ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

في لحظة غادرة، امتدت يد الإجرام لتختطف مولودة بريئة من حضن أمٍّ طال انتظارها لها، أمٍّ تحملت وهن الحمل وآلامه شهرًا بعد شهر، حتى جاء موعد الفرح، فإذا بعينها التي كانت تنتظر أن تكتحل برؤية صغيرتها تُفجَّع بخطفها في مشهد أوجع قلوب المصريين جميعًا.
كانت الجريمة بالغة التعقيد؛ فالمجرمة تعمدت أن تتوارى خلف أثواب السواد، ولم تترك أي أثر قد يقود إليها، وسلكت طرقًا ملتوية لتضليل كل محاولة للوصول إليها، حتى ابتعدت بالطفلة عشرات الكيلومترات عن مكان الحادث، والقلوب معلقة، والأنفاس محبوسة، والناس تترقب مصير أم مكلومة لا تدري أين ذهبت فلذة كبدها.
لكن ما حدث بعد ذلك كان مشهدًا يبعث على الفخر والاطمئنان؛ إذ تحركت أجهزة وزارة الداخلية بسرعة وكفاءة مذهلتين، وانتشرت ثمانية فرق أمنية على امتداد المسافة، تراجع كاميرات المراقبة، وتفكك خيوط الجريمة، وتلاحق أدق التفاصيل في سباق مع الزمن. وفي وقت قياسي، استطاع رجال الشرطة الشرفاء، بيقظتهم واحترافيتهم، تحديد مكان الجانية بدقة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للقبض عليها، مع الحرص الكامل على سلامة الطفلة حتى لا يصيبها أي أذى.
ولم تمضِ سوى ساعات قليلة حتى عاد الأمل إلى قلب الأم، وعاد الاطمئنان إلى قلوب المصريين، ونزل هذا الإنجاز السريع على النفوس بردًا وسلامًا، ليؤكد من جديد أن في هذا الوطن رجالًا يسهرون على أمنه، ويؤدون واجبهم بإخلاص وكفاءة وبطولة.
وإن كان ما قامت به الشرطة هو أداء لواجبها الوطني، فإن سرعة الإنجاز، ودقة الأداء، وتعقيد الحادثة، كلها أمور تجعل من حق هؤلاء الأبطال أن يُكرَّموا تكريمًا يليق بما بذلوه، ليكون ذلك تقديرًا مستحقًا لرجال أثبتوا أن أمن المواطن أمانة لا تهاون فيها.
تحية تقدير واعتزاز لرجال الشرطة المصرية، وتحية لوطن ما زال الأمن فيه يُصنع بسواعد المخلصين.
وتحيا مصر... بلد الأمن والأمان.

تم نسخ الرابط