ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الثنائي الذهبي.. كيف شكلت ليلى طاهر وصلاح ذو الفقار علامة فارقة في تاريخ الفن؟

ليلى طاهر وصلاح ذو
ليلى طاهر وصلاح ذو الفقار

ولدت الفنانة القديرة ليلى طاهر، والتي تحمل اسم "شيرويت مصطفى إبراهيم فهمي"، في الثالث عشر من مارس لعام 1942 لأسرة مصرية عريقة، حيث نشأت في بيئة تهتم بالتعليم والثقافة، وكان والدها يعمل مهندساً زراعياً ووالدتها ربة منزل حرصت على تفوق ابنتها الدراسي، وبالفعل حصلت ليلى على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية، وكان من المخطط لها أن تصبح أخصائية اجتماعية وفقاً لرغبة والدها، إلا أن شغفها بالفن الذي ظهر خلال سنوات دراستها بالمعهد غير مسار حياتها بالكامل، وبدأت ليلى طاهر رحلة الشهرة الحقيقية مع انطلاق بث التلفزيون المصري عام 1960، حيث عملت كمذيعة ناجحة وقدمت برامج هامة كان أبرزها "مجلة التليفزيون"، وخلال هذه الفترة تشكلت شخصيتها الإعلامية بفضل تشجيع المخرج روبير صايغ، ولكن السينما كانت قد سبقت العمل التلفزيوني في حياتها بفيلم "أبو حديد" عام 1958 مع الوحش فريد شوقي، وهو الفيلم الذي اكتشفها فيه المنتج رمسيس نجيب واختار لها اسمها الفني "ليلى" تيمناً ببطلات روايات إحسان عبد القدوس وبسبب حبها الشديد للقيثارة ليلى مراد.

الثنائي الفني مع صلاح ذو الفقار وأبرز البصمات السينمائية

تعد مسيرة ليلى طاهر السينمائية والمسرحية من أغنى المسيرات في تاريخ الفن المصري، حيث شاركت في مئات الأعمال التي تركت بصمة واضحة في وجدان المشاهد العربي، وتعتبر علاقتها الفنية بالفنان الراحل صلاح ذو الفقار من أبرز المحطات في حياتها، حيث شكلا ثنائياً فنياً رائعاً شاركا خلاله في أكثر من عشرين عملاً فنياً تنوعت بين السينما والمسرح والتلفزيون، ومن أهم هذه الأعمال فيلم "زوج في إجازة" عام 1964، بالإضافة إلى أفلام خالدة مثل "الأيدي الناعمة" و"الناصر صلاح الدين" و"الطاووس" و"الأسطى المدير"، وتفخر ليلى طاهر بكونها جزءاً من العصر الذهبي للسينما المصرية، حيث تميزت بأداء الأدوار التي تجمع بين الرقي والأنوثة والذكاء، ولم يقتصر إبداعها على السينما فقط، بل امتد للمسرح من خلال مسرحيات ناجحة مثل "رصاصة في القلب" و"غراميات عفيفي"، مما جعلها واحدة من النجمات القلائل اللاتي استطعن الحفاظ على بريقهن وتنوع أدائهن عبر أجيال مختلفة، وصولاً إلى مشاركاتها المتميزة في الدراما الحديثة مثل "عائلة شلش" و"رمضان مبروك أبو العلمين حمودة".

الحياة الشخصية والزيجات والجانب الخيري في مسيرتها

في الجانب الشخصي من حياة ليلى طاهر، نجد أنها تزوجت ست مرات، كان أولها من محمد الشربيني الذي أنجبت منه ابنها الوحيد أحمد، والذي ارتبط لاحقاً بالممثلة عزة لبيب، وتنوعت زيجاتها بين الوسط الفني والصحفي، حيث تزوجت من المخرج حسين فوزي والصحفي نبيل عصمت، كما ارتبطت بالفنان يوسف شعبان والملحن خالد الأمير، وصولاً إلى زيجتها الأخيرة من خارج الوسط الفني، وبالتوازي مع حياتها الشخصية، عرفت ليلى طاهر بنشاطها الاجتماعي والخيري الواسع، فهي عضوة بارزة في نادي "الليونز" وأحد مؤسسي "جمعية قلوب مصر" التي تعنى بإجراء عمليات القلب المفتوح بالمجان للفقراء وغير القادرين، وهذا الجانب الإنساني يعكس جوهر شخصية ليلى طاهر التي لم تحصر نفسها في إطار الأضواء والشهرة فقط، بل سخرت مكانتها الاجتماعية لخدمة المجتمع ودعم القضايا الإنسانية النبيلة، وهو ما يفسر الاحترام الكبير الذي تحظى به في كافة الأوساط المصرية والعربية.

تكريم السيدة انتصار السيسي ورسالة ليلى طاهر للإعلام

توجت مسيرة ليلى طاهر الحافلة بتكريم رفيع من السيدة انتصار السيسي، قرينة رئيس الجمهورية، خلال احتفالية يوم المرأة المصرية عام 2026، تقديراً لإنجازاتها الفنية وتاريخها الذي يمثل نموذجاً مشرفاً للمرأة المصرية المبدعة، ويعد هذا التكريم أحدث ظهور رسمي لها بعد قرارها الابتعاد عن الأضواء منذ سنوات، باحثة عن الأعمال التي تليق بتاريخها فقط، وفي سياق متصل، لم تتوانَ ليلى طاهر عن انتقاد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي التي تتدخل في خصوصيات الفنانين وتختلق قصصاً وهمية حول حياتهم الشخصية، واصفة تتبع أخبار الطلاق والزواج بـ "قلة الأدب" التي تسيء للوسط الفني بأكمله، ومؤكدة أن كرامة الفنان وأسرته يجب أن تظل بعيدة عن السعي وراء المشاهدات والمكاسب المادية الرخيصة، مما يعكس تمسكها بالقيم الأخلاقية التي نشأ عليها جيلها من كبار الفنانين.

إرث ليلى طاهر الفني ومستقبل الأعمال التي تناسب تاريخها

ختاماً، تظل ليلى طاهر برنسيسة الشاشة التي جمعت بين جمال المظهر ورقي الجوهر، تاركة إرثاً فنياً يضم عشرات الأفلام والمسلسلات والمسرحيات التي لا تزال تعرض وتحقق نسب مشاهدة عالية، ورغم ابتعادها النسبي عن الساحة الفنية حالياً، إلا أن جمهورها لا يزال ينتظر إطلالاتها النادرة وتصريحاتها المتزنة التي تحمل في طياتها حكمة السنين وخبرة الحياة، إن تكريم الدولة لها في يوم المرأة المصرية هو اعتراف صريح بكونها واحدة من أعمدة القوة الناعمة لمصر، وأن دورها الفني والاجتماعي سيبقى محفوراً في ذاكرة الوطن، ومع دخولها عامها الجديد في مارس 2026، يظل الأمل معقوداً على رؤيتها في عمل فني يليق بقيمتها وتاريخها الطويل، لتظل دائماً شمس ليلى طاهر ساطعة في سماء الفن العربي، تمد الأجيال الجديدة بدروس في الموهبة والالتزام والمسؤولية الاجتماعية تجاه الوطن والمواطن.

تم نسخ الرابط