تحية العلم في الإسلام.. رؤية شرعية تعزز قيم الانتماء الوطني واحترام الرموز
أثار التساؤل حول مدى مشروعية تحية العلم في الإسلام اهتمامًا واسعًا، خاصة في ظل انتشار هذا السلوك في المؤسسات التعليمية والمناسبات الوطنية، باعتباره أحد مظاهر التعبير عن الانتماء للوطن. وفي هذا السياق، أوضح أحمد عصام فرحات، أن تحية العلم تُعد سلوكًا مشروعًا لا يتعارض مع تعاليم الشريعة الإسلامية، بل تندرج ضمن إطار القيم التي تحث على احترام الوطن وتقدير رموزه.
وخلال حديثه في برنامج «اقرأ وربك الأكرم» المذاع على قناة «صدى البلد»، أكد فرحات أن تحية العلم ليست عبادة في ذاتها، وإنما هي تعبير رمزي يعكس احترام الإنسان لوطنه، مشددًا على أن الإسلام يفرق بوضوح بين العبادات التي تحتاج إلى نصوص شرعية محددة، وبين السلوكيات الاجتماعية التي تهدف إلى تنظيم حياة الناس وتعزيز الروابط بينهم.
وأوضح أن العلم في العصر الحديث يُمثل رمز الدولة، ويجسد كيانها وهويتها، وبالتالي فإن احترامه لا يُعد خروجًا عن التعاليم الدينية، بل هو امتداد لفكرة احترام الجماعة والانتماء لها، وهي من القيم التي يدعمها الإسلام بشكل واضح. وأضاف أن تقدير هذه الرموز يُسهم في بناء وعي وطني لدى الأفراد، خاصة في مراحل التعليم الأولى.
وأشار إلى أن هذا المفهوم له جذور تاريخية في السيرة النبوية، حيث كان للراية مكانة خاصة في حياة المسلمين، إذ كانت تمثل رمزًا للجماعة ووحدة الصف. واستشهد بما ورد في غزوة خيبر، حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله»، وقد أُعطيت الراية لـ علي بن أبي طالب رضي الله عنه، في دلالة واضحة على أهمية هذا الرمز في توحيد الصفوف وتحفيز الروح المعنوية.
وتابع فرحات أن الراية في الماضي كانت تؤدي دورًا مشابهًا لما يقوم به العلم في الوقت الحاضر، إذ كانت تُستخدم لتجميع الناس حول هدف واحد، وتعكس هوية الجماعة وانتماءها، وبالتالي فإن احترام العلم اليوم يمكن اعتباره امتدادًا طبيعيًا لهذا المفهوم التاريخي.
وأكد أن الإسلام لا يمنع التعبير عن حب الوطن، بل يدعو إليه، طالما كان ذلك في إطار مشروع لا يتضمن ممارسات تخالف العقيدة أو تتعارض مع التوحيد. وأوضح أن حب الوطن والانتماء إليه من الأمور الفطرية التي أقرها الدين، مستشهدًا بمواقف عديدة من السيرة النبوية التي تُظهر تعلق النبي صلى الله عليه وسلم بمكة المكرمة.
وأضاف أن بعض الجدل الذي يثار حول هذه القضية ناتج عن الخلط بين مفهومي العبادة والعادة، حيث يظن البعض أن أي سلوك يتضمن نوعًا من التعظيم يُعد عبادة، وهو أمر غير دقيق، لأن العبادة لها ضوابط محددة في الإسلام، بينما تظل العادات والتقاليد خاضعة للأعراف ما دامت لا تخالف نصًا شرعيًا.
وأشار إلى أن تحية العلم، سواء كانت بالوقوف أو أداء التحية العسكرية أو غيرها من الأشكال، لا تتضمن أي مظاهر شرك أو مخالفة دينية، بل تعبر عن تقدير واحترام، وهو ما يتماشى مع القيم الإسلامية التي تحث على النظام والانضباط واحترام الجماعة.
كما لفت إلى أهمية غرس هذه القيم لدى الأطفال والنشء، حيث تُسهم في تعزيز روح الانتماء والمسؤولية لديهم، وتساعد في بناء شخصية متوازنة تدرك حقوقها وواجباتها تجاه المجتمع. وأوضح أن المدارس تلعب دورًا محوريًا في هذا الجانب، من خلال الأنشطة اليومية التي تعزز احترام العلم وتقدير الوطن.
وفي سياق متصل، شدد على أن الانتماء الحقيقي لا يقتصر على المظاهر الشكلية، بل يجب أن يترجم إلى سلوكيات عملية، مثل الالتزام بالقوانين، والحفاظ على الممتلكات العامة، والمشاركة في تنمية المجتمع. وأكد أن تحية العلم يمكن أن تكون مدخلًا لغرس هذه القيم، لكنها ليست الهدف في حد ذاتها.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الإسلام دين شامل يراعي مختلف جوانب الحياة، ولا يتعارض مع الممارسات التي تهدف إلى تحقيق مصلحة المجتمع وتعزيز تماسكه، مشيرًا إلى أن احترام رموز الدولة، وعلى رأسها العلم، يُعد من الأمور التي تندرج ضمن هذا الإطار، طالما التزم الإنسان بالضوابط الشرعية.
ويعكس هذا الطرح رؤية متوازنة تجمع بين الالتزام الديني والانتماء الوطني، وتؤكد أن القيم الإسلامية قادرة على التفاعل مع متغيرات العصر دون تعارض، بل في إطار من التكامل الذي يخدم الفرد والمجتمع على حد سواء.
- تحية العلم في الإسلام
- حكم تحية العلم
- هل تحية العلم حرام
- رأي الأزهر في تحية العلم
- أحمد عصام فرحات تحية العلم
- حكم تحية العلم في المدارس
- تحية العلم والشرع
- الراية في الإسلام
- غزوة خيبر والراية
- حب الوطن في الإسلام
- الانتماء الوطني في الإسلام
- هل الوقوف للعلم جائز
- تحية العلم والطلاب
- احترام رموز الدولة
- مفهوم الوطنية في الإسلام
- الفرق بين العبادة والعادة
- حكم تعظيم الرموز
- القيم الوطنية في الإسلام
- التربية على الانتماء
- الإسلام والوطن