ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مجدي عبدالغفار: القرآن الكريم نموذج في الحوار الراقي والاحتواء لا الإقصاء

خلف الحدث

أكد الدكتور مجدي عبدالغفار خلال تقديم برنامجه "نورانيات قرآنية" على قناة صدى البلد، أن القرآن الكريم يقدم نموذجًا فريدًا وراقيًا في أدب الحوار مع المخالفين والآخرين، ويعكس روح التسامح والتعايش، حيث يقوم على مبدأ الاحتواء والتوجيه بلطف دون اللجوء إلى الإقصاء أو التكفير، مؤكدًا أن هذا الأسلوب يمثل منهجًا عمليًا للمؤمنين في حياتهم اليومية وفي تعاملهم مع الآخرين.

وأوضح عبدالغفار أن القرآن الكريم يعزز اليقين لدى المؤمن بأن الرزق بيد الله سبحانه وتعالى وحده، مستشهدًا بالآية الكريمة: "قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله"، لافتًا إلى أن هذه الحقيقة تزرع الثقة في قدرة الله وتؤكد على أهمية التعلق به في جميع أمور الحياة، بما في ذلك التحديات المعيشية والاقتصادية.

وأشار عبدالغفار إلى أن الخطاب القرآني في الحوار مع المخالفين يقوم على التوجيه باللين والاحتواء، وليس على الإقصاء أو فرض الرأي بالقوة، مشددًا على أن القرآن يركز على التأثير الإيجابي، وليس على اللجوء إلى التكفير أو الهجوم المباشر على الآخرين. وبيّن أن الآية: "وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين" تعتبر نموذجًا بارزًا في أسلوب الحوار الراقي الذي يحث على التفكير والمراجعة الذاتية دون فرض أحكام مسبقة على الطرف الآخر.

وأكد عبدالغفار أن هذا النهج يعكس أعلى درجات الأدب والرفق في التعامل مع الاختلاف، مشيرًا إلى أن الآية: "قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون" تقدم نموذجًا للحوار الهادئ، حيث لم يستخدم القرآن أسلوب الاتهام المباشر، بل حث على التفكير الذاتي ومراجعة النفس، مما يجعل الحوار وسيلة للتقريب والتفاهم بدلًا من النزاع والصراع.

وأضاف عبدالغفار أن القرآن الكريم يعرض مشاهد من يوم القيامة تظهر عواقب الظلم والكفر، حيث يتبادل الظالمون الاتهامات ويلقي كل طرف اللوم على الآخر، مشددًا على أن هذه المشاهد تهدف إلى تحذير الإنسان من اتباع الآخرين في الضلال وتحمل تبعات أخطائهم يوم الحساب، وهو درس عملي لتجنب الانجرار وراء الآخرين والالتزام بالقيم الصحيحة.

وأشار عبدالغفار إلى أن أسلوب الحوار في القرآن يقوم على التدرج واللين، فهو يشجع على تقديم النصح بالموعظة الحسنة، والابتعاد عن لغة العنف اللفظي أو الإهانة، مؤكدًا أن هذا الأسلوب يزيد من فرصة الاستجابة ويحقق التأثير الإيجابي في الطرف الآخر، ويعزز بيئة الحوار البناء.

وأوضح أن القرآن يشجع على الاحتواء والتفكير النقدي البناء، وليس على الاستخفاف بالآخرين أو توجيه الاتهامات السريعة، وأن هذا النهج يمكن أن يكون قاعدة لتربية الأجيال على احترام الرأي الآخر، وتحقيق مجتمع متماسك يقوم على الاحترام والتعاون على البر والتقوى.

كما شدد عبدالغفار على أن القرآن يقدم موازنة دقيقة بين التحذير والتوجيه، حيث يقدم للإنسان فرصة للتفكر والعودة عن الخطأ، ويبين النتائج المترتبة على الأفعال الخاطئة، مع منح الأفراد مجالاً للتوبة والإصلاح، مؤكدًا أن هذا النهج يعزز المسؤولية الفردية ويضمن استقرار المجتمع وسلامة العلاقات بين أفراده.

وأشار عبدالغفار إلى أن الخطاب القرآني يجمع بين الحزم والرحمة في آن واحد، موضحًا أن القرآن يوضح الأمور الصحيحة والخاطئة بوضوح، دون التسبب في شعور الآخرين بالمهانة أو الإحراج، مؤكدًا أن هذا الأسلوب يمثل معيارًا للتعامل مع الاختلافات الفكرية والاجتماعية في العصر الحديث.

وأكد عبدالغفار أن القرآن الكريم لا يقتصر على تقديم قواعد أخلاقية فحسب، بل يمثل منهجًا عمليًا للحياة اليومية، حيث يعلم الإنسان كيفية التعامل مع المخالفين، واحترام الرأي الآخر، وإيجاد حلول سلمية للمشكلات، بما يعزز وحدة المجتمع وتماسكه.

وفي ختام حديثه، شدد مجدي عبدالغفار على أن الحوار القرآني يقوم على الاحتواء والتوجيه والتأثير الإيجابي، وليس على الإقصاء أو استخدام القوة، داعيًا المسلمين لتطبيق هذه المبادئ في حياتهم اليومية، ليكونوا قدوة في التسامح والاحترام المتبادل، وبناء مجتمع متماسك يسوده العدل والرحمة والتفاهم بين جميع أفراده، مما يجعل القرآن الكريم مصدر إلهام مستمر للحياة الاجتماعية والأخلاقية.

تم نسخ الرابط