تفاصيل عملية “العصف المأكول” التي أعلن عنها حزب الله.. تصعيد عسكري وتطورات ميدانية متسارعة
شهدت الساحة الإقليمية خلال الساعات الأخيرة تطورات عسكرية لافتة بعد إعلان حزب الله عن تنفيذ عملية عسكرية أطلق عليها اسم “العصف المأكول”، في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الحزب وإسرائيل، وهو ما أعاد إلى الواجهة الحديث عن احتمالات توسع المواجهات في المنطقة خلال الفترة المقبلة.
وكشف اللواء أركان حرب أسامة كبير عن عدد من التفاصيل المتعلقة بهذه العملية العسكرية، موضحًا أن مصطلح “العصف المأكول” ليس جديدًا في سياق الصراع الدائر في المنطقة، بل سبق استخدامه منذ سنوات في إسرائيل في إطار العمليات العسكرية المتبادلة بين الأطراف المختلفة.
إطلاق عشرات الصواريخ نحو إسرائيل
وأوضح اللواء أسامة كبير، خلال لقائه مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر قناة صدى البلد، أن التطورات الأخيرة تشير إلى تصعيد واضح في مستوى المواجهات، مشيرًا إلى أن إيران أطلقت خلال الساعات الماضية نحو 100 صاروخ باتجاه مناطق داخل إسرائيل.
وأضاف أن هذه الصواريخ أصابت عددًا من المواقع داخل الأراضي الإسرائيلية، وهو ما يعكس تصعيدًا خطيرًا في وتيرة الصراع الإقليمي، خاصة في ظل التوترات المستمرة بين إيران وإسرائيل خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن التطورات العسكرية الأخيرة تعكس حالة من التشابك الإقليمي المعقد، حيث لم يعد الصراع مقتصرًا على طرفين فقط، بل أصبح مرتبطًا بعدة أطراف إقليمية لكل منها مصالحه وأهدافه في المنطقة.
إسرائيل تكثف ضرباتها في جنوب لبنان
وفي سياق متصل، أوضح اللواء أسامة كبير أن القوات الإسرائيلية كثفت عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أن هذه المنطقة تُعد من أهم المناطق التي تضم مراكز القيادة الأساسية التابعة لحزب الله.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي يعتمد بشكل كبير على القصف الجوي المكثف لاستهداف مواقع الحزب العسكرية والبنية التحتية المرتبطة به، في محاولة للحد من قدراته العسكرية ومنع استخدام مخزون الأسلحة الذي يمتلكه في تنفيذ هجمات داخل إسرائيل.
وأشار إلى أن الضربات الإسرائيلية لم تقتصر فقط على مناطق محددة، بل امتدت إلى مناطق أخرى من بينها الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعد من أبرز المناطق التي يتمركز فيها حزب الله وتضم العديد من مراكزه التنظيمية.
نزوح واسع للسكان من الجنوب اللبناني
وأكد اللواء أسامة كبير أن التصعيد العسكري أدى إلى موجة نزوح كبيرة بين سكان المناطق الجنوبية في لبنان، موضحًا أن أكثر من 150 ألف شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم نتيجة العمليات العسكرية والقصف المتبادل.
وأوضح أن هذا النزوح يعكس حجم التأثير الإنساني للأحداث الجارية، حيث يضطر المدنيون إلى ترك منازلهم والبحث عن مناطق أكثر أمانًا بعيدًا عن مناطق الاشتباكات والقصف.
وأشار إلى أن استمرار العمليات العسكرية في هذه المناطق قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، خاصة في ظل تضرر البنية التحتية والخدمات الأساسية نتيجة القصف المتبادل.
مخزون استراتيجي من الأسلحة
وفي تحليله للوضع العسكري، أوضح اللواء أسامة كبير أن حزب الله يمتلك مخزونًا استراتيجيًا كبيرًا من الأسلحة والصواريخ، وهو ما يمنحه قدرة على الاستمرار في تنفيذ عمليات عسكرية ضد إسرائيل لفترات طويلة نسبيًا.
