ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

من الآثار إلى النجومية.. كيف شكلت دراسة التاريخ ملامح شخصية سلاف فواخرجي؟

سلاف فواخرجي
سلاف فواخرجي

تعد الفنانة سلاف فواخرجي واحدة من أبرز الوجوه التي شكلت ملامح الدراما السورية في عصرها الذهبي، ولدت في مدينة اللاذقية عام 1397هـ لعائلة ذات خلفية سياسية وثقافية متنوعة، حيث كان والدها سياسياً من مؤسسي حزب البعث، ووالدتها الكاتبة ابتسام أديب.

 نشأت سلاف في بيئة أكاديمية، وتخرجت من قسم الآثار بجامعة دمشق عام 1998، قبل أن تعزز دراستها بتعلم اللغة السريانية والفنون التشكيلية، انطلقت مسيرتها الفنية من فيلم "الترحال" وهي لا تزال طالبة، لترسخ حضورها كأيقونة للجمال والرومانسية في السينما والدراما السورية، محققة نجاحات باهرة في أدوار تاريخية ومعاصرة، إلا أن هذه المسيرة لم تخلُ من العواصف، خاصة مع ارتباط اسمها بمواقف سياسية حادة أثرت على شعبيتها في السنوات الأخيرة.

الجدل السياسي وشطب العضوية.. صراع "سوريا الجديدة"

منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، اختارت سلاف فواخرجي الوقوف في صف النظام السوري بشكل مطلق، واصفة الحراك الشعبي بـ "التخريب"، وهو الموقف الذي جرّ عليها انتقادات واسعة، دافعت فواخرجي بشدة عن بشار الأسد وأنكرت وقوع مجازر موثقة، مما وضعها في مواجهة مباشرة مع زملائها المنشقين الذين وصفتهم بـ "الخونة"، ومع تغير المشهد السياسي وسقوط النظام أواخر عام 2024، واجهت فواخرجي تبعات مواقفها السابقة، وفي تحول دراماتيكي، أعلنت نقابة الفنانين السوريين في أبريل 2025 شطب عضويتها رسمياً، معتبرة أن تمجيدها لنظام ارتكب جرائم ضد الإنسانية يُعد خرقاً للأخلاقيات المهنية والقيم الوطنية في "سوريا الجديدة" التي تنشد العدالة والمساءلة.

أزمات شخصية في دائرة الضوء.. حوادث الاختطاف والاغتيال

لم يقتصر الجدل حول سلاف على السياسة فقط، بل امتد لقصص شخصية وصفتها هي بالحقائق وراها آخرون "فبركات" دعائية، حيث ادعت فواخرجي تعرضها لمحاولة اغتيال في السودان عام 2013 لدوافع سياسية، ومحاولة اختطاف لأبنائها من قبل خادمتها، هذه الروايات قوبلت بتشكيك واسع من قبل نشطاء على منصات التواصل، الذين اعتبروا أن هذه القصص تهدف لاستعطاف الجمهور وتجميل صورة مؤيدي النظام عبر تصويرهم كضحايا للاستهداف، ورغم ردها الحازم بأن هذه الحوادث حقيقية ومنظورة أمام القضاء، إلا أن غياب التوثيق من مصادر مستقلة ظل يلاحق صدقية هذه الادعاءات في نظر شريحة كبيرة من المتابعين.

الإرث الفني والجوائز.. هل تشفع الموهبة للموقف؟

رغم الانقسام حول شخصيتها، لا يمكن إنكار الأثر الفني الذي تركته سلاف فواخرجي، حيث قدمت ما يقرب من 100 عمل درامي وسينمائي، يظل أبرزها مسلسل "أسمهان" الذي حصدت عنه جوائز عالمية مثل "الموريكس دور" وذهبية مهرجان القاهرة، وتنوعت أعمالها بين التاريخي مثل "صلاح الدين الأيوبي" و"كليوباترا"، وبين الاجتماعي الجريء مثل "شارع شيكاغو" الذي أثار ملصقه جدلاً أخلاقياً عام 2020، كما حصلت على الجنسية الفلسطينية تقديراً لمكانتها، واستمرت في العطاء الفني حتى عام 2025 بمسلسل "ليالي روكسي"، لتظل سلاف نموذجاً للفنان الذي عاش صراعاً مريراً بين الموهبة الفنية والولاءات السياسية في بلد مزقته الحروب والتحولات الجذريّة.

مستقبل ضبابي في بيئة متغيرة

ختاماً، تواجه سلاف فواخرجي اليوم تحدياً هو الأصعب في مسيرتها، فبين دعوات المقاطعة الشعبية وقرار شطب العضوية النقابي، يبدو أن استمرارها الفني بات مرهوناً بقدرتها على التكيف مع قيم العدالة الجديدة في سوريا، لقد أثبتت التجربة أن الفن لا ينفصل عن الإنسانية، وأن المواقف التي تبرر الانتهاكات قد تلاحق صاحبها حتى لو كان ببراعة "أسمهان" أو أناقة "كليوباترا"، ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ستتمكن فواخرجي من استعادة مكانتها الفنية بعيداً عن السلطة، أم أن التاريخ سيسجلها كفنانة انحازت للجلاد على حساب الضحية؟

تم نسخ الرابط