مجدي عبدالغفار: الحوار في القرآن يقوم على الاحتواء لا الإقصاء
أكد الدكتور مجدي عبدالغفار خلال تقديم برنامجه "نورانيات قرآنية" على قناة صدى البلد، أن القرآن الكريم يقدم نموذجًا فريدًا وراقيًا في أدب الحوار مع المخالفين والآخرين، حيث يقوم على مبدأ الاحتواء والتوجيه بلطف دون اللجوء إلى الإقصاء أو التكفير، مؤكدًا أن هذا الأسلوب يعكس روح التسامح والتعايش التي يحث عليها الإسلام.
وأوضح عبدالغفار أن القرآن يرسخ حقيقة مهمة للمؤمنين وهي أن الرزق بيد الله سبحانه وتعالى وحده، حيث قال تعالى: "قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله"، مؤكدًا أن هذه الآية الكريمة تزرع اليقين في نفوس المؤمنين بأن الرزق مرتبط بالتعلق بالله والثقة في قدرته، وأن الاعتماد على النفس وحدها دون الله لا يحقق النجاح المستدام.
وأشار عبدالغفار إلى أن القرآن الكريم يقدم نموذجًا رصينًا للحوار الراقي مع المخالفين، موضحًا أن الخطاب القرآني يهدف إلى التأثير والإرشاد، وليس إلى التكفير أو إصدار الأحكام القاسية على الآخرين. وبيّن أن الآية الكريمة: "وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين" تعكس هذا الأسلوب، حيث تدعو إلى التفكير والتأمل بدلًا من فرض الرأي أو مهاجمة المخالف مباشرة.
وأكد عبدالغفار أن هذا النهج القرآني يعكس أعلى درجات الأدب في التعامل مع الاختلاف، حيث يقدم القرآن أمثلة واضحة على أسلوب الحوار الهادئ الذي يحفز الإنسان على مراجعة نفسه، مثل قوله تعالى: "قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون"، حيث لم يستخدم القرآن أسلوب الاتهام المباشر بل قدم دعوة للتفكر والتدبر، مما يجعل الحوار وسيلة للتقريب بين الناس بدلًا من النزاع والصراع.
وأضاف عبدالغفار أن القرآن يعرض مشاهد من يوم القيامة توضح عاقبة الظلم والكفر، حيث يتبادل الظالمون الاتهامات ويلقي كل طرف اللوم على الآخر، موضحًا أن هذه الصور القرآنية تهدف إلى تحذير الإنسان من اتباع الآخرين في الضلال أو تحمل تبعات أخطائهم يوم الحساب، مشددًا على أهمية الالتزام بالعدل والصواب في الحياة اليومية.
وأشار عبدالغفار إلى أن أسلوب الحوار في القرآن يقوم على التدرج واللين في التعامل مع المخالفين، فهو يحث على تقديم النصح بالرفق والموعظة الحسنة، دون جرح مشاعر الآخرين أو استخدام لغة العنف اللفظي، مؤكدًا أن هذا يعزز فرص الاستجابة من الطرف الآخر ويحقق التغيير الإيجابي في السلوكيات.
وأكد عبدالغفار أن القرآن الكريم يشجع على الاحتواء والتفكير النقدي البناء، وليس الهجوم أو الاستخفاف بالآخرين، وأن هذا النهج يجب أن يكون قدوة لكل المسلمين في حياتهم اليومية، سواء في الأسرة أو العمل أو المجتمع، لتحقيق مجتمع يسوده الاحترام المتبادل والتعاون على البر والتقوى.
وأشار عبدالغفار أيضًا إلى أن الحوار القرآني قائم على الموازنة بين التحذير والتوجيه، حيث يقدم للمخالفين فرصة للتفكر والعودة عن الضلال، ويبين النتائج المترتبة على الأفعال الخاطئة، مع إعطاء مساحة للفرد للتوبة والإصلاح، مؤكدًا أن هذا الأسلوب يجعل الدعوة أكثر فاعلية ويضمن استقرار المجتمع وسلامة العلاقات بين الناس.
كما شدد عبدالغفار على أن القرآن يقدم تعاليمه بأسلوب يجمع بين الحزم والرحمة، حيث يتم توضيح الأمور الصحيحة والخطأ بوضوح، دون تجاوز على حقوق الآخرين أو التسبب في شعورهم بالمهانة، مؤكدًا أن هذا الأسلوب يمثل معيارًا للتعامل مع الاختلافات الفكرية والاجتماعية في العصر الحديث.
وأوضح عبدالغفار أن الحوار القرآني لا يقتصر على النصوص الدينية فحسب، بل يمتد ليكون قاعدة للتربية والتوجيه الأخلاقي، حيث يعلم الإنسان كيفية التعامل مع المخالفين، واحترام الرأي الآخر، والسعي لإيجاد حلول سلمية للمشكلات، بما يعزز الوحدة الاجتماعية والتكافل بين أفراد المجتمع.
وفي ختام حديثه، أكد مجدي عبدالغفار أن الخطاب القرآني في الحوار يقوم على الاحتواء والتوجيه والتأثير الإيجابي، وليس على الإقصاء أو اللجوء إلى القوة، مشيرًا إلى أن المسلمين مدعوون لتطبيق هذه المبادئ في حياتهم اليومية، ليكونوا قدوة في التسامح والاحترام المتبادل، وتحقيق مجتمع متماسك يسوده العدل والرحمة والتفاهم.