وأضاف أن هذا المخزون يشكل أحد أهم عناصر القوة لدى الحزب، كما أنه يمثل مصدر قلق كبير لإسرائيل التي تسعى منذ سنوات إلى تقليص القدرات العسكرية للحزب ومنع وصول مزيد من الأسلحة إليه.
وأشار إلى أن هذه القدرات العسكرية تفسر إلى حد كبير شدة الضربات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف مواقع الحزب، حيث تحاول إسرائيل تقليص هذا المخزون أو تعطيل قدرته على استخدامه.
محاولات لنزع سلاح الفصائل في لبنان
وكشف اللواء أسامة كبير عن وجود خطة سابقة لنزع سلاح عدد من الفصائل المسلحة في لبنان، مشيرًا إلى أن هذه الخطة كانت جزءًا من ترتيبات سياسية وأمنية تهدف إلى تقليل التوترات الداخلية في البلاد.
وأوضح أن هذه الخطة كانت تشمل نزع سلاح نحو 15 فصيلًا مسلحًا داخل لبنان، وذلك من خلال آلية تدريجية تعتمد على تنفيذ خطوات ديناميكية ومتفق عليها بين الأطراف المعنية.
وأشار إلى أن هذه الخطة كانت محل نقاش بين عدد من الأطراف الإقليمية والدولية، ومن بينهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس المعروف باسم أبو مازن.
وأضاف أن حزب الله رفض هذه الخطة في سبتمبر 2025، وهو ما أدى إلى استمرار حالة التوتر بشأن ملف السلاح داخل لبنان، خاصة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة لنزع سلاح الجماعات المسلحة.
موقف الحكومة اللبنانية
وأوضح اللواء أسامة كبير أن الحكومة في لبنان تسعى منذ فترة إلى إعادة تنظيم ملف السلاح داخل البلاد، بما يشمل تقليص انتشار السلاح خارج إطار الدولة.
وأشار إلى أن هذا الملف يعد من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في الساحة اللبنانية، نظرًا لتداخل العوامل السياسية والطائفية والإقليمية المرتبطة به.
وأضاف أن إسرائيل قد تستغل هذه الخلافات الداخلية أو هذه المحاولات السياسية كجزء من استراتيجيتها العسكرية، حيث تكثف ضرباتها في المناطق التي تعتبرها مراكز نفوذ لحزب الله.
دور الوساطات الإقليمية
كما تطرق اللواء أسامة كبير إلى دور بعض الدول في محاولة احتواء الأزمة، مشيرًا إلى أن سلطنة عمان كانت تبذل جهودًا دبلوماسية للمساعدة في حل بعض الخلافات وتهدئة التوترات في المنطقة.
وأضاف أن استهداف أي دولة تلعب دور الوساطة أو محاولة الضغط عليها يمثل تطورًا خطيرًا قد يؤثر على فرص التوصل إلى حلول سياسية للأزمات الإقليمية.
وأوضح أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة التعقيد، حيث تتداخل فيها الملفات السياسية والعسكرية والدبلوماسية، وهو ما يجعل أي تصعيد جديد قابلًا للتوسع بسرعة إذا لم يتم احتواؤه.
تصاعد المخاوف من توسع الصراع
واختتم اللواء أسامة كبير حديثه بالتأكيد على أن التطورات العسكرية الحالية قد تقود إلى مرحلة أكثر تعقيدًا في الصراع الإقليمي إذا استمرت العمليات العسكرية بهذا الشكل.
وأشار إلى أن استمرار الضربات المتبادلة بين الأطراف المختلفة قد يفتح الباب أمام اتساع نطاق المواجهات، وهو ما قد يؤثر على استقرار المنطقة بأكملها.
وأكد أن الحلول السياسية والدبلوماسية تظل الخيار الأفضل لتجنب مزيد من التصعيد، خاصة في ظل التداعيات الإنسانية والأمنية الكبيرة التي قد تنتج عن استمرار الصراع العسكري في المنطقة.