الفيومي: الطرح بالبورصة أداة إصلاح تفرض الانضباط الإداري وتحسن الأداء المالي
أكد النائب الدكتور محمد عطية الفيومي رئيس غرفة القليوبية التجارية وأمين صندوق الاتحاد العام للغرف التجارية أن نجاح برنامج طرح شركات قطاع الأعمال العام في البورصة المصرية يرتكز بشكل أساسي على معالجة الاختلالات الهيكلية المتراكمة من الماضي عبر تنفيذ عمليات إعادة هيكلة مالية وفنية شاملة تسبق خطوة الطرح الفعلي.
وأوضح الفيومي أن الفعالية الحقيقية للطروحات الحكومية لا تكمن فقط في توفير السيولة بل في قدرتها على جذب مستثمرين استراتيجيين يضيفون قيمة فنية وإدارية للشركات المطروحة مشدداً على ضرورة ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية الكاملة والإفصاح عن كافة البيانات المالية لتعزيز ثقة المستثمر المحلي والأجنبي في السوق المصري.
وأشار إلى أن التسرع في تنفيذ هذه العمليات دون دراسة وافية قد يؤدي إلى نتائج عكسية تضعف من الإقبال على الأسهم أو تتسبب في تسعير الأصول بأقل من قيمتها الحقيقية والعادلة وهو ما يمثل هدراً للموارد العامة للدولة التي يجب تعظيم عوائدها في ظل رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.

وفي سياق متصل لفت رئيس غرفة القليوبية التجارية إلى أن العديد من شركات قطاع الأعمال العام بوضعها الراهن لا تمتلك المقومات الكافية لإتمام طرح ناجح وجاذب لرؤوس الأموال خاصة في ظل غياب مؤشرات الربحية المستقرة التي يبحث عنها المستثمر في سوق الأوراق المالية .
وأضاف الفيومي أن التعجل في عملية الطرح قد يترتب عليه تقييمات منخفضة للغاية لا تعكس الإمكانات الكافية والقدرات التشغيلية الكامنة لهذه الكيانات الاقتصادية الكبرى ولذلك يرى أن الخيار الأمثل والمسار العلمي الصحيح يتمثل في البدء فوراً ببرامج مكثفة لإعادة الهيكلة ورفع الكفاءة الإنتاجية وتحسين مؤشرات الأداء المالي لكل شركة على حدة قبل التوجه نحو منصة التداول بالبورصة لضمان الحصول على أفضل تقييم ممكن يخدم الاقتصاد الوطني ويحقق أهداف البرنامج الحكومي الرامي إلى توسيع قاعدة الملكية وتنشيط سوق المال المصري كأداة رئيسية من أدوات التمويل والنمو.
أهمية إعادة الهيكلة والحوكمة المالية
يرى الدكتور محمد عطية الفيومي أن فترة زمنية تتراوح بين ثلاث إلى أربع سنوات تعد كافية جداً لتنفيذ خطة تطوير شاملة تضمن تحقيق أفضل عائد ممكن من الطروحات الحكومية المرتقبة حيث تساهم إعادة الهيكلة في إعادة تقييم أصول الشركات وفق آليات العرض والطلب الحقيقية في السوق العالمي والمحلي.
كما أن القيد في البورصة يفرض بطبيعته مستويات صارمة وأعلى من الالتزام بقواعد الحوكمة والإفصاح الدوري مما ينعكس إيجاباً وبشكل تلقائي على كفاءة الإدارة وجودة اتخاذ القرار داخل هذه الشركات الحكومية.
وأكد الفيومي أن التحول من الإدارة التقليدية إلى الإدارة الاحترافية وفق معايير القطاع الخاص هو المطلب الأساسي للمرحلة الحالية لضمان استمرارية هذه الشركات في المنافسة والإنتاج وتلبية احتياجات السوق المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية عبر تعظيم الإنتاج الصناعي والخدمي لقطاع الأعمال العام.
إن إعادة الهيكلة الفنية تشمل تحديث خطوط الإنتاج وتدريب الكوادر البشرية على أحدث الوسائل التكنولوجية في الإدارة والتصنيع بينما تركز الهيكلة المالية على تسوية المديونيات المتراكمة وتحسين هيكل رأس المال ليكون أكثر توازناً وجاذبية للمقرضين والمساهمين الجدد.
وأوضح الفيومي أن هذه الخطوات الاستباقية ستجعل من شركات قطاع الأعمال العام "فرصاً استثمارية" يركض وراءها المستثمرون بدلاً من كونها عبئاً يحاول البعض التخلص منه مشيراً إلى أن الدولة المصرية تمتلك أصولاً استراتيجية في قطاعات الغزل والنسيج والصناعات الكيماوية والمعدنية يمكن أن تتحول إلى قاطرات نمو حقيقية إذا ما تم التعامل مع ملف طرحها بذكاء وحذر يراعي التوقيتات المناسبة والظروف الاقتصادية العالمية والتقلبات في أسواق المال الناشئة التي تتطلب عناية فائقة في اختيار لحظة الانطلاق.
الطروحات الحكومية كأداة للإصلاح المستدام
شدد الفيومي على أن الطروحات الحكومية تمثل أداة إصلاح اقتصادي جوهرية ومهمة في الوقت الراهن شريطة أن يتم تنفيذها بشكل مدروس يوازن بدقة بين تعظيم العائد المادي الفوري للأصول وبين الحفاظ على الدور الاستراتيجي للدولة في القطاعات الحيوية بما يدعم استدامة النمو الاقتصادي الشامل.
وأشار إلى أن الهدف الأسمى من هذه الطروحات يجب أن يكون زيادة الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة ورفع كفاءة الجهاز الإنتاجي للدولة وليس مجرد سد العجز المالي المؤقت مؤكداً أن الحفاظ على الأصول الاستراتيجية وتطويرها يضمن للأجيال القادمة نصيباً عادلاً في الثروة القومية ودعا الفيومي إلى تشكيل لجان خبراء مستقلة لتقييم الشركات وتحديد الأولويات في برنامج الطروحات بحيث نبدأ بالشركات الجاهزة فنياً ومالياً لتكون بمثابة "قصص نجاح" تشجع السوق على تقبل باقي الطروحات في المستقبل القريب.
إن رؤية النائب الدكتور محمد عطية الفيومي تضع النقاط على الحروف فيما يخص ملف طرح الشركات الحكومية حيث يربط النجاح بالاستعداد المسبق وليس بسرعة التنفيذ فقط إن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الشركات من كيانات تعاني من الاختلالات إلى مؤسسات رابحة تطبق أعلى معايير الشفافية العالمية مما يعزز من مكانة الاقتصاد المصري كوجهة آمنة ومربحة للاستثمارات الطويلة الأجل وبفضل هذه الرؤية المتوازنة يمكن للدولة أن تحقق أقصى استفادة من أصولها مع ضمان استمرار دورها الرقابي والتنموي في آن واحد وهو ما يمثل جوهر عملية الإصلاح الهيكلي التي تنشدها الدولة المصرية في عام 2026 لتجاوز التحديات الراهنة وبناء مستقبل اقتصادي أكثر استقراراً وقوة.