ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

علي جمعة يحذر من مخاطر التلاعب بأموال الزكاة ويؤكد دور الرقمنة في ضمان الشفافية

خلف الحدث

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، أن هناك تحديًا كبيرًا يواجه المؤسسات الخيرية في مصر والعالم العربي، يتمثل في وجود ما وصفه بـ"عصابات الزكاة"، وهي مجموعات تسعى لاستغلال أموال المتبرعين لأغراض غير شرعية، مثل شراء المخدرات أو تمويل أنشطة منافية للقيم الدينية والاجتماعية. وأوضح جمعة أن هذه الظاهرة تستلزم تطبيق أنظمة صارمة للتحقق من المستحقين قبل صرف أي مساعدات، بهدف ضمان وصول الدعم إلى الفئات المستحقة فعلًا، والحفاظ على نزاهة العمل الخيري.

جاء ذلك خلال لقائه ببرنامج اعرف دينك المذاع على قناة صدى البلد، حيث تناول الحديث حول أهمية ضبط عملية صرف الزكاة والصدقات من خلال تطبيق برامج دقيقة تعتمد على قاعدة بيانات موحدة تشرف عليها وزارة التضامن الاجتماعي. وأكد المفتي السابق أن هذه القاعدة تهدف إلى منع التكرار في منح المساعدات لنفس الشخص من جهات متعددة، وهو ما قد يحرم آخرين من حقوقهم، مع ضمان توجيه أموال الزكاة وفق مصارفها الشرعية.

وأشار جمعة إلى أن التشدد في عملية التدقيق والتحري يأتي انطلاقًا من قاعدة فقهية راسخة تقول: "درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة"، موضحًا أن حماية أموال الزكاة من الانحراف عن غايتها الشرعية أهم من المصلحة الاجتماعية المتمثلة في تجنب إحراج المستفيد أو التدخل في حياته الخاصة. وأكد أن الهدف الأسمى هو ضمان وصول الدعم لمن يحتاجه فعليًا، وحماية كرامة المحتاجين، مع مراعاة العدالة بين المستفيدين.

وتطرق جمعة إلى إحدى الوسائل الحديثة لصرف الزكاة، وهي الكوبونات التموينية أو بطاقات الشراء، مؤكدًا أنها تحقق شرط التمليك شرعًا، طالما أنها تتيح للمستحق الحصول على احتياجاته الأساسية من طعام وكساء. وأوضح أن هذه الطريقة تعد مناسبة لمواكبة التطورات الرقمية، حيث تساعد على توثيق عملية الصرف وضمان وصول الدعم لمستحقيه دون أي تدخل أو إساءة استخدام. كما شدد على أهمية وجود إدارة احترافية مسؤولة عن توزيع هذه الكوبونات، لضمان شفافية كاملة وفاعلية في إيصال الدعم.

وأكد جمعة أن التحول الرقمي أصبح أداة حيوية في العمل الخيري، موضحًا أنه يتيح مراقبة دقيقة لجميع مراحل عملية الصرف، ويحد من أي محاولة للتلاعب أو الاختلاس. واستشهد بمقولة عمر بن عبد العزيز: "يُحدث لكم من الأمر بقدر ما تُحدثون"، مشيرًا إلى أن تطوير الأنظمة الرقمية يواكب التحديات الحديثة التي تواجه العمل الإنساني ويزيد من كفاءته. وأوضح أن الدولة والمؤسسات تسعى لتحقيق الرقمنة الكاملة بحلول عام 2030 لضمان الشفافية والنزاهة في إيصال المساعدات لمستحقيها.

وأشار فضيلته إلى أن النظام الرقمي يتضمن رصد البيانات الخاصة بالمستفيدين بشكل دقيق، وتصنيف مستويات الاستحقاق وفق معايير واضحة، وهو ما يقلل من الأخطاء البشرية ويضمن توزيع المساعدات بشكل عادل. وأضاف أن الجمع بين الرقمنة والضوابط الشرعية يمثل نموذجًا مثاليًا لمؤسسات الزكاة الحديثة، حيث يجمع بين الالتزام بالشريعة واستخدام التكنولوجيا لتعظيم أثر العمل الخيري.

كما أكد جمعة أن الرقمنة لا تتعارض مع احترام كرامة المستفيدين، بل تعززها، حيث تمنع أي استغلال أو إحراج، وتضمن وصول الدعم لمن هو في حاجة فعلية، وهو ما يعزز ثقة المتبرعين ويشجع على زيادة التبرعات وتوسيع دائرة العمل الإنساني. وأوضح أن هذا النهج يسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية ويرسخ قيم التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع.

واختتم المفتي السابق حديثه بالتأكيد على أن الرقمنة تمثل مستقبل العمل الخيري، مشيرًا إلى ضرورة تطوير جميع المؤسسات لتطبيق أنظمة إلكترونية متقدمة، تتيح متابعة دقيقة لكل العمليات وتوثيق كل مرحلة من مراحل الصرف، بما يحقق أهداف الزكاة ويضمن فعالية وشفافية عالية. وأوضح أن هذا التوجه يضع مصر على الطريق الصحيح نحو نموذج مستدام للعمل الخيري الرقمي الذي يوازن بين الشريعة والتقنية، ويحقق العدالة والنزاهة ويحمي الأموال العامة والخاصة المخصصة لدعم المحتاجين.

بهذا يبرز الدكتور علي جمعة رؤية واضحة لإدارة أموال الزكاة والصدقات في العصر الحديث، حيث يجمع بين التقيد بالضوابط الشرعية واستخدام التكنولوجيا لضمان الشفافية والكفاءة، والحفاظ على كرامة المستحقين، مع وضع مصر في مقدمة الدول التي تطبق نماذج متقدمة للعمل الخيري الرقمي.

تم نسخ الرابط