ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

محمد سعده: الاحتياطي الاستراتيجي للسلع يمنح مصر "نفساً طويلاً" في مواجهة الأزمة

 محمد سعده
محمد سعده

أكد محمد سعده، السكرتير العام للاتحاد العام للغرف التجارية المصرية ورئيس غرفة بورسعيد، أن التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية–الأمريكية لعام 2026 ترتبط بشكل مباشر بمدى اتساعها الزمني والجغرافي، موضحاً أن الخبرات السابقة تشير إلى قدرة الأسواق العالمية على التعافي في حال بقاء التصعيد محدوداً.

وحذر سعده من أن استمرار النزاع أو امتداده إلى ممرات الطاقة الحيوية قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى موجة تضخمية جديدة، بما يشكل ضغوطاً متزايدة على الاقتصادات الناشئة وعلى رأسها الاقتصاد المصري.

 وأشار إلى أن قدرة مصر على احتواء هذه التداعيات تعتمد بالأساس على سرعة وكفاءة إدارة الصدمة، عبر تعزيز مستويات الاحتياطي النقدي، والتوسع في تنويع مصادر الطاقة، إلى جانب تبني سياسة مرنة لإدارة سعر الصرف تحد من التقلبات وتجنب الأسواق قرارات مفاجئة قد تؤدي إلى تصاعد الضغوط التضخمية.

وجاءت هذه التصريحات على هامش مشاركته في اجتماع موسع عقده رئيس مجلس الوزراء، بحضور ممثلي اتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات، بهدف صياغة رؤية استباقية للتعامل مع التداعيات المتسارعة للحرب، خاصة فيما يتعلق بسلاسل الإمداد وأسعار السلع الأساسية في السوق المحلية لضمان استقرار المعروض السلعي.

وأوضح سعده أن مضيق هرمز يمثل نقطة اختناق رئيسية في الاقتصاد العالمي، نظرًا لمرور أكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحراً عبره، إلى جانب نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط والمنتجات البترولية، فضلاً عن حصة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطرابحتى لو كان محدوداً كفيلاً بإحداث زيادات فورية في الأسعار نتيجة تسعير المخاطر العالمية.

 

 وأكد أن إغلاق المضيق، لا سيما إذا طال أمده نتيجة العمليات العسكرية الجارية، سيؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في تكاليف الشحن والتأمين الدولية، ويضع الاقتصاد المصري أمام تحديات مركبة تشمل زيادة فاتورة استيراد الطاقة، وتصاعد معدلات التضخم المحلي، إلى جانب ضغوط تمويلية ناتجة عن عدم استقرار الأسواق، مع تأثيرات متفاوتة قد تطال إيرادات قناة السويس وفقاً لمسار الأزمة وتطوراتها الجيوسياسية، مشدداً على أن الدولة المصرية تتابع بدقة كافة المتغيرات اللوجستية لضمان استمرار تدفق السلع الأساسية وتفادي أي نقص في المدخلات الصناعية والغذائية الضرورية للمواطنين.

سياسات المرونة وحائط الصد الاقتصادي المصري

أكد محمد سعده أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة المصرية مؤخراً، وفي مقدمتها تبني سياسة مرنة لسعر الصرف وضمان توافر النقد الأجنبي، أسهمت بشكل كبير في تعزيز الاستقرار الاقتصادي ومنح الدولة قدرة على المناورة في ظل الأزمات الإقليمية، مشيراً إلى أن الاحتياطيات المتاحة من السلع الأساسية في مصر تكفي حالياً لفترة تتراوح بين 3 و6 أشهر، وهو ما يمنح الاقتصاد المصري قدرة أكبر على الصمود و"نفساً طويلاً" في مواجهة تداعيات الحرب حتى انحسارها.

وشدد على أهمية التنسيق المستمر بين الحكومة والقطاع الخاص ممثلاً في الغرف التجارية واتحاد الصناعات لمراقبة حركة الأسواق ومنع أي ممارسات احتكارية قد تستغل أجواء الحرب لرفع الأسعار، لافتاً إلى أن تنويع مصادر الاستيراد وتأمين خطوط بديلة للتجارة يمثلان ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لمواجهة الصدمات الخارجية، بما يحافظ على استقرار مستويات التضخم ويحمي القوة الشرائية للمواطن المصري في ظل الظروف الاستثنائية التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط.

تم نسخ الرابط