطبيعي المسال لتشغيل مصانع اليوريا، والبرازيل تعتمد على واردات الأسمدة لدعم إنتاج فول الصويا والذرة. أي انقطاع طويل في الإمدادات قد يخلق اختلالات في أسواق الحبوب العالمية ويدفع بأسعار الغذاء إلى مستويات قياسية.