ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

إذا كان القلم مقيداً فالسان طليق .. !

هل من حق ممثل النيابة أن يطلب براءة المتهم في جلسة المحاكمة؟

تنص المادة -٢٦- من قانون السلطة القضائية على أن " رجال النيابة العامة تابعون لرؤسائهم بترتيب درجاتهم ثم لوزير العدل"
كما نصت المادة -١٢٥- من ذات القانون على أن " أعضاء النيابة العامة يتبعون رؤسائهم والنائب العام وهم جميعا يتبعون وزير العدل وللوزير حق الرقابة والإشراف على النيابة وأعضائها وللنائب العام حق الرقابة والإشراف على أعضاء النيابة  بمحاكمهم"
والمستفاد من النصين المذكورين أن هناك إشرافًا رئاسيًا على أعضاء النيابة. هذا الإشراف قد يكون إداريًا محضًا يملكه الرئيس على المرؤوس باعتباره موظفًا عامًا وقد يكون اشرافًا قضائيًا ينصب على الأعمال القضائية التى تصدر عنهم.
والمبدأ أن الرئاسة المقررة على أعضاء النيابة العامة هى رئاسة إدارية بحته ( فيما يتعلق برئاسة وزير العدل)
أما الرئاسة القضائية فيملكها النائب العام وحده بالإضافة إلى الرئاسة الإدارية بطبيعة الحال.
والمقصود بالرئاسة القضائية أنه عند تحريك الدعوى الجنائية يكون أعضاء النيابة ملتزمين بأوامر النائب العام وهو الاختصاص الذى يبدأ منذ تحريك الدعوى ثم التصرف فيها بالتقرير بألا وجه لإقامتها أو بإحالتها إلى قضاء الحكم .
هذه المرحلة يقوم بها عضو النيابة العامة تحت رئاسة النائب العام.
فإذا ما خرجت الدعوى من حوزة النيابة العامة ودخلت فى حوزة القضاء برفعها إليه  فإن ممثل الاتهام ( فى الرأى الراجح فى الفقه المصرى) يصبح حرًا فى أن يبدى أمام القضاء ما شاء من طلبات دون أدنى رقابة عليه وبما يحقق رسالته التى ينوب عن المجتمع فى الدفاع عنها ومن ثم واتساقًا مع هذا المبدأ الراسخ فإن ممثل الاتهام إذا رأى من التحقيق النهائى الذى تجريه المحكمة استجلاءً لوجه الحق في الدعوى أن الدليل فيها ينهار من أقوال شهود إثبات أو نفي أو من شهادة خبير الطب الشرعى أو غيره كأن يثبت من تقرير الصحة النفسية على سبيل المثال أن المتهم فاقد الإدراك والاختيار مما يحقق بشأن سبب من أسباب موانع المسئولية.  أو يتضح له من مناقشة الطبيب الشرعي –وهذا حدث أمامنا بالفعل – أن الواقعة ليست قتل بل إجهاض لكون المجني عليه لم يولد ليتصف بصفة الإنسان بعد وهو محل جريمة القتل .
هنا من حق وكيل النيابة أن يطالب ببراءة المتهم مما هو منسوب إليه أو تغيير وصف التهمة أو على الأقل يفوض الأمر إلى المحكمة .
لا غضاضة في ذلك أبدًا وطالما أن النيابة العامة خصم شريف موكول لها أن تنوب عن المجتمع لتحقيق رسالة العدل شأنها شأن القضاء.
وقد استقت محكمة النقض الفرنسية من هذا المبدأ هذه الحكمة المعبرة التى تقول: " إذا كان القلم مقيدًا فاللسان طليق"
فالنيابة العامة والقضاء يسعيان إلى التطبيق الصحيح للقانون من الناحية الإجرائية ومن الناحية الموضوعية وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا نسمع في أروقة المحاكم هذه العبارة: " والنيابة تطالب ببراءة المتهم مما نسب إليه"
أو على الأقل تفوض الأمر إلى المحكمة.

تم نسخ الرابط