ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

"قومي يا بيروت".. رسالة مبكية من الفنانة ماجدة الرومي للعاصمة اللبنانية

ماجدة الرومي
ماجدة الرومي

وجهت الفنانة الكبيرة ماجدة الرومي رسالة إنسانية ومؤثرة للغاية للعاصمة اللبنانية بيروت، عبرت خلالها عن ألمها العميق وحزنها الدفين لما تعانيه "ست الدنيا" من ويلات الدمار والنزيف المستمر، وفي كلمات صاغتها بصدق ومحبة، تساءلت الرومي بنبرة تملؤها الحسرة عن قدرة بيروت على نزف كل هذا الجمال ومع ذلك البقاء شامخة كقصيدة لا تنكسر أمام عواصف الزمن والحروب، وأشارت ملاك الفن العربي في رسالتها إلى أرواح الشهداء التي ترنم نشيد الخلود في حضرة رب السماوات، معتبرة أن تضحياتهم هي النداء الحقيقي الذي يجب أن يدفع بيروت للنهوض مجدداً من بين الركام، حيث ختمت كلماتها بعبارة هزت مشاعر اللبنانيين قائلة: «لأجل أرواحهم قومي يا بيروت قومي، إن الدنيا بعدك ليست تكفينا»، وهي الرسالة التي لاقت تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين إياها صوتاً للضمير اللبناني الحي في أصعب الأوقات التي تمر بها البلاد.

وتأتي هذه الصرخة الوجدانية من ماجدة الرومي في ظل ظروف قاسية للغاية يعيشها لبنان، حيث يتصاعد التوتر العسكري وتتزايد الغارات الجوية التي تطال مناطق الجنوب وضواحي العاصمة بيروت بشكل متكرر ومروع، مما أسفر عن سقوط مئات الضحايا والمصابين وتدمير مساحات واسعة من المناطق السكنية والمباني التاريخية، إن موقف ماجدة الرومي ليس غريباً على فنانة ارتبط اسمها دائماً بالوطن وقضاياه الكبرى، فهي التي غنت لبيروت في أوج محنتها سابقاً، وتعود اليوم لتؤكد بكلماتها أن الفن ليس مجرد ترف، بل هو رسالة تضامن وصمود في وجه الموت، حيث استطاعت من خلال كلماتها البسيطة والعميقة في آن واحد أن تلمس جراح كل مواطن لبناني يشاهد مدينته وهي تتألم تحت وطأة القصف والدمار، محولةً الألم الشخصي إلى دعوة عامة للتمسك بالأمل والحياة.

آخر أعمال ماجدة الرومي الفنية

وعلى الصعيد الفني، وبالرغم من الأوجاع الوطنية، لم تتوقف المسيرة الإبداعية لماجدة الرومي، حيث طرحت مؤخراً أغنيتها الجديدة التي تحمل عنوان "بلا ولا أي كلام" على طريقة الفيديو كليب، وهي الأغنية التي تعكس أسلوبها الفني الفريد والراقي الذي اعتاد عليه الجمهور العربي طوال عقود، الأغنية جاءت من كلمات وغناء ماجدة الرومي نفسها، في خطوة تؤكد شمولية موهبتها الإبداعية، بينما وضع لحنها الفنان يحيى الحسن، وتولى التوزيع الموسيقي حسان الحسن، وأخرج الفيديو كليب المخرج رامي أبو منصف برؤية فنية متميزة، وقد حققت الأغنية نجاحاً كبيراً منذ لحظة إطلاقها، حيث اعتبرها النقاد عودة قوية للأغنية الرومانسية المغللفة بالرقي اللغوي والموسيقي، وهو ما يثبت أن ماجدة الرومي تظل أيقونة للفن العربي الأصيل الذي لا يتأثر بتقلبات الزمن أو تغير الأنماط الغنائية السائدة.

ويعكس الفيديو كليب الخاص بأغنية "بلا ولا أي كلام" التزام ماجدة الرومي بتقديم صورة بصرية تليق بتاريخها الفني الطويل، حيث تم اختيار الكادرات بعناية لتعبر عن الحالة الوجدانية للأغنية، وبالرغم من انشغالها بالترويج لأعمالها الفنية، إلا أن الهم الوطني ظل مسيطراً على كيانها، وهو ما ظهر جلياً في رسالتها لبيروت التي تزامنت مع نجاح أغنيتها الجديدة، ويرى مراقبون أن قدرة الفنان على الموازنة بين العطاء الإبداعي والالتزام القومي هي ما يصنع "الأسطورة"، فماجدة الرومي لا تغني للحب فقط، بل تغني للوجع والحرية والكرامة، وتظل أغانيها القديمة والجديدة هي الملاذ الذي يلجأ إليه اللبنانيون في لحظات اليأس لاستعادة إيمانهم بوطنهم وبجمال الحياة التي تستحق أن تُعاش رغم كل الصعاب.

الوضع في لبنان وصمود الفن

إن الرسالة التي وجهتها ماجدة الرومي تتجاوز كونها مجرد كلمات فنانة، بل هي وثيقة تاريخية تعبر عن حالة الصمود الشعبي في وجه العدوان، فبيروت التي وصفتها بالقصيدة التي لا تنكسر هي رمز لكل مدينة لبنانية تعاني اليوم، وتأتي دعوات "قومي يا بيروت" لتشحذ الهمم وتذكر الجميع بأن هذه العاصمة قد نهضت من رمادها مراراً وتكراراً ولن تعجز عن النهوض اليوم، ويشير التقرير إلى أن غارات الجنوب وضواحي العاصمة قد خلفت أضراراً مادية واسعة، لكن رسالة الرومي ركزت على الجانب المعنوي والروحي، مستحضرة أرواح الشهداء كقوة دافعة للبقاء، فالفن في لبنان كان دائماً خط الدفاع الأول عن الهوية والجمال، وما تقوم به ماجدة الرومي اليوم هو استكمال لهذا الدور البطولي الذي يرفض الانكسار أو الصمت أمام الظلم والدمار والنزيف.

وفى الختام، تبقى كلمات ماجدة الرومي ناقوساً يدق في ضمير العالم، يذكره بجمال بيروت المهدد، وبحق الشعب اللبناني في العيش بأمان وسلام، إن التفاعل الجماهيري الضخم مع رسالتها يثبت أن الشعوب تتعلق برموزها الفنية في الأزمات لثقتها في صدق مشاعرهم، ومع طرح "بلا ولا أي كلام" واستمرار التصعيد العسكري، تظل ماجدة الرومي شمعة مضيئة في نفق الظلام اللبناني، تبشر بالقيامة من جديد وتزرع الأمل في قلوب جيل كامل يرى في صوتها وطناً لا يشيخ، وبيروت ستبقى كما وصفتها ماجدة "قصيدة لا تنكسر"، وسينهض جمالها من جديد بفضل أرواح شهدائها وإرادة أبنائها المتمسكين بكل ذرة تراب من هذا الوطن الجريح والطموح نحو غد أفضل.

تم نسخ الرابط